خواطر وتأملات
حاجة العالم اليوم
إلى الإسلام

العالم اليوم وقد أصبح غرفة صغيرة , كل ما فيها مرئي بمشاهده , وظاهر بمواقفه , وواضح بمبادئه .
فمن الذي يصدع قائما لله ويعلن :
بأن حضارة الإسلام التي تقوم على الإيمان بالله واليوم الآخر هي في الحقيقة أمان العالم , وأن عبودية الإنسان لربه من خلال التزامه بالصراط المستقيم هي بالفعل سعادة العالم : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) البقرة 21
من يصدع في أسماع العالم وهو يرى المشاهد ويسمع المواقف ؟ , فيعلن : ما الذي جناه من استغنى عن الإسلام ؟ , إلا هذه الأزمات والمشكلات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية التي تتفاقم لحظة بعد لحظة , فالأرقام مخيفة , والمعاناة أليمة من : انحلال الأسرة وانتشار الجريمة وتفشي الإدمان والجهر بالشذوذ والتمتع بالانتحار : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا , ونحشره يوم القيامة أعمى , قال رب لم حشرتني أعمي , وقد كنت بصيرا , قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها , وكذلك اليوم تنسى ) طه 125 .
من يصدع في عالمنا اليوم لوقف نزيف الأطماع والجشع ؟ , ويعلن : هل نجحت حضارة الغرب في تحقيق العدل مع شعوب الأرض ؟ , فما زالت النظرة إلى العالم الثالث بما فيه العالم الإسلامي نظرة الناهب المستعمر , الذي يريد سلب خيرات الشعوب , وإبقائها متخلفة : ( 20 % من سكان العالم يتمتعون ب 80 % من خيراته , و80 % من سكان العالم يتمتعون ب 20 % من خيراته ) .
ومن هنا فالإخوان المسلمون :
يصدعون اليوم في قوة , وفي داخلهم أمل عميق بغد مشرق , و في ثقة يعلنون : في حضارتنا الأمان , وفي إسلامنا السعادة , وأمتنا قادرة ومعها سلاح البناء الشامل , الذي تنهار أمامه أسلحة الدمار , ولا يستطيع أحد أن يمنعنا كشعوب وحكام وعلماء وجماعات من استخدام هذا البناء ! , فلماذا لا نحسن استخدامه من أجل مستقبل للبشرية وضـاء ؟.
ولو أحسنا استخدامه لتوافد على الإسلام الجميع لأنهم في حاجة إليه , ولا يستطيعون النجاة بدونه , إنه الإسلام الذي ينظم حياتنا , فيربط الإنسان بربه ونفسه ومجتمعه ووطنه وبالعالم , بل و بالكون كله : ( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ) النساء 174
فمن يعطل الأمة عن واجبها في العمل بهذا النظام ؟
الذي ينشر على الأرض الإخاء والصدق و العدل والتسامح و التكافل و الرحمة والمحبة والعفاف و الفضيلة وتماسك الأسرة , في وقت تتوالد فيه مشكلات الغرب من فوضي وتوترات وظلم وجشع وأنانية وأطماع وتصفية للقيم والمبادئ , فإلى أين يقود الغرب العالم ؟
لقد آن الأوان أن نقوم بمهمتنا فيأتي إلينا الغرب ناهلا لا ناهبا , مستفيدا وليس أستاذا : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) فصلت 53 .
فما حاجة العالم اليوم ؟
وكله رغبة في تحقيق العدل ؟ , وكله جد في تحقيق الحق ؟ , إن ما ينقصه هو معرفة الطريق إلى العدل والحق والحرية , حتى لا يضل الطريق , أو يتنكب السبيل , ومن هنا يحصل على حاجته :
- إنه يحتاج إلى وحدة بين الشعوب تهدأ بها الحروب , وويلات الاختلافات والصراعات , وفي الإسلام ما يحتاجه : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم , إن الله عليم خبير ) الحجرات 13 .
- إنه يحتاج إلى العدل والحرية والحق , وهذا قانون الأرض وسنة الله الماضية : ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا , ولا تجد لسنتنا تحويلا ) الإسراء 77 .
- إنه يحتاج إلى دستور ينظم أمر الإنسانية , وليس دستورا خاصا بمجموعة وطنية أو عنصرية أو نفعية , وهذا هو القرآن الدستور الذي يداوي معاناة عالمنا اليوم : ( إن هذا القرآن يهدي للتي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات , أن لهم أجرا كبيرا ) الإسراء 9 , ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون ) الزمر 27 .
فيا أمتنا ويا حكامنا ويا شعوبنا ويا علماءنا :
هيا نكمل نقص الحضارة العصرية بقيم الايجابية والإنسانية , هيا نكمل عثرات الحضارة العصرية بحماية مسيرتها بالتشريعات الالهية , فإن الواقع مر والمشهد أليم :
هل ننتظر : حتى تُصفى القضية في فلسطين , وتُهلك الأنفس في باكستان , وتُدمر المدن في لبنان , وتُمحى الهوية في العراق ؟ وتسري المجاعة في السودان ؟
هل ننتظر : حتى يُقضى على الأنظمة , ويُهان الحكام , وتذل الشعوب , ويُعتقل المصلحون ؟
لماذا ننتظر : ومعنا للعالم راحة النفس تكمل راحة الجسد , وسكينة الروح تكمل رفاهية الجسد ؟
لماذا ننتظر : ومعنا أسمى الغايات تكمل أجمل الوسائل , ومعنا الحياة الطيبة تكمل أروع الأشكال ؟
إن شكوى الناس في عالمنا اليوم من : انحلال خلقي , وقلق نفسي , وتفسخ عائلي , و اضطراب عقلي , وتفكك اجتماعي , وجريمة وعنف , وأوبئة وأمراض , وتلوث بيئي , ونفايات نووية , لتعلن عن سر الألم وأصل الشقاء وأساس المرارة : ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) الحشر 19 .
فالطريق إلى المستقبل , والسبيل إلى الغد المشرق , لا يكون إلا باتباع منهج الإسلام , لأن فيه الهداية الحقيقية : ( وإن تطيعوه تهتدوا ) النور 54 , وإلا كان العالم على خطر : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) النور 63
نعم ... الإسلام بمنهجه الثابت وقدرته على التجديد والمرونة في آن واحد , قادر على أن يقدم الأصلح لحل المشكلات في كافة المجالات .
نعم ... الإسلام بفكره وقيمه ومبادئه وحضارته , هو الأصل الذي تنطلق منه كل أوجه الحياة .
ولا سبيل إلى ذلك إلا : بالتحرر من التبعية فهذا هو الأمل المنشود الذي يتطلع إليه كل مخلص غيور من حكامنا .
ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاعتماد على ذواتنا في جميع الميادين , وهذا هو الأمل الذي يصبو إليه كل مخلص غيور من شعوبنا .
ولا سبيل إلى ذلك إلا : بضبط سلوكاتنا بالقيم والتقاليد والتصورات الإسلامية , وهذا هو الأمل الذي ينشده كل مخلص وغيور من أمتنا .
ولا سبيل إلى ذلك إلا : بإسهام كل دولنا ومؤسساتنا وفئاتنا وتياراتنا وأحزابنا , على كافة المستويات , وبأقصى الطاقات , وهذا هو الأمل الذي يرجوه كل مخلص غيور في عالمنا اليوم .
وهذه حقيقة وليست خيالا , وواقعا رأيناه بالأمس القريب , في اختيار الشعوب للإسلام , وهو ما شهدت به جريدة الجارديان البريضانية حول فوز الإسلاميين في تركيا : ( إن الفوز الكبير الذي حققه العدالة والتنمية لا يعني فقط إن الشعب التركي أعلن رفضه للطبقات السياسية التقليدية في البلاد من قوميين وعلمانيين , ولكنه منح أردوجان تفويضا من أجل مواصلة سياساته الإصلاحية ) .
وهكذا فالعالم اليوم في أمس الحاجة إلى الإسلام , ليصنع مستقبله الآمن ويبني غده السعيد , فهل من معتبر ؟ .
جمال ماضي


ساحة النقاش