للكبار والشباب

كيف تنجح في الحياة ؟

12- كيف تكون طموحا ؟

1 – اجعل حلمك هدفك

كل منا يحلم , وقليل منا من يحقق حلمه , وكثير يصطدمون بواقع يحطم حلمهم , ولكن هناك طريقة واحدة في تحقيق الحلم , هي بمثابة سر لأنه في عبارة واحدة : (  احلم بهدفك ) , نعم تصور المستقبل وما تأتي به الأيام وما تحمله لك الساعات القادمة بل اللحظات الآنية , تصور فيها المستقبل كأنه حلم , احلم به ثم احلم به, ثم احلم به , هذا هو الطريق الوحيد لتحويل أحلامنا إلى عمل , فإن لم يوجد حلم لا يوجد عمل .

والمهارة في عزمة قوية لتحويل الحلم إلى عمل , وإلا سيظل حلما كما هو , وهذا هو الانفصام بين أحلامنا والواقع , إنه في هذه العزمة التي تحول الحلم إلى واقع ملموس , نعيشه ونتحرك به ويتحرك فينا , نعطيه من جهدنا ووقتنا ومالنا , ونواجه الصعاب التي تعترضنا , هنالك فقط يحق لنا أن نقول عبارة :  ( واقع ملموس ) .

هذا الواقع لا يفرق بين كبير وصغير , أو بين عبقري متقدم وآخر متأخر , لأنه مرتبط بالهدف , والحلم به , والعمل به , ليصبح واقعا ملموسا .

وهذه الاكتشافات ما هي إلا نتاج الحلم , وهذه الأفكار ما هي إلا ثمرة الحلم , وهذه الابداعات ما هي إلا نتيجة الحلم , ولكن ليس أي حلم إنه الحلم بالهدف : يقول عمر بن عبد العزيز :  ( تمنيت الإمارة فأصبحت أميرا , ثم تمنيت الخلافة فأصبحت خليفة , ثم تمنيت الجنة فزهدت في الجنة ) , حدد هدفك ثم احلم به , ولا تقف لحظة , فتبعد عن النجاح , لأن الطموح طريق النجاح .

2 – اجعل حياتك فرصة وليست حظا

( الدنيا حظوظ ) هل أنت مقتنع بهذه العبارة , إذا كنت مقتنعا فهيا نتحاور حول الحظوظ , هل الجمال والرشاقة أو الدرجة العلمية أو العبقرية أو الابتكار أو المنصب أو المال أو غير ذلك سواء كانت معنوية أو مادية , تهبط علينا فنسميها حظا , ثم نقول : هذا هو النجاح ( ضربة حظ ) حتي أكد البعض ذلك بقوله : ( إن الحظ ثمرة النجاح ) ومع أنها تبدو وكأنها قاعدة من فلسفة أفلاطون إلا أنها هراء لا قيمة لها ولا تساوي شيئا .

 (حظ سيئ ) ( هارد لك ) أليست تقال عند الإخفاق والفشل , إذن ما قولك في الإخفاق والفشل نفسه ؟ , هل هو حظ ؟ هل هو حظ سيئ ؟ , أم هو عدم عمل ؟ أم هو عدم إصرار ؟ أم هو عدم بذل ؟ أم هو عدم عزم ؟  كن صريحا في إجابتك ولا عليك ! .

نريد أن نتصارح : لا يوجد شيئ اسمه قوة خفية ترفعنا وتطيح بنا , واسأل نفسك في لحظة صدق , هل أنا مجتهد ؟ هل أنا مصر على العمل ؟ هل عزيمتي قوية في المواصلة ؟ هل أنا مستعد للبذل والعطاء ؟ هل أنا مستعد لتقديم التضحيات ؟!.

الإجابة على هذه الأسئلة هي الواقع الذي نعيشه , وتلك قوة حقيقية نراها ونحس بها ونتحرك بها , إذن هي قوة ملموسة في الإقدام وفي الشجاعة وفي الإصرار .

فالأقدار لا نصنعها ولكنها تأتينا , والمهارة في اغتنامها كفرص ننتهزها لتحقيق الهدف , ولا يمكن في هذه اللحظة أن نطلق عليها حظا إنها تسمى :  ( الإنجاز ) بعينه , فثمرة الحياة في اغتنام فرصها وبانتهاز أقدار الله فيها , لنصل إلى هدفنا , وهذا هو النجاح الحقيقي .

3 – القدرات داخلك

أتعجب كثيرا ممن يبحثون عن تعزيزات لأنفسهم من البيئة التي تحيط بهم , أو الظروف الخارجية , ومما يزيد العجب أنهم يجهدون ويجتهدون ويواجهون مشكلات كبيرة , ويستمرون ويصرون , وفي النهاية لا يجدون إلا يافطة كبيرة مكتوب عليها  : ( السر العظيم ابحث عن القدرات في داخلك , ارجع وفتش عنها ستجدها  )  ..

إذن المفتاح في أيدينا وليس في يدي غيرنا , أو بمعني آخر برغبتنا نحن , بمثابرتنا نحن , بسعينا نحن , و إلا  كم هي مشاعر الخيبة والحسرة , حينما نصطدم بنتائج فاشلة لمجرد اعتمادنا على فلان , أو حصول تعزيز من علان , أو إن الظروف ستخدمنا !! .

كل الحياة فرص , كل جوانب حياتنا فرص , ولكن من منا الذي يراها , أو يكتشفها , من المستحيل أن يراها غيرنا , أو يكتشفها لنا غيرنا , فكل منا أعلم بنفسه , وخفاياها  وأسرارها  وقدراتها  وتميزاتها  , نعم نحن وليس غيرنا .

فإذا كانت القدرات موجودة  , فلماذا لا نحولها إلى حقيقة ؟ , لماذا نصر على أن نجعلها أمنية فقط  ؟ , حول الأمنية إلى واقع , بالعزم والتصميم , ولا عليك بعدها من شئ .

وبقدراتك تصنع النجاح , بشئ من الذكاء الممزوج بالإيمان , وليس المزين بالألوان الزائفة والتملق المكروه , ربما نحصل على بعض المنافع المرئية ولكن ليس ذلك هو النجاح الحقيقي , وربما يقول لك بعض الناس قدراتك عالية , وأنت تخاطب نفسك : متي تخرجين من بحر الفشل ؟ .

نعم بقدراتك تصنع النجاح , بشئ من السيطرة على الظروف مهما كانت بالوعي , وليس للسيطرة والتسلط والتحكم , وكأننا في حلبة مصارعة , ولربما يصل بعضنا إلى أعلى المقامات , وأسمى الدرجات , ولكن ليس في هذا أي نجاح حتي , ولو قيل لك : قدراتك غير مسبوقة !! .

رؤية القدرات واكتشافها وحسن استعمالها , يحتاج إلى :

  (  نقاوة القلب , وحب للخير , ونفع الآخرين , وصفاء العقل )

وكل ذلك مرهون بالعمل والاجتهاد , حيث لا مكان لخامل , ولا نصيب لمتوتر , ولا فرصة لضعيف , لأنه فاقد الطاقة , غارق في محيط المعاناة التي أوجدها بنفسه , وصنعها بيديه .

4 – حاسب نفسك

وما علاقة الطموح بمحاسبة النفس ؟ ! , وهل الطموح يتعارض مع محاسبة النفس ؟ , كيف تقول محاسبة النفس وهي كما نفهمها مخالفة لكل طموح ؟ .

مجرد طرح هذه الأسئلة في رءوس بعضنا يعني أن البعض لم يدرك معني محاسبة النفس ! , فمحاسبة النفس أو تزكيتها أو السمو بها أو تربيتها , أو بالمعني العصري تقويم النفس , قل ما تشاء وما يحلو لك , ولكن في نهاية الأمر : لن يعرف نفسك إلا أنت وبالتالي لا يقومها أو يحاسبها أو يعالجها إلا أنت .    

ومعلرفة النفس ومحاسبتها ليس في اكتشاف عيوبها ونقاط ضعفها فقط , وإنما في اكتشاف نقاط القوة فيها , في اكتشاف الاهتمامات , في اكتشاف الرغبات , في اكتشاف الطموحات , وأنت وحدك الذي يعلمها , وتعرف مقدارها , ومستواها , وحجمها .

فنقاط الضعف تداويها , ونقاط القوة تنميها , وقد دار حوار طويل بين الخبراء أيهما أولي : نقاط الضعف أم نقاط القوة ؟ , ومجرد السجال في الأمر هو اهتمام بمحاسبة النفس وتقويمها , والاثنان مطلوبان , فكلما أظهرت القدرات والتميزات احتلت مكانا من نقاط الضعف , حتي تقل ولا نقول تختفي ! , وكلما عالجت الضعف سهل لك ذلك إظهار نقاط القوة فيك.

إن في كل منا موهوب عبقري يجلس في داخلنا , ينتظر الإشارة , فإما أن نحبسه , وإما أن نطلق سراحه , فماذا تختار ؟ .

هذه ذواتنا بالمحاسبة والتقويم نكتشف المخبوء من الكنوز الكثيرة فيها  , حيث نبدأ بالفعل طريق الطموح , ونسلك أولى  خطوات النجاح .

جمال ماضي

 

  • Currently 105/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
35 تصويتات / 943 مشاهدة
نشرت فى 15 يوليو 2007 بواسطة gmady

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

312,539