الأسرار العشرة في آداب وأخلاق الزمالة : فقه الحركة في المجتمع
فقه الحركة في المجتمع الأسرار العشرة في آداب وأخلاق الزمالة


1 – أن تكون الزمالة لله
وليس لمصلحة أو لحاجة , وهنا يبارك الله لك فيها , ويجعلها بابا للجنة , يقول الله تعالى : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) .
وإن خلت من هذا الأساس فقد تكون بابا إلى النار , يقول تعالى : ( يوم يعض الظالم علي يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا لا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) .
2 – أن يكون الحب هو الرائد للزمالة
يقول الفضيل : إذا وقعت الغيبة ارتفعت الصحبة والأخوة , والأخوة مواجهة لقوله تعالى : ( إخوانا على سرر متقابلين ) , يقول الجنيد : ما تؤاخى اثنان في الله واستوحش أحدهما إلا لعلة في أحدهما .
3 – الصفاء لأن كل ما صفا دام
والأصل في الصفاء عدم المخالفة , فلا يكثر الزميل من مزاح زميله , ولا يماريه , ولا يعده موعدا فيخلفه , والسر في ذلك قول أبي سعيد الخراز حين لم يختلف مع أحد فسئل عن ذلك فقال : كنت مع الناس على نفسي
4 – عند الفرقة لا يذكره إلا بخير
مهما الذي كان من زميلك , حتي عند التقاطع لا يبغضه ولكن تبغض عمله , يقول تعالى : ( فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون ) ولم يقل إني برئ منكم . فحين تأخذه بعين الود تساعده في القيام من عثرته حتي يأتي الفرج والصلح , لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تكونوا عونا للشيطان على إخوانكم .
ولذلك يقول ابراهيم النخعي : لا تقاطع صاحبك ولا تهجره عند الذنب يذنبه فإنه يركبه اليوم ويتركه غدا .
5 – الايثار بين الزميلين
يقول تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ويقول تعالى : ( لا يجدون في صدورهم حاجة مما أتوا ) وما في ذلك من انتزاع الحسد من الصدور , والايثار بالموجود والمقدور , يقول النبي الكريم : المرء على دين خليله ولا خير لك في صحبة من لا يري لك مثل ما يرى لنفسه .
6 – حسن المعاشرة
وهي في التعاون وخاصة في النائبات , والتغافل عن الزلات , وكتم العيب , وإهدائه العيوب المعلومة عنه , يقول عمر : رحم الله امرءا أهدى إلى عيوبي . ومن حسن المعاشرة أيضا النصيحة , وما أجملها أن تكون في السر , وفي المواجهة , يقول ميمون بن مهران : قل في وجهي ما أكره , فإن الصادق يحب من يصدقه , والكاذب لا يحب الناصح , يقول تعالى : ( ولكن لا تحبون الناصحين ) .
7 – الإنصاف
قال أبو عثمان الجيري : حق الصحبة :
- أن توسع على أخيك من مالك ولا تطمع في ماله
- وتنصفه من نفسك ولا تطلب منه الإنصاف
- أن تكون له تبعا ولا تكمع أن يكون تبعا لك
- تستكثر ما يصل إليك منه وتستقل ما يصل إليه منك
8 – لين الجانب وعدم صولة النفس
فالصولة على من فوقك قحة , وعلى من مثلك سوء أدب , وعلى من دونك عجز .
ومن لين الجانب الحرص على الملازمة وترك المفارقة , والمحافظة الدائمة على ألا يفترقا , بالقيام بخدمة الزملاء , واحتمال الأذى منهم , وتوقير صاحب الفضل والتوسعة له في المجالس , حينما قدم أهل بدر إلى مجلس النبي فلم يجدوا مكانا يجلسون فيه , وكان النبي يجلس في مكان ضيق فأقام من لم يكن من أهل ال بدر فجلسوا مكانهم , فاشتد ذلك عليهم فنزلت الآية : ( وإذا قيل لكم انشزوا فانشزوا ) .
9 – أن تكون خفيفا
والعكس أن تكون ثقيلا مكروها , والخفة في عدم التكلف للزميل , سواء كان في الأطعمة أو في التعامل , وأفضل الزملاء من كان معك على طبيعته .
والخفة تعني عدم المداهنة للزميل , والمداهنة ما قصد به شيئا من الهوي من حظ نفس أو طلب جاه , وهناك فرق بين المداراة والمداهنة , فأنت تداريه من أجل صلاحه وتحتمل منه ما تكره لمصلحته .
والخفة تعني ألا تلجئه إلي الاعتذار , بأن تؤثر مراده على مرادك , وقصد\ه على قصدك , ووجهة نظره على وجهة نظرك , يقول على بن أبي طالب كرم الله وجهه :
شر الأصدقاء من أحوجك إلى مداراة , وألجأك إلى اعتذار , أو تكلفت له .
ويقول جعفر الصادق : أثقل الناس على من يتكلف لي , وأتخفظ منه , وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وجدي .
10 – أن تكون معتدلا
الاعتدال أن تحادث زميلك على قدر فكره وعقله وثقافته , وهكذا كان النبي يأمر كل شخص بما يصلح له , فمنهم من يأمره بالإنفاق ومنهم من يأمره بالإمساك , ومنهم من يأمره بالكسب , لذلك فالزمالة تنجح حين يعلم كل واحد وضع الآخر وما يصلح لكل واحد .
والاعتدال أن يكون لك وقت خاص مع ربك ومع نفسك , مهما كان عدد الزملاء , لتستمد زادا يعينك على مواصلة الحركة مع الناس .
والاعتدال يعني التوسط في كل الانفعالات في المزاح والحزن , أو في التبسط والاحترام , أو في الرفق والشدة , وكذلك في أداء الحقوق الكثيرة بأحوالها المختلفة .
وإلى لقاء قريب إن شاء الله مع
كيف تحب لزميلك ما تحب لنفسك ؟
جمال ماضي



ساحة النقاش