الربانية طريقنا للحرية
من لا يطلب منا أن يعيش حرا ؟ , في ماله , في انتقالاته , في تعبيره , في آرائه , في إرادته , في اختياراته , في كل شئ , إن الحرية هي الحياة الحقيقية التي يحياها الإنسان , والطريق إلى الحرية هو الضمان الوحيد للحصول على الحرية والتمتع بها , ولا أجد وصولا للحرية إلا عن طريق الربانية , فمن الرباني يبدأ طريق الحرية , و الرباني رجلا أو امرأة هو الذي ينتسب لربه , وهل هناك انتساب أشرف وأكمل وأجمل من الانتساب لله تعالي , نقول شيوعيا إذا انتسب للشيوعية , وكذلك علمانيا أو حكوميا , أو سلطويا أو أمريكيا , أو إسرائيليا , أو غير ذلك كثير , فهل انتفع هؤلاء بانتساباتهم ؟ , إن كل ما حصلوا عليه من مال أو منصب أو وجاهة أو متاع أو أمن أو أو , لا تساوي شيئا بجوار فضل الله تعالى , ولذلك كان الانتساب لله تعالى انتساب في الحقيقة لصفات الكمال , حيث العلم بالله , والتميز الخلقي , والقدوة للناس :
( ولكن كونوا ربانيين بماكنتم تعلمون الكتاب , وبما كنتم تدرسون )
( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت )
وبالتأمل في الآيات نجد أن الرباني هو عالم واعي , وعابد طائع , و داعية مربي , يجتهد لربه كما يجتهد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وقد حددت الآية موضعين يؤدي فيهما الرباني مهمته في المجتمع :
1 - قول الاثم : وهو اليوم ممثل في الآلة الإعلامية المضللة التي تثير الشبهات وتنشر الشهوات بكل أنواعها المرئية والمسموعة والمقروءة .
2 – أكل السحت : والممثل اليوم فيما نراه من نهب منظم , ولصوصية مقننة , وفساد مشروع , وامتلاك نسبة لا تتعدي ربع أصابع اليد لكل ثروات الأوطان , وأكثر من نصف الشعب تحت خط الفقر والباقي فقير .
1 - بالربانية نتحرر
رضي الله عن علي بن أبي طالب وهو يعرفنا بالتقوى التي هي عنوان الرباني منا :
( الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل ) , أليست هذه الممارسات تعني التحرر من الخوف من الناس أو من انقطاع رزق , أو من ذهاب حياة .
فمن الذي يكبل حريتنا , ويقيد في الأصل حركتنا ؟ , أليس كل منا مسئول عن ذلك ؟ , فباستطاعتنا نسف الشهوات والهوي والدنيا والنفس والذنوب والمعاصي , تلك القيود التي نضنعها بأيدينا , ولا مفتاح للحرية من هذه الأغلال إلا بالربانية , فالله فتح لنا في كل لحظة من حياتنا اليومية طاعات نستطيع أن نسلك بها طريق الربانية : من صلاة الإشراق فمن صلي الصبح في جماعة ثم جلس يذكر الله حتي تشرق الشمس ثم يصلي ركعتين فله أجر حجة وعمرة , هذا ما أبلغنا به النبي مؤكدا على الأجر بقوله : تام تام تام , ثم صلاة الضحي وصلاة الوضوء وصلاة السفر وصلاة الليل, ثم أعمال الحسنات من الصدقة والدعاء والاستغفار والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم , وتدبر القرآن , والصيام , الأخوة .
فمن القلب النقي الطاهر نتحرر من الغل والحسد والرياء والشرك والحقد وحب الدنيا والركون إلى الظالمين والنفاق والتملق ., هنالك يكون الانطلاق , حيث لا انطلاق لمكبل , ولا حركة لمقيد .
2 - بالربانية نتعامل مع السنن
( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) فهي سنن ماضية , واقعة على البشر جميعا , الرباني يفهمها ويحسن التعامل معها و يوظفها لنفسه ولأمته , خاصة سنة التغييرالفردي والجماعي :
( إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم )
ولما حقق أوائلنا ذلك فتحوا الأرض بالإسلام , ولقد أخذت اتأمل موقف أبي الدرداء يوم فتح قبرص , وقد فرق بين أهلها وأخذوا يبكون , وجلس أبو الدرداء يبكي , فقيل له أتبكي يوم فتح الله على الاسلام وأهله ؟ فقال لهم بنداء الرباني الذي يفهم السنن :
( ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة ظاهرة قاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما نري ) .
فتذكرت أمريكا التي أعلنت الحرب علينا لنهب ثرواتنا لنضوب الطاقة لديها فأصبجت مهددة بالاختفاء والانزواء , عما قريب مثلها مثل الاتحاد السوفيتي!! خاصة بعد تركها لأمر الله وارتكابها لكل الموبقات في داخلها أو على المستوى الدولي من قتل وسحل واحتلال وترويع وهيمنة.
فإن كانت السنة ماضية , فهي لا يكون لها وجود إلا على يد الربانيين وإلا كانت السنة علينا , فقد سألت أم المؤمنين زينب بنت جحش رسول الله صلي الله عليه وسلم : أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث .
3 - الحاكم الرباني ينشر الحرية
( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور )
هذا حاكم رباني نشر الحريات وفجر طاقات شعبه , طالبا منهم العون وهم الذين جاءوا يطلبون منه العون في صد فساد يأجوج ومأجوج , ولكنه تواضع الرباني حتى ولو كان حاكما , نعم إنه ذو القرنين .
لقد خيره الله عندما ذهب إلى قوم لا يفقهون قولا , بأن يعذبهم أو يتخذ فيهم حسنا , فاختار العدل ونشر الحرية ,( أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا , وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ) , نيسر للمؤمنين حرياتهم ولا نحظر عليهم أمرا , نيسر حرية الرأي والتعبير والتنقل والمشاركة وأداء مهتهم , ونعلن ذلك ونجهر به , غير عابئين بأية ضغوط مهما كانت .
فالحاكم الرباني لا يجمع الأموال ولا يستغل منصبه فى النهب والسلب , لقد جاءوا بأموالهم بين يدي ذي القرنين لصد الفساد فأبي : ( هل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) قال : ( ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة ) .
4 - دعوة ربانية ورجل رباني
يقول الإمام الشهيد حسن البنا :
( أخص خصائص دعوتنا أنها ربانية عالمية )
( أما إنها ربانية فلأن الأساس الذي تدور عليه أهدافنا جميعا هي : أن يسير الناس إلى ربهم وأن يستمدوا من هذه الصلة روحانية كريمة , تحول في الانسان المادة الصماء وجحودها إلى طهر الانسانية الفاضلة وجمالها )
( ونحن نقول من كل قلوبنا : الله غايتنا )
فعلمت ان الربانية هي السر في بقاء هذه الدعوة رغم الأعاصير الهادرة , بل إن السر في الامتداد العالمي يبدأ من الربانية كذلك , ولو علم أعداؤها ذلك لوفروا جهودهم الضائعة , وأموالهم المهدرة , لسبب واحد أنها ربانية : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ) ,
ورجل رباني : قاد الدعوة بربانية بدعوة الناس للسير إلى ربهم , ليستمدوا من جمال الاتصال قوة روحية بها يواجهون بها المشكلات والمصائب والأزمات والمادية , ولا حل ولا مفتاح إلا بذلك , مذكرا بأن أهداف هذه الدعوة تذكير الناس بالصلة التي تربطهم بالله تعالي .
5 - دعاة ربانيون
فما أحوج دعوة الإسلام إلى الدعاة الربانيين , لما نزل قوله تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) , يقول ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين .
هذه هي حساسية الربانيين مع ربهم , وحاجة الدعاة للربانية أحوج من غيرهم فهم معلمو الناس , وهم مربو المجتمع , فهم أحوج إلى صلاح قلوبهم , والاستزادة الدائمة , يقول سعيد بن جبير : لا يزال الرجل عالما ما تعلم فإذا ترك العلم وظن أنه قد استغني واكتفي بما عنده فهو أجهل الناس .
فعدو الربانية أن نكتفي ونستغني ظانين أننا قد وصلنا , وهو وقوف وتوقف في حقيقة الأمر .
ولذلك فليحذر الدعاة من الصوارف القاتلة من الشهوات والفتن التي تشوش القلوب , ونقول يادعاة تحنظلوا , كونوا مثل حنظلة , الذي جاء يتحصن من الفتن والشهوات , ولا تكثروا من الجدال والتنازع في المسائل المختلفة فإنها في غير الأصول تقسي القلوب وتورث العداوة .
وليحذر الدعاة من ممارسة أي تميز وكلهم متميزون , دون أن يكون ذلك في منظومة الإسلام ككل , فلا تنفع ممارسة السياسة بلا ايمان , وكذلك العمل الاجتماعب , أو الرياضي , أو الفني , أو الاقتصادي , أو الإعلامي , ولنتذكر قول أمير المؤمنين عمر : ( إن نمت بالنهار ضيعت أمتي , وإن نمت بالليل ضيعت نفسي ) .
ولنتذكر يادعاة بأن من خصائص دعوتنا أنها ( حقيقة صوفية ) , فلا تغيب عنا , لأنها باب الربانية .
جمال ماضي
خواطر وتأملات
الحلقة الثالثة
الربانية طريقنا للحرية
من لا يطلب منا أن يعيش حرا ؟ , في ماله , في انتقالاته , في تعبيره , في آرائه , في إرادته , في اختياراته , في كل شئ , إن الحرية هي الحياة الحقيقية التي يحياها الإنسان , والطريق إلى الحرية هو الضمان الوحيد للحصول على الحرية والتمتع بها , ولا أجد وصولا للحرية إلا عن طريق الربانية , فمن الرباني يبدأ طريق الحرية , و الرباني رجلا أو امرأة هو الذي ينتسب لربه , وهل هناك انتساب أشرف وأكمل وأجمل من الانتساب لله تعالي , نقول شيوعيا إذا انتسب للشيوعية , وكذلك علمانيا أو حكوميا , أو سلطويا أو أمريكيا , أو إسرائيليا , أو غير ذلك كثير , فهل انتفع هؤلاء بانتساباتهم ؟ , إن كل ما حصلوا عليه من مال أو منصب أو وجاهة أو متاع أو أمن أو أو , لا تساوي شيئا بجوار فضل الله تعالى , ولذلك كان الانتساب لله تعالى انتساب في الحقيقة لصفات الكمال , حيث العلم بالله , والتميز الخلقي , والقدوة للناس :
( ولكن كونوا ربانيين بماكنتم تعلمون الكتاب , وبما كنتم تدرسون )
( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت )
وبالتأمل في الآيات نجد أن الرباني هو عالم واعي , وعابد طائع , و داعية مربي , يجتهد لربه كما يجتهد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وقد حددت الآية موضعين يؤدي فيهما الرباني مهمته في المجتمع :
1 - قول الاثم : وهو اليوم ممثل في الآلة الإعلامية المضللة التي تثير الشبهات وتنشر الشهوات بكل أنواعها المرئية والمسموعة والمقروءة .
2 – أكل السحت : والممثل اليوم فيما نراه من نهب منظم , ولصوصية مقننة , وفساد مشروع , وامتلاك نسبة لا تتعدي ربع أصابع اليد لكل ثروات الأوطان , وأكثر من نصف الشعب تحت خط الفقر والباقي فقير .
1 - بالربانية نتحرر
رضي الله عن علي بن أبي طالب وهو يعرفنا بالتقوى التي هي عنوان الرباني منا :
( الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل ) , أليست هذه الممارسات تعني التحرر من الخوف من الناس أو من انقطاع رزق , أو من ذهاب حياة .
فمن الذي يكبل حريتنا , ويقيد في الأصل حركتنا ؟ , أليس كل منا مسئول عن ذلك ؟ , فباستطاعتنا نسف الشهوات والهوي والدنيا والنفس والذنوب والمعاصي , تلك القيود التي نضنعها بأيدينا , ولا مفتاح للحرية من هذه الأغلال إلا بالربانية , فالله فتح لنا في كل لحظة من حياتنا اليومية طاعات نستطيع أن نسلك بها طريق الربانية : من صلاة الإشراق فمن صلي الصبح في جماعة ثم جلس يذكر الله حتي تشرق الشمس ثم يصلي ركعتين فله أجر حجة وعمرة , هذا ما أبلغنا به النبي مؤكدا على الأجر بقوله : تام تام تام , ثم صلاة الضحي وصلاة الوضوء وصلاة السفر وصلاة الليل, ثم أعمال الحسنات من الصدقة والدعاء والاستغفار والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم , وتدبر القرآن , والصيام , الأخوة .
فمن القلب النقي الطاهر نتحرر من الغل والحسد والرياء والشرك والحقد وحب الدنيا والركون إلى الظالمين والنفاق والتملق ., هنالك يكون الانطلاق , حيث لا انطلاق لمكبل , ولا حركة لمقيد .
2 - بالربانية نتعامل مع السنن
( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) فهي سنن ماضية , واقعة على البشر جميعا , الرباني يفهمها ويحسن التعامل معها و يوظفها لنفسه ولأمته , خاصة سنة التغييرالفردي والجماعي :
( إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم )
ولما حقق أوائلنا ذلك فتحوا الأرض بالإسلام , ولقد أخذت اتأمل موقف أبي الدرداء يوم فتح قبرص , وقد فرق بين أهلها وأخذوا يبكون , وجلس أبو الدرداء يبكي , فقيل له أتبكي يوم فتح الله على الاسلام وأهله ؟ فقال لهم بنداء الرباني الذي يفهم السنن :
( ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة ظاهرة قاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما نري ) .
فتذكرت أمريكا التي أعلنت الحرب علينا لنهب ثرواتنا لنضوب الطاقة لديها فأصبجت مهددة بالاختفاء والانزواء , عما قريب مثلها مثل الاتحاد السوفيتي!! خاصة بعد تركها لأمر الله وارتكابها لكل الموبقات في داخلها أو على المستوى الدولي من قتل وسحل واحتلال وترويع وهيمنة.
فإن كانت السنة ماضية , فهي لا يكون لها وجود إلا على يد الربانيين وإلا كانت السنة علينا , فقد سألت أم المؤمنين زينب بنت جحش رسول الله صلي الله عليه وسلم : أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث .
3 - الحاكم الرباني ينشر الحرية
( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور )
هذا حاكم رباني نشر الحريات وفجر طاقات شعبه , طالبا منهم العون وهم الذين جاءوا يطلبون منه العون في صد فساد يأجوج ومأجوج , ولكنه تواضع الرباني حتى ولو كان حاكما , نعم إنه ذو القرنين .
لقد خيره الله عندما ذهب إلى قوم لا يفقهون قولا , بأن يعذبهم أو يتخذ فيهم حسنا , فاختار العدل ونشر الحرية ,( أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا , وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ) , نيسر للمؤمنين حرياتهم ولا نحظر عليهم أمرا , نيسر حرية الرأي والتعبير والتنقل والمشاركة وأداء مهتهم , ونعلن ذلك ونجهر به , غير عابئين بأية ضغوط مهما كانت .
فالحاكم الرباني لا يجمع الأموال ولا يستغل منصبه فى النهب والسلب , لقد جاءوا بأموالهم بين يدي ذي القرنين لصد الفساد فأبي : ( هل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) قال : ( ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة ) .
4 - دعوة ربانية ورجل رباني
يقول الإمام الشهيد حسن البنا :
( أخص خصائص دعوتنا أنها ربانية عالمية )
( أما إنها ربانية فلأن الأساس الذي تدور عليه أهدافنا جميعا هي : أن يسير الناس إلى ربهم وأن يستمدوا من هذه الصلة روحانية كريمة , تحول في الانسان المادة الصماء وجحودها إلى طهر الانسانية الفاضلة وجمالها )
( ونحن نقول من كل قلوبنا : الله غايتنا )
فعلمت ان الربانية هي السر في بقاء هذه الدعوة رغم الأعاصير الهادرة , بل إن السر في الامتداد العالمي يبدأ من الربانية كذلك , ولو علم أعداؤها ذلك لوفروا جهودهم الضائعة , وأموالهم المهدرة , لسبب واحد أنها ربانية : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ) ,
ورجل رباني : قاد الدعوة بربانية بدعوة الناس للسير إلى ربهم , ليستمدوا من جمال الاتصال قوة روحية بها يواجهون بها المشكلات والمصائب والأزمات والمادية , ولا حل ولا مفتاح إلا بذلك , مذكرا بأن أهداف هذه الدعوة تذكير الناس بالصلة التي تربطهم بالله تعالي .
5 - دعاة ربانيون
فما أحوج دعوة الإسلام إلى الدعاة الربانيين , لما نزل قوله تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) , يقول ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين .
هذه هي حساسية الربانيين مع ربهم , وحاجة الدعاة للربانية أحوج من غيرهم فهم معلمو الناس , وهم مربو المجتمع , فهم أحوج إلى صلاح قلوبهم , والاستزادة الدائمة , يقول سعيد بن جبير : لا يزال الرجل عالما ما تعلم فإذا ترك العلم وظن أنه قد استغني واكتفي بما عنده فهو أجهل الناس .
فعدو الربانية أن نكتفي ونستغني ظانين أننا قد وصلنا , وهو وقوف وتوقف في حقيقة الأمر .
ولذلك فليحذر الدعاة من الصوارف القاتلة من الشهوات والفتن التي تشوش القلوب , ونقول يادعاة تحنظلوا , كونوا مثل حنظلة , الذي جاء يتحصن من الفتن والشهوات , ولا تكثروا من الجدال والتنازع في المسائل المختلفة فإنها في غير الأصول تقسي القلوب وتورث العداوة .
وليحذر الدعاة من ممارسة أي تميز وكلهم متميزون , دون أن يكون ذلك في منظومة الإسلام ككل , فلا تنفع ممارسة السياسة بلا ايمان , وكذلك العمل الاجتماعب , أو الرياضي , أو الفني , أو الاقتصادي , أو الإعلامي , ولنتذكر قول أمير المؤمنين عمر : ( إن نمت بالنهار ضيعت أمتي , وإن نمت بالليل ضيعت نفسي ) .
ولنتذكر يادعاة بأن من خصائص دعوتنا أنها ( حقيقة صوفية ) , فلا تغيب عنا , لأنها باب الربانية .
جمال ماضي
الربانية طريقنا للحرية
من لا يطلب منا أن يعيش حرا ؟ , في ماله , في انتقالاته , في تعبيره , في آرائه , في إرادته , في اختياراته , في كل شئ , إن الحرية هي الحياة الحقيقية التي يحياها الإنسان , والطريق إلى الحرية هو الضمان الوحيد للحصول على الحرية والتمتع بها , ولا أجد وصولا للحرية إلا عن طريق الربانية , فمن الرباني يبدأ طريق الحرية , و الرباني رجلا أو امرأة هو الذي ينتسب لربه , وهل هناك انتساب أشرف وأكمل وأجمل من الانتساب لله تعالي , نقول شيوعيا إذا انتسب للشيوعية , وكذلك علمانيا أو حكوميا , أو سلطويا أو أمريكيا , أو إسرائيليا , أو غير ذلك كثير , فهل انتفع هؤلاء بانتساباتهم ؟ , إن كل ما حصلوا عليه من مال أو منصب أو وجاهة أو متاع أو أمن أو أو , لا تساوي شيئا بجوار فضل الله تعالى , ولذلك كان الانتساب لله تعالى انتساب في الحقيقة لصفات الكمال , حيث العلم بالله , والتميز الخلقي , والقدوة للناس :
( ولكن كونوا ربانيين بماكنتم تعلمون الكتاب , وبما كنتم تدرسون )
( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت )
وبالتأمل في الآيات نجد أن الرباني هو عالم واعي , وعابد طائع , و داعية مربي , يجتهد لربه كما يجتهد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وقد حددت الآية موضعين يؤدي فيهما الرباني مهمته في المجتمع :
1 - قول الاثم : وهو اليوم ممثل في الآلة الإعلامية المضللة التي تثير الشبهات وتنشر الشهوات بكل أنواعها المرئية والمسموعة والمقروءة .
2 – أكل السحت : والممثل اليوم فيما نراه من نهب منظم , ولصوصية مقننة , وفساد مشروع , وامتلاك نسبة لا تتعدي ربع أصابع اليد لكل ثروات الأوطان , وأكثر من نصف الشعب تحت خط الفقر والباقي فقير .
1 - بالربانية نتحرر
رضي الله عن علي بن أبي طالب وهو يعرفنا بالتقوى التي هي عنوان الرباني منا :
( الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل ) , أليست هذه الممارسات تعني التحرر من الخوف من الناس أو من انقطاع رزق , أو من ذهاب حياة .
فمن الذي يكبل حريتنا , ويقيد في الأصل حركتنا ؟ , أليس كل منا مسئول عن ذلك ؟ , فباستطاعتنا نسف الشهوات والهوي والدنيا والنفس والذنوب والمعاصي , تلك القيود التي نضنعها بأيدينا , ولا مفتاح للحرية من هذه الأغلال إلا بالربانية , فالله فتح لنا في كل لحظة من حياتنا اليومية طاعات نستطيع أن نسلك بها طريق الربانية : من صلاة الإشراق فمن صلي الصبح في جماعة ثم جلس يذكر الله حتي تشرق الشمس ثم يصلي ركعتين فله أجر حجة وعمرة , هذا ما أبلغنا به النبي مؤكدا على الأجر بقوله : تام تام تام , ثم صلاة الضحي وصلاة الوضوء وصلاة السفر وصلاة الليل, ثم أعمال الحسنات من الصدقة والدعاء والاستغفار والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم , وتدبر القرآن , والصيام , الأخوة .
فمن القلب النقي الطاهر نتحرر من الغل والحسد والرياء والشرك والحقد وحب الدنيا والركون إلى الظالمين والنفاق والتملق ., هنالك يكون الانطلاق , حيث لا انطلاق لمكبل , ولا حركة لمقيد .
2 - بالربانية نتعامل مع السنن
( ولن تجد لسنة الله تحويلا ) فهي سنن ماضية , واقعة على البشر جميعا , الرباني يفهمها ويحسن التعامل معها و يوظفها لنفسه ولأمته , خاصة سنة التغييرالفردي والجماعي :
( إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم )
ولما حقق أوائلنا ذلك فتحوا الأرض بالإسلام , ولقد أخذت اتأمل موقف أبي الدرداء يوم فتح قبرص , وقد فرق بين أهلها وأخذوا يبكون , وجلس أبو الدرداء يبكي , فقيل له أتبكي يوم فتح الله على الاسلام وأهله ؟ فقال لهم بنداء الرباني الذي يفهم السنن :
( ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره بينما هي أمة ظاهرة قاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما نري ) .
فتذكرت أمريكا التي أعلنت الحرب علينا لنهب ثرواتنا لنضوب الطاقة لديها فأصبجت مهددة بالاختفاء والانزواء , عما قريب مثلها مثل الاتحاد السوفيتي!! خاصة بعد تركها لأمر الله وارتكابها لكل الموبقات في داخلها أو على المستوى الدولي من قتل وسحل واحتلال وترويع وهيمنة.
فإن كانت السنة ماضية , فهي لا يكون لها وجود إلا على يد الربانيين وإلا كانت السنة علينا , فقد سألت أم المؤمنين زينب بنت جحش رسول الله صلي الله عليه وسلم : أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث .
3 - الحاكم الرباني ينشر الحرية
( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور )
هذا حاكم رباني نشر الحريات وفجر طاقات شعبه , طالبا منهم العون وهم الذين جاءوا يطلبون منه العون في صد فساد يأجوج ومأجوج , ولكنه تواضع الرباني حتى ولو كان حاكما , نعم إنه ذو القرنين .
لقد خيره الله عندما ذهب إلى قوم لا يفقهون قولا , بأن يعذبهم أو يتخذ فيهم حسنا , فاختار العدل ونشر الحرية ,( أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا , وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ) , نيسر للمؤمنين حرياتهم ولا نحظر عليهم أمرا , نيسر حرية الرأي والتعبير والتنقل والمشاركة وأداء مهتهم , ونعلن ذلك ونجهر به , غير عابئين بأية ضغوط مهما كانت .
فالحاكم الرباني لا يجمع الأموال ولا يستغل منصبه فى النهب والسلب , لقد جاءوا بأموالهم بين يدي ذي القرنين لصد الفساد فأبي : ( هل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ) قال : ( ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة ) .
4 - دعوة ربانية ورجل رباني
يقول الإمام الشهيد حسن البنا :
( أخص خصائص دعوتنا أنها ربانية عالمية )
( أما إنها ربانية فلأن الأساس الذي تدور عليه أهدافنا جميعا هي : أن يسير الناس إلى ربهم وأن يستمدوا من هذه الصلة روحانية كريمة , تحول في الانسان المادة الصماء وجحودها إلى طهر الانسانية الفاضلة وجمالها )
( ونحن نقول من كل قلوبنا : الله غايتنا )
فعلمت ان الربانية هي السر في بقاء هذه الدعوة رغم الأعاصير الهادرة , بل إن السر في الامتداد العالمي يبدأ من الربانية كذلك , ولو علم أعداؤها ذلك لوفروا جهودهم الضائعة , وأموالهم المهدرة , لسبب واحد أنها ربانية : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ) ,
ورجل رباني : قاد الدعوة بربانية بدعوة الناس للسير إلى ربهم , ليستمدوا من جمال الاتصال قوة روحية بها يواجهون بها المشكلات والمصائب والأزمات والمادية , ولا حل ولا مفتاح إلا بذلك , مذكرا بأن أهداف هذه الدعوة تذكير الناس بالصلة التي تربطهم بالله تعالي .
5 - دعاة ربانيون
فما أحوج دعوة الإسلام إلى الدعاة الربانيين , لما نزل قوله تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) , يقول ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين .
هذه هي حساسية الربانيين مع ربهم , وحاجة الدعاة للربانية أحوج من غيرهم فهم معلمو الناس , وهم مربو المجتمع , فهم أحوج إلى صلاح قلوبهم , والاستزادة الدائمة , يقول سعيد بن جبير : لا يزال الرجل عالما ما تعلم فإذا ترك العلم وظن أنه قد استغني واكتفي بما عنده فهو أجهل الناس .
فعدو الربانية أن نكتفي ونستغني ظانين أننا قد وصلنا , وهو وقوف وتوقف في حقيقة الأمر .
ولذلك فليحذر الدعاة من الصوارف القاتلة من الشهوات والفتن التي تشوش القلوب , ونقول يادعاة تحنظلوا , كونوا مثل حنظلة , الذي جاء يتحصن من الفتن والشهوات , ولا تكثروا من الجدال والتنازع في المسائل المختلفة فإنها في غير الأصول تقسي القلوب وتورث العداوة .
وليحذر الدعاة من ممارسة أي تميز وكلهم متميزون , دون أن يكون ذلك في منظومة الإسلام ككل , فلا تنفع ممارسة السياسة بلا ايمان , وكذلك العمل الاجتماعب , أو الرياضي , أو الفني , أو الاقتصادي , أو الإعلامي , ولنتذكر قول أمير المؤمنين عمر : ( إن نمت بالنهار ضيعت أمتي , وإن نمت بالليل ضيعت نفسي ) .
ولنتذكر يادعاة بأن من خصائص دعوتنا أنها ( حقيقة صوفية ) , فلا تغيب عنا , لأنها باب الربانية .
جمال ماضي نشرت فى 2 يونيو 2007
بواسطة gmady
عدد زيارات الموقع
312,527


ساحة النقاش