ذكري الأربعين هل هي بداية لأمة جديدة ؟     بعد أربعين عاما على نكسة 67 هل وعت الأمة تاريخها ؟ حتى تبدأ بداية جديدة ؟ وأقول الأمة لأن الهزيمة لم تكن لشعب أو جيش أو نظام بقدر ما كانت هزيمة أمة ؟ . وتعال معي نترك ما يتحدث عنه المتحدثون والكتاب اليوم عن نكسة 67 , لنلقي ضوءا حول المعاني الغائبة , والأضواء المعتمة , والكسوف المتعمد , والأسرار المخفية , والتي لا يجني ثمارها ونتائجها إلا إسرائيل ! . ( سلاح متهتك , وتسليح معدوم , وتدريب متلاشي , وغياب عن كل ما تعرفه الجيوش من الإرادة والتدريب والسيطرة والإعداد والتهيئة , وقبل ذلك وبعد ذلك : انزواء الإيمان . الجندي المصري سواء كان مسلما أو مسيحيا, هو نفسه الذي انتصر في 73 علي نفس العدو , ولقد أجمع الخبراء علي أن المصري المدافع , كان الضحية التي رآها العالم أجمع فيما بثته اسرائيل منذ أيام عما حدث من مجازر في سيناء للأسرى المصريين ! . وفي وسط صراعات دولية وإقليمية , وفي بحر آسن من الصراعات المنصبية في كافة المستويات , واختفاء ما يمت بصلة إلى العسكرية في قواتنا المسلحة آنذاك , كانت الحرب التي لم يعرف حتي الآن قادتها ما سببها ؟ فلم تكن هناك إجابة واضحة على هذا التساؤل : لماذا دخلنا حرب 67 ؟؟؟ . وفي لقائي مع العميد متقاعد : محمد حسين مرعي , الذي كان متواجدا وسط المعركة , حتي نشر خبر وفاته مع القتلي !!! , أكد لي أن اليوم الأول 5 يونيو شهد سقوطا لطائرات إسرائيلية ( ثلاثة طائرات ) رآهم  بعينه في وحدته العسكرية , ثم انقلب الميزان في اليوم الثاني للحرب , حيث كانت الطائرات المغيرة جديدة ولم تستعمل بعد ! , مستنتجا أن أمريكا هي التي تدخلت بنفسها , ولم تجد الحرب من جهة أخرى من يكون حريا بالوقوف أمامها , من : قادة مخمورين , وزعماء تائهين , وجنود مغيبين عن كل شئ , حتى الاحتياطي الذي تم استدعاؤه كان يحشد إليهم بجلابيبهم دون المرور على تهيئة , وكانوا يبكون لإحساسهم بأنهم يساقون إلى الموت ؟ ! . لقد كان ما يشدني و يشد أبناء جيلي الذين لا تعلق بأذهانهم عن حرب 67 : ( حيث كان عمري إحدى عشرة عاما ) إلا البنايات أمام أبواب العمارات , والغارات الوهمية , وكنا ننزل إلى أسفل العمارات أو المخابئ , ولا ندري بما يحدث !! ونستمع إلى العدد الهائل من الطائرات التي أسقطناها عن طريق الإذاعة المصرية ! , ثم الانسحاب المفاجئ والذي قيل عنه بعد 36 ساعة فقط من بداية المعركة !! . ويرد العميد متقاعد مرعي مصححا : إن الانسحاب لم يكن بعد 36 ساعة , لقد كان الانسحاب فوريا وطبيعيا , وكان في فوضي , قبل القرار المعلن ! . إذن الهزيمة كانت محسومة , فالإيمان مرفوع عن القلوب , لا أحد يدري أن صلاة توجد في دينه ! , أو حتى دعاء يمكنه أن يرفعه إلى السماء ! . ودار في خاطري : ( ألم تكن هناك دوافع وطنية ؟ ألم تكن هناك دوافع إسلامية ؟ ( مش ممكن ) لا بد أن تكون هناك بطولات ! هكذا قلت لنفسي ! .  وأترك للعميد مرعي الإجابة عما تردد في خاطري , حتى نطق به لساني , فيقول : كانت هناك بطولات , مع أنني لم أكن أصلي آنذاك , ألا أنني قد شهدت بطولة فائقة لرائد مصري في تهيئة جنوده , وصموده وإسقاطه لطائرة إسرائيلية , وعلمت بعد ذلك أنه كان ينتمي إلى الإخوان المسلمين , وهذا سر بطولته , وفور رجوعه رغم الهزيمة فقد تم إيداعه السجن !! لأنه أفصح عن الحقيقة التي رفعت عن طريق الرقابة للقيادات العليا !! فقلت حتي في الهزائم ! ويتكرر في ذهني نفس مشهد 48 , بعد رجوع الإخوان الأبطال , لا ليشاد بهم بل يكافئون بالمعتقلات !! . ويحدثنا العميد مرعي : عن بطولة أخري لقائد يسمي فيليب وهو مسيحيا , وكيف كان رجلا في الميدان , مؤكدا أن الجندي المصري مسلما أو مسيحيا كان عنوانا للبطولة , ولكن سلمته العوامل السابقات لنهاية مؤلمة , فكان مظلوما وضحية في نفس الوقت ! . وهاهي ذكري الأربعين تطل علينا بعد أربعين عاما , فهل نجعلها مثل دموع النائحة , وصراخ الثكلى , وبكاء المستضعفين ؟ أم نجعلها بداية جديدة وكفي ؟؟؟؟ . ومن الدرس نبدأ الصفحة الجديدة : عن عودة الإيمان , واللجوء إلى الله , واستمداد العون منه , مع الأخذ بكافة الأسباب المادية , فقواتنا هي الأمل , حينما تتجمع الجيوش المسلحة على هدف واحد , وهو دحر المحتل , من أوطاننا , في فلسطين والعراق وأفغانستان , والتصدي لكل مؤامرات الأعداء من إثناء القوات المعنية الصامدة عن هذا الهدف العظيم , واللهو بها في صراع السلطة العفن الذي يدمرها ويفتت كيانها , أو الزج بها في معارك وهمية تصرفها عن هدفها الأساسي ومقصودها الأصلي . جمال ماضي     انتظرونا بالصوت والصورة أسرار تذاع لأول مرة ولن تجدها إلا من هنا شاهد على حرب 67 العميد متقاعد محمد حسين مرعي فكرة وإخراج محمود مرجان إعداد وتقديم جمال ماضي

سجل وحمل مجانا وانشرها لتؤجر

 


  • Currently 109/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
36 تصويتات / 1322 مشاهدة
نشرت فى 6 يونيو 2007 بواسطة gmady

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

312,154