أرحب بكم جميعا وأتمنى لكم قضاء وقت
نافع ومفيد أقدمها لكم حبا وتقديرا وإكبارا
الثلاثاء,نيسان 17, 2007كيف تجتاز الأسرة أيام الامتحانات ؟ مقال
كيف تجتاز الأسرة أيام الامتحانات ؟
حلقات كل ثلاثاء


الحلقة الأولى
فى كل عام تهل علينا هذه الأيام , وتحمل معها , أجواء جديدة , تسمى : ( الامتحانات ) من أول أن تطرق علينا الأبواب حتى نهاية الامتحانات , وتحمل معها التوتر والاضطراب والشجار و المشكلات الزوجية , والأزمات الأسرية , فهل ما يحدث سببه : الامتحانات حقا أم هى بريئة من ذلك ؟ فقد تكون منا فى عدم التعامل معها كما ينبغى ؟ أو تكون من أبنائنا الذين يتأثرون بما يحيط بهم وفى داخلهم من مشكلات خفية ؟ أو تكون من نظام التعليم والجو المدرسى والمعلمين ؟ أو تكون وهما فى خيالنا أو شبحا لا وجود له يرعب قلوبنا ويلخبط أحوالنا ويشتت أفكارنا ؟ .
ورغم ذلك كله : فالامتحانات على الأبواب , ثم هى تجتاز الأبواب , ثم نجد أنفسنا فى الامتحانات , هذا هو جو أسرنا فى هذه الأيام , فكيف نتعامل معها ؟ وكيف نجتاز هذه الأيام بهدوء وصفاء وأمان ؟ .
1 – ماذا تريد الأسرة من الأبناء ؟
بداية هل نريد تفوقا علميا لأبنائنا فقط ؟ أم نريد لهم تفوقا ايمانيا وتربويا ؟ . هل مهمة الأسرة فى نقل وغرس القيم التعليمية أم التدين والالتزام والثقافة الأسرية ؟ , وبالإجابة علي التساؤلين تطمئن الأسر , وتهدأ الأحوال , لنتعامل برفق ونجاح , نحن بالفعل نريد تفوقا ايمانيا وتربويا , وليس معنى ذلك ألا نريد تفوقا علميا ! ولكن ما الأولوية التى توافق طبيعة الأسرة ؟ إنها التربوية والايمانية بالتأكيد , والنتيجة : تتعامل الاسرة مع الواقع العلمى للأبناء بمستوياتهم المختلفة دون إجبار أو إكراه أو طلب المستحيل ! .
وقد أثبتت الدراسات أن قيم الأسرة التى تنقل للأبناء هى الأخلاق والتدين لأنهما يحتاجان إلى قدوة وملاصقة ورؤية ومعاشرة , ولا يحقق ذلك إلا الاسرة , ومهمة الوالدين فى ذلك أساسية ودافعة وقوية وطبيعية .
2 – هل الامتحانات حقا شبح كل عام ؟
لقد اتفق علماء التربية أن أفضل تعامل فى أيام الامتحانات تتمثل فى:
1– الاستعانة بالله والإقبال عليه فبيده وحده التوفيق والنجاح
2 – احتساب الجهد من الأباء لله تعالى دون نظر إلى النتائج
3 – المذاكرة وسيلة وليست غاية عمى لا يكون هناك أى قلق
4 – بذل المجهود فى المذاكرة ثم الرضا بقضاء الله تعالي
5 – تميز المسلم اليوم واجب ولكن ليس فى اتجاه أو مجال واحد
6 – الإسلام يحث على العلم والحضارة وعى مسئولية ذاتية .
فى ضوء هذه الاتفاقات , فليست الامتحانات شبجا كما يتصور البعض نواجهه بالمعارك , وإنما لابد من الاستيعاب القائم على الفهم وحفظ ما يمكن حفظه من قوانين وقواعد وأسس , ولو أننا كآباء وأبناء تعرفنا على البصائر الثلاث لأرحنا واسترحنا : ( اعرف نفسك واعرف شخصيتك واعرف هدفك فى الحياة ) .
ولذلك المطلوب حتى ينجح أولادنا فى مراحلهم الدراسية المختلفة من الحضانة إلى الجامعة أمران : الأول إزالة النفور لدى أبنائنا , الذى قد يكون من طبيعة المادة , أو ممن يعرض المادة , أو من الأصحاب والشلة , والثانى : تهيئة جو صحى ممثل فى ذهن صافى ليتم الفهم , والتزام فى الوقت ليتم الإلمام , والمذاكرة ليتم الاستيعاب , فكيف ننفذ هذا المطلوب ؟.
3 - حل عملي للتعامل مع أيام الامتحانات
هناك أشياء كثيرة تدعو إلى القلق , وما هى بذلك ! فنحن الذين نصنع منها المشاكل ! مثال لذلك ضعف التركيز لدى أبنائنا في مرحلة الطفولة , وميلهم إلى اللعب , وهذا أمر فى الحقيقة لا يدعو للقلق أبدا !! فمراعاة اللعب ومراعاة المرحلة التعليمية ومراعاة النضج العقلي والعاطفي والزمني لأعمار الأبناء , كل ذلك يحتاج منا إلى الحيل التربوية بما يتوافق مع هذه السن المبكرة , ومراعاة الظروف النفسية , والاهتمام بالتغذية الصحيحة , وليس كما تلجأ أغلب الأسر إلى الانفعال فقط ! .
فهل سألنا أنفسنا كما نوفر للأبناء الدروس الخصوصية ! والإكثار من النصائح تارة أو الإجبار على المذاكرة تارة أخرى , هل سألنا أنفسنا : هل وفرنا لهم كل العوامل المؤثرة من : مكان محبب وضوء مناسب وهدوء , أو بمعنى آخر بهذا الحل العملي :
بعد الاستعانة بالله تقييم القدرات لأبنائنا بقراءة عامة لملخص المادة , ثم إلمام سريع لها , وأجوبة للأسئلة المهمة , وحلول للامتحانات السابقة ,ثم نسأل أنفسنا :هل تحدثنا مع أبنائنا فى غير المذاكرة لإشعارهم بالأمان ؟ هل قمنا بتشجيعهم ودفعهم وزرع الثقة فى أنفسهم ؟هل وفرنا لهم جو الهدوء والبيئة المحفزة والمساعدة داخل البيت ؟ وذلك بدلا من : التعنيف أو أداء الواجب عنهم , أو الضغط عليهم للمذاكرة , أو دفعهم للشعور بالذنب في عدم تفوقهم وبلادتهم , أو عقابهم الدائم بنية دفعهم للمذاكرة , فهل قمنا فعلا بالمطلوب منا باهتمام وايجابية ؟ .
4 - لماذا تقلق الأسرة من الامتحانات ؟
لماذا يقلق الآباء ويقولون : لقد فشلنا ؟ لماذا يفشل الآباء ؟ أرى أن الداعي إلى هذا الفشل أمرين : الأول : عدم تحديد ووضوح الهدف :
بمعنى أن الآباء يركزون على الدرجات والتفوق الدراسي بغض النظر على التركيز على العمل والمذاكرة وبذل الجهد , وذلك بدلا من التركيز على شخصية الابن وتنميته , فيخسرون الدرجات والشخصية معا .
الثاني : الأسلوب الخاطيء مع الأبناء :
فى اعتماد المقارنات , والتركيز على الدرجات العالية , دون تبصر بالفروق الفردية , وتنوع القدرات , واختلاف المواهب , وقد وجد بالدراسة أن العمل الجاد والمثابرة أهم من الموهبة ! . وعلى ذلك تختفي حالة الطوارىء ومظاهر التوتر : بمنع التليفزيون والتليفون وسحب المحمول , وحجب الكمبيوتر والزيارات والأصحاب , وللأسف من إعلان حالة الطوارىء يبدأ موسم المشكلات الزوجية , فى الاختلاف حول ساعات المذاكرة والاهتمام بالامتحانات ووضع المذاكرة وطبيعتها , وقد تصل الخلافات إلى الهجر بين الزوجين , وتتحول أيام الامتحانات إلى أيام نكد فى البيت , يقضى على جو الأمان المطلوب لأبنائنا , ولا حل إلا بالتوازن والاعتدال بين الزوجين , وأخذ أجازة من المشكلات أو تأجيلها إلى وقت ما بعد الامتحانات , وللوصول إلى ذلك أن يعتقد الزوجان بأن المسؤلية الحقيقية تقع على الأبناء بزرع الاعتماد على أنفسهم , وأن المفضل لديهما هو أبناؤهما وليست الشهادة أو الدرجات , حتى لا يكره الأولاد المذاكرة المنازع لهما عند الآباء , وحتى لا ينتشر لدى الأبناء الخوف أو الإحباط , وكل ذلك إنما من صنع أيدينا ! .
ودور الأسرة هنا فى التوازن والتشجيع على المذاكرة , والاستعداد للامتحانات , وفى نفس الوقت ممارسة الحياة الطبيعية الحياتية , فى النوم والطعام و الحديث و الترفيه و الراحة دون طوارىء , فاستقامة العلاقة بين الزوجين تؤثر تأثيرا مباشرا على الأبناء , فإن أيام الامتحانات تمضي ولكن العلاقات الزوجية هى الباقية والمستمرة والدائمة !! .
5 - وإلى اللقاء بإذن الله كل ثلاثاء للإجابة على هذه الأسئلة
1 – هل المذاكرة مهمة الأم فقط ؟ وما دور الأب ؟ وما أثر غيابه ؟
2 – هل يوجد نظام غذائى خاص بالامتحانات ؟
3 – هل الشدة على الأبناء للمذاكرة نافعة ؟
4 – ما دور الأم فى تهيئة جو ملائم للامتحانات ؟
5 – كيف نجعل الأولاد يعتمدون على انفسهم ؟
6 – ماذا تفعل الأم مع أولاد يكرهون المذاكرة ؟
7 – كيف تسيطر الأم القلقة والمهددة على انفعالاتها ؟
8 – كيف تتعامل الأم مع طفل كثير الحركة أو بطىء الفهم ؟
جمال ماضي


ساحة النقاش