لماذا يرفضون الحوار ؟ ويقبله الإسلاميون ? خواطر وتأملات
لماذا يرفضون الحوار ؟ ويقبله الإسلاميون
عبارة ( يرفضون الحوار ) أصبحت اليوم مصطلحا مشهورا فالجيش اللبناني والحكومة يرفضون الحوار ! وعباس وفتح يرفضون الحوار ! وجميع حكامنا يرفضون الحوار ! والأمريكان يرفضون الحوار ! حتى الآباء يرفضون الحوار ! والأزواج يرفضون الحوار ! .
والإسلام يدعو إلى الحوار الجاد الذي يأتي بثمرة : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا تعبدوا إلا الله ولا تشركوا به شيئا ولا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) .
وعلى خط موازي الإسلام يرفض الحوار مع :
من جاهر بالعداء علينا
أو من اعتدي علينا
أو من اعتدي على مقدساتنا
ولذلك فنحن دعاة سلام لمن يريد السلام حقا , كما نحن نرفض الاستسلام لمن اعتدى علينا : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) .
وعلى ضوء ما سبق نسأل عدة أسئلة :
هل نرفض الحوار مع الأنظمة ؟
وسأترك الإجابة لك بعد أن نتناقش معا بنعم أم لا :
- هل تؤمن الأنظمة أصلا بالتعددية أو بالتجمع الوطني ؟
- هل يتخلون عن الهيمنة والسيطرة على الآخر ؟
- هل يطلقون الحريات الحقيقية أولا ؟
- هل في هذا الجو يكون الحوار مثمرا ؟
وأيا كانت الإجابة فالثابت في الإسلام الذي لا يتغير هو الحوار , ولذلك لا يحيد عنه الإسلاميون ! .
هل نرفض الحوار مع الغرب ؟
وسأترك لك كذلك الإجابة بعد أن نتناقش معا :
- هل بعد أن أذاع الغرب أن العالم العربي متخلف ولا ينفع معه إلا القوة يجدي الحوار ؟
- هل بعد أن انكشف للعيان من الذي يدفع للمراكز والإعلاميين والأكاديميين الذين ينفذون المخطط الأمريكي الاسرائيلي للسيطرة على المنطقة ! ؟
- هل بعد أن وضح أن رؤساء الكنائس يسيرون في نفس الخط فمنهم من قال : ( الاسلام دين شيطاني جدا ) وآخر يعتبر الاسلام أكذوبة ودين زائف !!
ومع كل ذلك فنحن ملتزمون بثوابت الاسلام في الالتزام بالحوار .
ما سر تمسك الاسلاميين بالحوار ؟
هذا هو سر إعلان الاسلاميين الدائم :
نحن لا نخاف الحوار
نحن لا نفر من الحوار
نحن لا نرفض الحوار
لأن الحوار جزء من الدين
ولأننا مطالبون بالتفاعل مع الناس كما أمرنا الاسلام , فهو لا يريد للمسلم أن يقصي عن المجتمع , ولا يريد للمسلم أن يحجم , ولا يريد للمسلم أن يضيق عليه , ولا يريد للمسلم أن ينزوي في زاوية , ولذا فإننا حواريون في الأصل ولسنا منغلقون : ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب ) .
ولأننا نؤمن أن بعضا أو البعض الآخر اختص بقدرته الفائقة , وصلاحيته الساحرة , وأهليته القوية , لمحاكمة كل من يخالف رأيه , ليجعل المعارضين غرباء ومواطنين من الدرجة الثانية , فنحن لن نكون غرباء على أرضنا , لأن حب الوطن يسري في دمائنا , ومادة ذلك لن تتحقق إلا بالحوار .
تحاورون من ؟
وربما قال قائل : تحاورون من ؟ تحاورون من ترك الاسلام , وفصل بين الدين والدنيا ؟ , تحاورون من زور الانتخابات ,وباع الارادات , وحجم الدعوة إلى الله ؟ تحاورون العميل الخائن ؟ .
يا سائلي الأمر واضح وصريح , ولا يوجد لدينا ما يسمي بالحساسية , فلماذا هو حساس عند غيرنا , لقد قامت دنياهم عندما زار الدكتور الكتاتني ضمن وفد برلماني الأمريكان ! و هم يعلمون والدنيا كلها تعلم أن هناك فرقا واسعا بين الحوار مع الأمريكان أوالعمالة للأمريكان ! ومع ذلك اشترط الاخوان أن يكون الحوار عن طريق وزارة الخارجية ؟ ولكن لا الخارجية وافقت ولا الحوار تم ؟ فالقضية ليست لدينا وليست الحساسية عندنا , وليس القلق يحوطنا , لأننا نعلم تمام العلم الفرق بين العمالة للأمريكان والحوار معهم أو مع أي إنسان على الأرض ,لأننا نزن الأمور بميزان الإسلام الواضح والصريح .
وإن لم يحاور الاسلاميون :
- فمن الذي يقول : لأمريكا لا تنظروا بعين اسرائيل لصالح الصهيونية , وأوقفوا سيل الدماء في العراق وأفغانستان وفلسطين , واستجيبوا لصيحات العقلاء في الحوار مع الاسلاميين .
- ومن الذي يقول : للأنظمة هيا معا للإصلاح والاستقلال والتغيير لصالح الأوطان و الوحدة وبناء النهضة والرقي بالأجيال .
وهذا هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم في الحوار مصداقا لقوله تعالى : ( وإنا وإياكم لعلى هدي أو في ضلال مبين ) .
فلماذا إذن يرفضون الحوار ؟
أهو في الخوف من الحوار ؟
أو في العجز عن الحوار ؟
أو في ضعف الأدلة ؟
أوفي قلة الثقة والايمان بأفكارهم ؟
أو في الجمود والتعصب ؟
أو في موروثات لا يستغني عنها ؟
أو في العمالة والاختراق ؟
أم لكل هذه الأسباب مجتمعة ؟
ولذلك هم يلجئون إلى أسهل الحلول : إلغاء الآخر, والسبل لذلك لا تحصي , ومع كثرتها وتنوعها وقساوتها , إلا أنها تبوء بالفشل , فكلما كان الصفاء الداخلي والعلاقات المتينة , لا تيستطيع سيل الاختراق أن تعمل عملها , لأنها لا تنمو إلا في الجو العكر , ولا يظهر لها أثر إلا في حالات الاختناق , فهجومهم يجدي إذا قلت المناعة الداخلية , فيدفعون الوضع إلى الفوضي , ويتمثل ذلك في الانقسام أو الاقتتال أو الفتنة .
ولماذا ينكشفون ؟
امش عدل يحتار عدوك فيك , وهذا سر انكشافهم على الفور , وتذكرت حماس وكيف انكشف المخادعون بسرعة مذهلة ومدهشة , إنه التحصين الممثل في روح البقظة , بأعين يقظة , وأذن بقظة , وسؤالنا لماذا ينكشفون ؟ وليحذر غيرهم ! ينكشفون لأنهم لا يحاورون ؟ فحوارهم لا حوار : لغياب تكافؤ الفرص
وغلبة جو التسلط والهيمنة
ولأنه من طرف واحد
ولأنه مبني على مفاهيم خاطئة
ولفقدان الحريات وخقوق الانسان
وللإصرار على التزوير والتزييف والتدليس
وأخيرا لعدم الايمان بالحوار , فهم لا يحاورون , ولذلك ينكشفون :
( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون )
جمال ماضي

ساحة النقاش