أرحب بكم جميعا وأتمنى لكم قضاء وقت
نافع ومفيد أقدمها لكم حبا وتقديرا وإكبارا
الثلاثاء,أيار 01, 2007كيف تهزم الماضي ؟ من حلقات : كيف تنجح في الحياة ؟ ( مقال )
كيف تنجح في الحياة ؟ أربع أربعات
1 – إنسى الماضي
مع أن الشباب ليس له ماضي عميق في زمن عمره , إلا أن ماضي كل شخص هو ما كان يعاني منه في فترة شبابه , فباستطاعة الشباب أن يصنعوا مستقبلا ناجحا , إذا استطاعوا أن يهزموا الماضي , ذلك الكابوس الذي يقف حائلا دون النجاح !!.
كثير من الشباب يرمي مشاكله وأزماته وإخفاقاته كلها على ماضيه , قائلا : إنه السبب فيما أنا فيه الآن : من كسل وفشل و وهزيمة وضعف وإحباط وعدم طموح !! فهل هذه هي الحقيقة ؟ وهل فعلا الماضي هو المسئول عن هذه الصور اليائسة في حياة الشباب ؟ .
وبكل وضوح أصارحكم القول : إن كل الإخفاقات السابقة في حياتنا هي الماضي ! ... كيف ذلك ؟ , بل إن كل الذكريات المؤلمة التي تذكرنا بمآسي ومعاناة هي أيضا الماضي !! , هل هذا معقول ؟ .
نعم : لأن صناعة المستقبل تحتاج إلى العمل , وهذه الذكريات وتلك الإخفاقات تقعد عن العمل , فهي كالأمواج العاصفة حينما تحيط بالشباب فتدمر مستقبلهم !! والعمل الجاد هو الذي يفتح للشباب أبواب ونوافذ النجاح وينسيه الماضي .
ولكي ننسى الماضي تعال معا نفعل الآتي :
*بدلا من إلقاء اللوم على الماضي , لماذا أقبل أن أكون أسيرا للماضي ؟ لماذا لا أتحرر من أغلال الماضي ؟ لماذا أنظر إلى الوراء دائما والله خلق العينين من الأمام لننظر إلى الأمام ؟ ! .
* بدلا من الاستخدام الخاطىء لكلمة إنسى : بمعنى الهروب من مواجهة الواقع , ومن تبعات المستقبل , تعال ننسى الماضي وننظر بواقعية ونصنع المستقبل .
2 – تحرر من المعوقات
جلست يوما مع مستثمر ألماني , عاش زمنا في مصر, وعمل مشروعات متنوعة , حتى أصبح مصريا , ولقد فوجئت حينما سألته : هل سعدت بتواجدك مع المصريين ؟ قال : إنسى .
ثم تسألني بالله عليك : تحرر من المعوقات ؟ إنها تحاصرنا من كل مكان ؟ وهل أنا من كبلت نفسي حتى أصبح مسئولا عن التحرر منها ؟ إننا كشباب ضحايا في هذا المجتمع ! ... ( إنسى ) ( لا تزاولني ) ( احلقلي ) ( كبر دماغك ) ( فكك مني ) , وغيرها من المصطلحات .
باستطاعتك رغم كل ما قلت وهي حقيقية , أن تنسف كل المعوقات التي تكبلك ! , بسهولة تستطيع نسفها , لأنها ليست دائمة , ولأنها غير مستمرة , فكل شىء في الوجود يتغير , فلماذا لا نغلق النوافذ على ذكرياتنا المؤلمة ؟ ! وبأيدينا أن نغلقها ولن يغلقها لنا غيرنا , لسبب واحد : إنها لن تعود في حياتنا , ولن تظهر مرة أخرى , فلماذا إذن لا نتحرر من المعوقات , باتباع سياسة النسف بإرادتنا , وإغلاق النوافذ بتصميمنا .
حينما ترددت نفس عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في الجيش أثناء فتح مصر , فأخذ ينظر خلفه , فوجد من وراءه يقول له : الروح أمامك وليست خلفك , ففهمها عبد الله , فتقدم ليقتحم غبار الوغى , حتى صنع الانتصار .
اقتحم وانسف ودمر وتحرر وانتصر , فتنجح وستنجح .
3 – اصحب أهل الحيوية
أهل الحيوية هم الذين ينظرون إلى المستقبل , لا يكفيهم النظر في حاضرهم ! و لا هم تحت وطأة الماضي مكبلون مقيدون ! فما الذي لا يجعلك معهم ؟ ولماذا تكون بعيدا عنهم ؟ وإلى متى يصر بعضنا على مصاحبة ضعاف الهمم و أقزام العمل ؟ .
أمامك أهل الحيوية الذين لا يذكرونك أبدا بالمؤلم من الذكريات , لأنهم مشغولون بحياة المستقبل الواسعة العريضة العظيمة , فحياتهم كلها نشاط , وأيامهم كلها حيوية .
لن تهزم الماضي إلا إذا صحبت من هزم ماضيه المؤلم ,ولن تنظر إلى الأمام إلا إذا صحبت من نظر إلى الأمام , ومن هنا يبدأ النجاح .
إذا أردت أن تصنع مستقبلك وحياتك , فاصحب الذين يصنعون مستقبلهم وحياتهم , ولا تصحب الذين يبكون على ماضيهم , ولا يجرءون على مواجهته , ولا يستطيعون هزيمته , فهم مهزومون ضعفاء , محبطون بؤساء , يائسون تعساء , فإن أخطر قرارين يتخذهما أي شاب : صنع مستقبله باختيار مهنته , فمن الصعوبة أن يغيرها , فمن الآن اختار !! والقرار الثاني : صنع حياته باختيار زوجته الصالحة فهي حياته الحلوة الدائمة , فمن الآن اختار .
هذا اختيارك أنت وليس اختيار غيرك لك , ولن تنجح فيه إلا باختيارك ثم معاونة أصحاب قادرين على صنع مستقبلهم وحياتهم , فهل ترغب حقا أن تكون ناجحا في حياتك ؟ .
4 – الماضي : ما قبل صلاة الفجر
لا تتعجب من العنوان ؟ لأن صلاة الفجر فعلا هي بداية اليوم الأول مما تبقى من عمرنا !, حيث نبدأ بعد النوم عمرا جديدا , فابدأه بأغلى الأوقات وأحلى اللحظات , في ثلاثة مواطن :
ما يسبق صلاة الفجر : من وقت السحر , والله تعالى ينادينا , هل من تائب فأتوب عليه , هل من مستغفر فأغفر له , فاستيقظ وجمع عقلك وقلبك وناجي ربك , الذي يناديك من قريب .
وأثناء صلاة الفجر : حيث بداية عمر جديد من الله منحه لك , فاصنع بداية نقية , طاهرة , صافية , مع هواء جديد , وايمان جديد , وعقل جديد .
وما بعد صلاة الفجر : من دعاء وحمد وثناء على الله تعالى , كان عامر التميمي زاهد البصرة , إذا خرج من صلاة الفجر قال : الكل يغدو لحاجته , وحاجتي اللهم أن تقض لكل واحد من المسلمين حاجته .
فأنت على موعد مع بداية عمر جديد فابدأه بدعاء لكل الناس , من تعرفه ومن لا تعرفه , بأن يرزقه الله ويهديه ويبارك له في يومه كله , هنالك تشعر بمشاعر الصفاء وأحاسيس الرقة , فتخف النفس , وينشط الجسد , ويصفو القلب , لتبدأ خطوات النجاح الحقيقي كما كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك , فلك الحمد ولك الشكر ) , هنالك تداعبك نسمات النجاح , وتدللك نسائم الراحة .
وإلى لقاء قريب بإذن الله يا شباب نكمل حلقات :
كيف تنجح في الحياة ؟
جمال ماضي


ساحة النقاش