في  بداية بحثنا عن تأثير المجتمع على سلوك الأفراد يجب أن نوضح نقطة أساسية:

ألا وهي أن التأثير الناشئ عن المجتمع سلاح ذو حدين فكما يمكن أن يكون التأثير إيجابياً مثمراً فإنه من الممكن جداً أن يكون التأثير سلبياً مدمراً ففي حالة نشأة الفرد في مجتمع سوي فإنه يشب على أسس ومبادئ سليمة نابعة من اقتناعه بما نشأ وتربى عليه وبالتالي يكون فرداً صالحاً ونافعاً لمجتمعه ولوطنه أما لو نشأ في بيئة خارجة على القانون أو ساخطة على المجتمع فإنه في هذه الحالة يكبر وقد تربى على الغدر وعدم الشعور بالأمان ومن هنا تنشأ الشخصية السيكوباتية الكارهة للمجتمع ولكن تأثير البيئة لا يؤدي بالضرورة إلى هذه النتيجة فقد يكون الأهل غير صالحين وينشأ ابنهما صالحاً أو العكس كما أن ظروف المجتمع قد تتغير من حول الفرد مما يؤدي إلى اختلاف جذري في شخصيته وسلوكه بالتبعية فمن الملاحظ أن البيئة أو النشأة ليست هي العامل الوحيد المؤثر على السلوك ولكن تقلبات وتغيرات ظروف المجتمع قد تكون عوامل أشد تأثيراً عيى الأفراد ومثالاً على ذلك سوف نبحث في أثر المجتمع على اتجاه بعض أفراده للإدمان كما نتعرض ضمنياً إلى العوامل المؤدية إلى انتشار المخدرات

 

أهم هذه المؤثرات هي :-

1-  الأسباب الأسرية

2-   رفاق السوء

3-  ضعف الوازع الديني

4-  فساد البيئة وسهولة القوانين

5-  أوقات الفراغ

6-  الحالة الاقتصادية ووفرة مواد التعاطي

7-  الثقافة السائدة

8-  العلاجات الطبية

وسوف نتناول كل من هذه النقاط بالتفصيل في السطور التالية:-

 

أولا: الأسباب الأسرية:
تلعب الأسرة دورا أساسيا في عملية التطبيع الاجتماعي لأفرادها الذين هم أفراد المجتمع ذلك أنها الجماعة التي يرتبط بها الفرد بأوثق العلاقات وهي التي تقوم بتشكيل سلوك الفرد منذ مراحل نمه الأولى. ولا ينحصر تأثير الأسرة في مرحلة الطفولة وإنما يمتد ليشمل جميع المراحل العمرية المختلفة فيشمل كل جوانب شخصية الفرد.

وتدل معظم الدراسات بما لا يدع مجالاً للشك أن الشباب الذين يعيشون في أسرة مفككة يعانون من المشكلات العاطفية والاجتماعية بدرجة أكبر من الذين يعيشون في

 أسر سوية. وأن أهم العوامل المؤدية إلى تفكك الأسرة هي الطلاق أو وفاة أحد الوالدين أو عمل الأم أو غياب الأب المتواصل عن المنزل. كما أن إدمان الأب أو الأم على المخدرات له تأثير ملحوظ على تفكك الأسرة نتيجة ما تعانيه أسرة المدمن من الشقاق والخلافات لسوء العلاقة بين الفرد المدمن وبقية أفراد الأسرة.

ويعتقد بعض الباحثين أن هناك صفات مميزة للأسرة التي يمكن أن يترعرع فيها متعاطو المخدرات، فيرون أن أهم هذه الصفات هي عدم الاستقرار في العلاقات الزوجية وارتفاع نسبة الهجر. ويعتبر الطلاق من بين أبرز العوامل المسببة للتصدع الأسري وجنوح الأحداث ذلك أنه يعني بالنسبة للحدث الحرمان من عطف أحد الوالدين أو كليهما وكذلك الحرمان من الرقابة والتوجيه والإرشاد السليم.

وتوضح دراسة أجريت في الأرجنتين شملت ألف حالة من الأحداث لمعرفة تأثير الأسرة في الإدمان على المخدرات، أن نسبة كبيرة من الأحداث قد تعرفوا على العقاقير المثيرة للنفس عن طريق تعاطي العقاقير الطبية التي يصفها الطبيب لأحد أفراد الأسرة أو التي تتعاطاها الأم من تلقاء نفسها. ووجد أن الإسراف في استهلاك هذه العقاقير يشكل قاسماً من عادات الأسرة مما يؤدي إلى اكتساب الأبناء عادة تعاطي هذه العقاقير لأغراض مختلفة.
وتؤثر الرقابة الأسرية وقيام الأب بدوره، على سلوك الشاب بأن تدفعه نحو تعاطي المخدرات أو تبعده عن هذا الاتجاه. فالرقابة السليمة من شأنها أن تقلل من فرص احتكاك أفراد الأسرة بالجماعات المنحرفة إلى جانب إسهامها في عمليتي الإرشاد والتوجيه التي يعتبر أفراد الأسرة لا سيما من هم في مرحلة المراهقة في أمس الحاجة إليها. وتشير الدراسات المختلفة إلى أن تعاطي المخدرات ينتشر بين أوساط الشباب المنتمين إلى أسر ذات رقابة أبوية ضعيفة أو معدومة.


ثانيا: رفاق السوء:
مما لا شك فيه أن للأصدقاء والأصحاب دور كبير وبارز في التأثير على اتجاه الفرد وسلوكه العام. فلكي يبقى الشاب عضواً في الجماعة يجب عليه أن يساير أفرادها في عاداتهم واتجاهاتهم السلوكية سلبية كانت أو إيجابية. وهنا نجد الشاب يبدأ في تعاطي المخدرات في حالة تعاطيها من قبل أفراد الجماعة، رغم ما قد يجده من صعوبة في التعاطي في بداية المشوار فقط من أجل أن يظل مقبولا بين أصدقائه، ولا يفقد الاتصال بهم.

وقد أكدت إحدى الدراسات على أن أغلب الشباب إنما يحصلون على المخدرات من أصدقائهم الذين في مستوى سنهم، مما يؤكد الأثر الكبير لجماعة الرفاق في تحديد الاتجاهات السلوكية.

إن التناقض الذي يعيشه الشاب في المجتمع قد يخلق لديه حالة من الصراع عند تكوينه للاتجاه نحو تعاطي المخدرات، فهو يجد نفسه بين مشاعر وقيم رافضة وأخرى مشجعة. لذا فإنه عندما يلجأ إلى الأصدقاء الذين يتبنون ثقافة تشجع المتعاطي على الولوج في هذا السلوك، فإن تورطه في مشاكل التعاطي والإدمان على المخدرات يكون واردا.

وتعتبر ظاهرة التجمع والشلل بين الشباب من الظواهر السائدة في المجتمعات العربية، وهذا ما يلاحظ في تجمع الشباب في الشوارع والأندية والأزقة، والرحلات الأسبوعية، والتجمع الدوري في بيوت أحد الأصدقاء والسهرات في ليالي الإجازات وفي العطلات الرسمية. هذه التجمعات كثيراً ما تؤثر على سلوك الأفراد سواء بالإيجاب أو بالسلب.

كذلك هو الحال بالنسبة للسجون غير المنظمة والتي تزخر بها المجتمعات العربية بالذات حيث يوضع السجين الجنائي مع سجناء الإدمان وما شابه ذلك. ولما كانت ظروف السجن ظروفا غير طبيعية فإن ذلك يعني سهولة إقامة علاقات الصداقة الحميمة بين المسجونين وتوطد هذه العلاقات بين الجماعة الواحدة التي تمتد لمرحلة ما بعد السجن ملقية بآثارها

  • Currently 83/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
28 تصويتات / 1851 قراءة
نشرت فى 25 مايو 2005 بواسطة gawad

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

13,512