تواصل التنسيق الأمني ... الاعتقالات السياسية عنوان المرحلة بالضفة

 

 

قلق.. خوف.. هاجس.. مترادفات يعيشها العديد من فلسطينيي الضفة الغربية المحتلة نتيجة تكثيف الاعتقالات السياسية من قبل الأجهزة الأمنية بحكومة سلام فياض مؤخرا، في مشهد يعيد للأذهان حملات الاعتقال التي جرت عام 96 وشملت المئات من المقربين والقيادات في حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

 

وترجع مصادر سياسية مستقلة تكثيف الاعتقالات بشكل خاص منذ بدء العدوان الصهيوني على غزة نهاية ديسمبر الماضي إلى مخاوف السلطة الفلسطينية من اندلاع ما يشبه الانتفاضة الجديدة في الضفة ضد الاحتلال الصهيوني احتجاجا على وحشية العدوان على غزة ما قد يهدد وضعية السلطة، وتؤكد المصادر ذاتها أن هذه الاعتقالات - التي تنفي السلطة أنها تجيء على "خلفية سياسية" - يتم جزء منها بتنسيق مع الاحتلال الصهيوني.

 

ولم تقتصر هذه المرة حملات الاعتقال على النشطاء في حماس والجهاد فقط، بل شملت أيضا صحفيين ومعلمين وشخصيات سياسية أو مرشحين سابقين لتولي مناصب في الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في يناير 2006، ومن المصنفين كـ"مقربين" من الحركة.

 

وكان سامر خويرة مراسل فضائية القدس -التي تعتبرها السلطة مقربة من حماس- الذي اعتقل الأحد، آخر الصحفيين المعتقلين.

 

وفي بيان له طالب التجمع الإعلامي الفلسطيني (مؤسسة حقوقية تعنى بالإعلاميين) جهاز الأمن الوقائي بالضفة بالإفراج عن خويرة.

 

وقال البيان: "إذ ننظر بعين الريبة لاعتقال الزميل خويرة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية لنؤكد أن هذه الأيام التي يتضامن فيها العرب والمسلمون والغرب عموما مع قضيتنا تستوجب منا أن نوقف الاعتقال السياسي ونجنب أبناء شعبنا مزيدا من المعاناة".

 

ودعا البيان إلى ضرورة تجنيب الصحفيين والمؤسسات الإعلامية التي تحمل صبغة وطنية حالة التجاذب والانقسام السياسي الحاصلة.

 

وبحسب البيان فإنه يقبع حاليا في سجون السلطة 6 صحفيين هم: سامر خويرة، وإياد سرور، وطارق شهاب، وعصام برقان شهاب، وفريد حماد، وبسام السايح، بينما بلغ عدد المؤسسات الصحفية التي تم اقتحامها أو إغلاقها في 2008 وحتى الآن نحو 335 مؤسسة، بحسب إحصائيات لمصادر حقوقية.

 

اعتقالات بالخليل

 

على الصعيد نفسه، أوضح بيان لحركة حماس في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية أن الأجهزة الأمنية في المحافظة شنت خلال الأيام الماضية حملة اعتقالات في صفوف أنصار الحركة نالت نحو 50 شخصًا، من بينهم مبعدون سابقون لمرج الزهور وأسرى محررون وأئمة مساجد ومعلمون وطلبة جامعات وغيرهم.

 

ومن بين المعتقلين شخصيتان بارزتان من المدينة، هما عبد القادر إدريس الذي كان مرشحا لمنصب وزير الأوقاف في حكومة الوحدة الوطنية، والكاتب والأديب جواد بحر.

 

وأوضح البيان أن الاعتقالات بالضفة (التي تسيطر عليها حركة فتح) جاءت على خلفية فعاليات التضامن مع غزة التي تنظمها الحركة في الخليل منذ بدء الحرب الصهيونية على القطاع التي استمرت 22 يوما مخلفة 1412 شهيدا و5450 جريحا نصفهم من النساء والأطفال، فضلا عن هدم 4100 منزل وإصابة 17 ألف منزل آخر بأضرار جسيمة.

 

من جانبه، قال رأفت ناصيف عضو القيادة السياسية لحركة حماس بالضفة: "من المؤسف حقا أن الأجهزة الأمنية هنا لم تتوقف للحظة عن حملتها الإقصائية التي تنفذها ضد الحركة.. بل تواصلت وازدادت أثناء الحرب الهمجية الصهيونية التي كانت تقتل أبناء شعبنا في غزة".

 

وأضاف في تصريح صحفي " "طوال أيام الحرب تواصلت الاعتقالات السياسية واستدعاء أنصار حماس وأبنائها، فضلا عما شاهده العالم عبر الفضائيات من مواجهة نشاطات الضفة المتضامنة مع قطاع غزة والرافضة للعدوان الصهيوني عليها".

 

وتابع: "وبعد بزوغ الأمل بأن يتوج نصر المقاومة في غزة بالمصالحة الوطنية، فإن الأجهزة الأمنية بالضفة ما زالت تلاحق أنصار وأبناء حركة حماس بالاعتقالات التي تتزايد بدلا من إنهاء هذا الملف بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين في سجون الضفة والذين يتعرض بعضهم للتعذيب".

 

فتح تكذب

 

من جانبها، تنفي سلطة فتح وجود معتقلين لأسباب سياسية في سجونها بالضفة، وتقول إن الاعتقالات "تحدث لأسباب أمنية، أو عسكرية، أو مالية، والمعتقلون يتم إحالتهم إلى القضاء".

 

وفي خطوة احتجاجية على استمرار اعتقالهم لفترات طويلة، أقدم العديد من المعتقلين، خاصة من حركة الجهاد الإسلامي، في سجون السلطة على خوض إضراب مفتوح عن الطعام.

 

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان لها إن أربعة من عناصرها المعتقلين في سجون السلطة الفلسطينية بالضفة، بدءوا مع مطلع هذا الأسبوع إضرابا مفتوحا عن الطعام، احتجاجا على استمرار وظروف اعتقالهم.

 

وأوضحت الحركة في بيان لها :"أن المعتقلين المضربين هم: عبد الرحمن السعدي (معتقل منذ ثلاثة أشهر)، وزكريا سرحان وشقيقه جليل (معتقلان منذ سبعة أشهر) وعلاء أبو الرب (معتقل منذ أربعة أشهر) الذي اعتقل من قبل أجهزة السلطة بعد إصابته بجرح خطير على أيدي قوات الاحتلال.

 

وطالبت الحركة بوقفة فصائلية "جريئة" للإفراج عن هؤلاء المعتقلين، وإنهاء ملف الاعتقال السياسي، محملة السلطة المسئولية الكاملة عن حياتهم.

 

وبحسب تقرير "لجنة الداخلية والأمن والحكم المحلي" في المجلس التشريعي الذي تحظى فيه حماس بالأغلبية، فإن عدد الأشخاص الذين كانوا رهن الاعتقال لدى الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية حتى تاريخ 1 ديمسبر 2008 هو 515 معتقلا.

 

وبحسب مصادر مقربة من حركة حماس فإن عدد الذين اعتقلوا في الفترة بين 15 ديسمبر 2008 و حتى اليوم – أي خلال الفترة التي شهدت العدوان الصهيوني على غزة - وصل إلى 200 شخص، أفرج عن عدد منهم وبقي جزء منهم داخل الاعتقال لليوم.

  • Currently 119/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
39 تصويتات / 189 مشاهدة
نشرت فى 27 يناير 2009 بواسطة fofo1122

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

44,637