الجمعة,أيار 18, 2007

 خواطر وتأملات اليوم : الجمعة
 عل صوتك ... وشاور
مش كل الناس فاهمين

 الطريق إلى الأخوة

 كانت خطبة الجمعة اليوم عن الأخوة وما يحدث في العالم الاسلامي اليوم , وقلت سأجرب اليوم وأترك العنان لقلبي وخواطري بالتحدث فقط , لأن الأخوة من الموضوعات التي لا تحتاج للكلام بقدر ما تحتاح للعمل والتطبيق . وإن كان المتحدثون عن الأخوة غاية ما يتحدثون عنه : أهميتها وحاجتنا إليها , وتأصيلها بالآيات والأحاديث , وثمارها للفرد والمجتمع , وفضلها على حياتنا وأمتنا , وكل هذا مطلوب وملح , ولابد أن يفهمه الناس من أجل التطبيق في وعي والعمل على بصيرة , فقلت في نفسي سأتحدث عن الشيء الذي يجمع كل ذلك , وتساءلت لماذا نتحدث عن البيت ولا نتحدث عن الطريق إليه , لماذا نتحدث عن البيت ولم نصل إليه , ولا نعرف الوصول إليه ؟ . والمسجد الذي أخطب فيه في محطة الجامعة بكامب شيزار , فقلت هل يعقل لأحدكم الذي يسكن في الجامعة ويريد الذهاب إلى بيته أن يسير في طريق الورديان , بالطبع هذا محال , لأن أحدهما في شرق الاسكندرية والثاني في غربها ! , كذلك كيف نتحدث عن جمال الأخوة وسحرها ولذاتها ولم نسلك طريقها ؟ ! . وشرعت أتحدث عن الطريق للأخوة الذي إن سلكناه تختفي هذه الصور الكريهة التي نراها في أنفسنا ومجتمعنا وأمتنا وعالمنا ,وهي أربع علامات على الطريق , تتمثل في : الاجتماع والالتقاء والتوحد والتعهد .
 العلامة الأولي : الاجتماع
 الاجتماع فهو اجتماع واحد لا يماثله اجتماع , لأنه اجتماع علي محبة الله , فهل يماثله اجتماع على وجه الأرض ؟ , إن من يسكن أوربا أو آسيا أو أفريقيا أو أمريكا كلهم في هذا الاجتماع الدائم , ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) , باتباعهم للنبي صلي الله عليه وسلم : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) , قضية هذا الاجتماع أن يحبنا الله , ولن يحبنا إلا بهذا الاجتماع : ( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) , ترفرف على جنبتي الاجتماع الجنة لماذا ؟ ( إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ) . وهذا يحتاج منا إلى تضحيات بكل شيء لنحقق محبة الله , بالدنيا بالمنصب بالمال بالنفس بالولد بالمصلحة , جرت مسامرة عن المحبة فتكلم الشيوخ وكان الجنيد أصغرهم سنا , فقالوا هات ما عندك , فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال : عبد ذاهب عن نفسه , متصل بذكر ربه , قائم بأداء حقوقه , ناظر إليه بقلبه , فإن تكلم فبالله , وإن نطق فعن الله , وإن تحرك فبأمر الله , وإن سكن فمع الله , فهو بالله , ولله , ومع الله . الذين يحبون أمريكا , هل صدقوا في حبهم أم ينشدون المال أو المنصب أو المصلحة ! , التي يصبهم الله على أحبابه لأنهم تركوها وزهدوا فيها , فلا تراهم يجتمعون عليها , إنما يجتمعون على محبة الله وحده .
والعلامة الثانية : الالتقاء
 الالتقاء , والالتقاء الحقيقي الذي هو على طاعة المحبوب تعالى , فمن محبة الله , يكون أحلى لقاء , على الإخلاص والصدق والتجرد , على الابتلاء والمحن والمصائب , على تحري الحلال والالتزام به , على تجنب الحرام والنهي عنه , فالمسلم في أمريكا لا يأكل الخنزير , كما أخوه في الصين لا يشرب الخمر , والحلال بين والحرام بين في كل بقعة على الأرض , والصلوات الخمس خمس في كل البقاع , والقبلة واحدة لجميع المسلمين , ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) , يكفي أن اللقاء في الطاعة لا يعرف التوقف : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهما الخيرة من أمرهم ) .
 والعلامة الثالثة : التوحد
 التوحد على دعوة الله , وهي رسالة الاسلام , فهما وعملا ونشرا , ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وما أنا من المشركين ) , ماذا تفعل أمريكا في العراق ؟ استغلت عدم التوحد على دعوة الاسلام , وألقت بالسلاح الذي كان الأولى أن يوجه إلى المحتل , ألقت به ليوجهه الأخ في صدر أخيه , فهلا انتبه المسلمون إلى السلاح القوي الذي منحهم إياه الله تعالى ! , واسرائيل تعبث بعملائها كما يحلو لها الذين يطلقون عليهم زورا ( الرموز التاريخية ) , وتلهو بأمتنا كما تشاء بالخونة الذين يطلقون عليهم كذبا ( الرأي الآخر ) , وتهدم الهوية والمقدسات وتنال من الاسلام ونبيه بالمهرجين الذين يطلقون على أنفسهم تدليسا ( الحرية الشخصية ) , وطريق الأخوة واضح وظاهر , فلماذا لا يتحد الأخوة الدعاة ؟ ورسالة الإسلام شاملة جامعة : فالصوفي يجد الصوفية في الاسلام , والسني يجدها في الاسلام , والسلفي يجدها فى الاسلام ,والشيعي يجدها في الاسلام , و الاقتصادي يجدها في الاسلام , والرياضي يجدها في الاسلام , والفني يجدها في الاسلام , والاعلامي يجدها في الاسلام , والاجتماعي يجدها في الاسلام , فالاسلام يتناول كل مظاهر الحياة , والتوحد على دعوة الله , هو الطريق للأخوة .
 والعلامة الرابعة : التعهد
 التعهد على نصرة الاسلام وشريعة الله تعالى ,أمام هذا التجمع الرهيب اليوم على الاسلام , ( الذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) , بمؤازرة من حكام رضوا بالذلة وباعوا عقيدتهم وتخلوا عن دينهم فأعلنوا جميعا محاربة الاسلام , في صور مختلفة : إما إبادة وذبح وسحق وقتل للبلدان المسلمة في حرب ينزع فيها السلاح عن المسلمين , وإما بحرب يقودها الحكام ضد شعوبهم ورموزها الاسلامية , كل ذلك في ظل مؤامرات مخططة محبكة للغزو الثقافي والفكري لإحداث خلل عقلي فيصنع إنسان لا صلة له بتاريخه أو لغته أو دينه أو حضارته , أو نشر للانحلال والاباحية والالحاد بوسائل متعددة وبشعارات زائفة , أو طمس للهوية باسم تطوير التعليم ومحاربة الحجاب وتحرير المرأة من دينها , أو إثارة الفرقة والقطيعة على كافة المستويات بنشر بدعة الإرهاب , التى هم أول من يمارسها . والدليل على ذلك ما يجدث اليوم في فلسطين , من اقتتال يبدو للناس وهكذا أرادوه بين الفلسطينيين ممثلا في فتح وحماس , من أجل السلطة , وهو في حقيقته بين الفلسطينيين والعملاء , في مؤامرة للخونة تقودها اسرائيل , للتعميم على مرور 59 عاما على النكبة والتي تعهد فيها الفلسطينيون بكافة أطيافهم على الجهاد والمقاومة , واتفقوا على أن أسر المزيد من جنود المحتل هو السبيل للإفراج عن الأسري الفلسطينيين من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال , وكان للعملاء الفضل في إضعاف الردود الفلسطينية على المحتل , وعندما تنبهت المقاومة فضربت بالصواريخ , ماذا فعل الصهاينة ؟ قصفوا بأنفسهم غزة بوحشية وانتقام كما تعودوا حال فشل عملائهم ! والدليل لماذا توقف الاقتتال فجأة ؟ و لماذا جاء الاجتياح لقطاع غزة ؟ ! . هذا هو طريق الأخوة , لنصل إليها وهنالك نتحدث عن لذتها وجمالها وفضلها وثمرتها وقوتها , من توثيق رابطتها , واستمرار مودتها .
 وبعد انتهاء الخطبة
 قابلت الاستاذ الدكتور عالم النووية بجامعة الاسكندرية , يستند من جهة على عصا , ومن جهة أخرى على أحد أقاربه , إنه الدكتور عصمت زين الدين. الذي امتلأت الإسكندرية ومازالت بصوته يجهر بالحق ويبين الحقائق : لقد تذكرت كل ذلك وأنا متقدم للسلام عليه , سعيدا بلقائه , فهمس في أذني : عل صوتك ................. وشاور ... مش كل الناس فاهمة
قاصدا اذكر الأسماء , والمواقف , واعلن الحقائق بسخرية , خذ بثأرنا من الخونة والطواغيت والطغاة , فقلت له : الناس فاهمة لا تخف يا دكتور.
 وبالفعل هي قضية جديرة بالمناقشة فما رأيكم الكريم , أرجو تدوين رأيك في التعليقات لتعم الفائدة وينتشر الخير
 جمال ماضي
  • Currently 124/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
41 تصويتات / 1128 مشاهدة
نشرت فى 19 مايو 2007 بواسطة gmady

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

312,156