الابداع الثقافى

يضم الثقافة فى شتى مجالاتها

كلمة الديمقراطية مشتقة من الكلمة اليونانية “ديموس” (الشعب) و”كراتوس” أي (الحُكم). كان حكماء اليونان الأقدمون يقارنون هذا الحكم من قبل الناس (أو الأكثرية) بالحكم الملكي (حكم الفرد)، والأرستقراطية (حكم الأرشد) والأوليغاركية (حكم القلة).

لقد انتقد كل من أفلاطون وأرسطو نظام الحكم الديمقراطي. واستمرت هذه الانتقادات لقرون عديدة بعدهما.

فبالنسبة لأفلاطون، فان الحكم هو عملية معقدة صعبة، عملية تتطلب درجة عالية من المعرفة والتخصص والفضيلة — و هي صفات نادرة وغير موجودة بين عامة الناس. فإذا أُسندت السلطة السياسية إلى الجماهير، فإنها سوف تستخدمها لتحقيق مصالحها الأنانية قصيرة النظر، وسوف تكون النتيجة اظطراب ونزاع اجتماعيين. وفي هذا الصدد يتفق كل من أفلاطون وأرسطو بأن الديمقراطية الصرفة، من شأنها أن تتحول إلى حكم الرعاع، وأن الديماغوجيين سوف يستغلون الفوضى الاجتماعية لكسب سلطات استبدادية.

لقد كان إدموند بيرك محقا عندما تنبأ في كتابه ” تأملات حول الثورة في فرنسا” 1790 ، بأن دكتاتورا عسكريا سوف يظهر من قلب الفوضى الديمقراطية للثورة الفرنسية ( وهذا ما فعله نابليون).

وعلى الرغم من أنه كثيراً ما يشار إلى الولايات المتحدة كـ”ديمقراطية”، فإن كثيراً من مؤسسيها مثل جيمس ماديسون— والد الدستور الأمريكي—أكد أن الولايات المتحدة جمهورية وليست ديمقراطية. هذا يدلل على حقيقة أن الديمقراطية كانت كلمة غير محببة، حتى في أواخر القرن الثامن عشر. ولكي نفهم هذا الجفاء، علينا أن نفهم بأنه عندما تحدث الفلاسفة الأقدمون عن الديمقراطية، فقد كانوا غالبا ما يعنون بها الديمقراطية الصرفة، من النوع الذي كان موجوداً في اليونان القديمة. وكما أوضح ماديسون في الأوراق الفيدرالية، فإن الديمقراطية النقية هي “مجتمع مُكوَّنٌ من عددٍ صغير من المواطنين الذين يجتمعون ويديرون شؤون البلاد شخصياً.” وقد قدم ماديسون العديد من الاسباب التي تشرح كيف أن هذا النوع من الحكومة، التي تفتقر إلى أية ضمانة لحقوق الأفراد، من شأنها أن تؤدي حتماً إلى اضطهاد الأقليات. لهذا الأسباب فإنه أوصى بنظام جمهوري للحكم، والذي يقوم على أساس تفويض السلطات “إلى عدد قليل من المواطنين ينتخبون من قبل الآخرين.”

إذا كنا نعني بـ”الديمقراطية” نظام حكم تكون السيادة النهائية فيه “للشعب”، عندها فإن نظام الحكم الجمهوري يستحق بشكل واضح أن يتأهل كبلد ديمقراطي، وفي الحقيقة، فإننا عندما نتحدث عن الديمقراطية في يومنا هذا، فإننا لا نعني الديمقراطية الصرفة التي قامت في عهود سابقة، بل “الديمقراطية التمثيلية” التي قامت في الأزمنة الأخيرة.

ومع أن الليبراليين الكلاسيكيين بشكل عام، أيدوا الديمقراطية التمثيلية كأفضل نظام للحكم، فإن كثيراً منهم ظلوا قلقين من المخاطر التي قد تفرزها “الاستبدادية الديمقراطية”. وكما أوضح هيربرت سبنسر، فإن الاهتمام الأساسي “لليبراليين الحقيقيين”، كان حول مدى السلطة السياسية، وليس حول شكل الحكم الذي مارس تلك السلطة. يمكن للديمقراطية أن تنتهك حقوق الإنسان تماماً كما يمكن للمَلَكية أو الارستقراطية أن تنتهكها، وليس مهماً على الإطلاق ما إذا كانت حرية الفرد تلك قد انتهكت بإرادة ملك أو بـ”إرادة الشعب”.

كان ذلك القلق من “استبداد الأغلبية” هو الذي حدا بالليبراليين إلى المناداة بقيود دستورية على سلطات الحكومة، ونظام من الرقابة والرقابة الموازية التي تمنع أي فرع من فروع الحكومة من تجاوز حدوده الدستورية.
المصدر: from دار العدالة والقانون العربية > موقع محامو العرب > منظومه قانونية عربية متكامله by نوفورما
  • Currently 50/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
16 تصويتات / 374 مشاهدة
نشرت فى 3 مايو 2011 بواسطة foxrever

ساحة النقاش

عبدالوهاب اسماعيل

foxrever
»

عدد زيارات الموقع

678,888

تسجيل الدخول

ابحث