فراس حج محمد

موقع يختص بمنشورات صاحبه: مقالات، قصائد، أخبار

من أخطاء الكتّاب الشائعة

مسكينة يا باء الجرّ

فراس حج محمد/ فلسطين

أقرأ كثيراً ممّا يكتبه الأصدقاء، وأراجع بعض الكتب والمسوّدات قبل النّشر لبعض الكتّاب ممّن يثقون بي، "وقليلٌ ما هم"، مع أنّني لا أصلح للتّدقيق اللُّغويّ- فما أدقّقه سيكون محتاجا لمدقّق آخر أكثر احترافا- ومع ذلك أكثر ما يثيرني في مسألة الكتابة، سواء فيما أراجعه من مسوّدات، أو فيما أقرأه من كتب مطبوعة، حشر باء الجرّ في التّركيب دون أيّ داعٍ، ربّ قائل يقول: إنّه جائز، وتأتي للتّوكيد، وما فائدة أن تأتي للتّوكيد أو لا تأتي، وأنت تستخدمها في المقال القصير عشر مرّات على أقلّ تقدير؟ هل كنتَ مسكوناً بالشّكّ إلى هذا الحدّ لتشعر بحاجتك لباء عجماءَ لتؤكّد ما تقول؟
أذكر ذات مرّة، وقد اجتمعنا مجموعة من الزّملاء، مشرفي اللّغة العربيّة، وقد استخدمت عن عمدٍ هذا التّركيب (أعلم بأنّك)، وعرضته على الزّملاء لمناقشته، هرباً يومذاك من يوم تدريبيّ نَكِد، فالقوم أجمعوا، عدا زميل واحد، على أنّها حرف جرّ زائد، والمصدر المؤوّل مجرور لفظا منصوب محلّا سدّ مسد مفعولي الفعل (أعلم) الّذي صار شرساً في التّعدي ليأخذ مفعولين.
أمّا زميلنا فقد رأى، ورأيه الصّواب عينُه، أنّ التّركيب خاطئ، ولا يجوز أن نقول (أعلم بأنّ) فلا داعيَ لها، وهي ليست من المواضع الّتي تكون فيها الباء حرف توكيد. فهي ليست كقوله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ)، أُسْقِط في أيدينا جميعاً واقتنعنا.
الآن أقرأ بكثرة مملّة ما يلي: (أعلم بأنّني، وأظنّ بأنّه، وأشعر بأنّك، وأقول بأنّها،....)، كما تصدمني كذلك عبارة (بدون شكّ). ألا يكفي ما نحن فيه من شكّ لنؤكّد الشّكّ بالباء، إنْ تَوَهَّمنا التّأكيدَ أصلاً؟ إنّها غير صالحة لهذا الفعل، فهي خاطئة تماما. ولا تظنّوا أنّها أخطاء صغار الكتّاب فقط، بل إنّها ممّا درجت عليه الألسنة، واعتادت عليه الأقلام (الكبيرة)، وهم لاهون، لا يلتفتون.
فلنتدبّر ما نكتب، ولنحافظ على ما تبقّى من كياننا، ولا تجرّوه إلى غلواء التّفسير، وأخطاء التّبرير، ولنكتب جيّدا. أو لنمتنع عن الكتابة، ونُخليَ ساحتها لمن هو جدير بها، فالعالم المليء بالجرائم العابرة الصّغيرة، لا تنقصه جرائم لغويّة كبرى، واتركوا باء الجرّ مرتاحة في موقعها، تمارسُ غواية فعلها اللّغويّ؛ جارّة أصليّة، أو زائدة توكيديّة حيث يلزمُ أن تكون، ولا تقحموها بمواضع لا تلزمها، فإنّها ساعتئذٍ ستكره نفسها، وتكرهكم، وتكره كلّ ما كتبتموه، ولن تعترفَ لكم بجميلِ جملةٍ، ولا بمحاسنِ لغةٍ مهما ازّيّنت ببرانس البلاغة الباهتة.

المصدر: فراس حج محمد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 292 مشاهدة
نشرت فى 20 يناير 2017 بواسطة ferasomar

فراس عمر حج محمد

ferasomar
الموقع الخاص بــ "فراس حج محمد" »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

302,230

فراس حج محمد

نتيجة بحث الصور عن فراس حج محمد كنانة أون لاين

من مواليد مدينة نابلس في فــلسطين عــام 1973م، حاصل على درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث من جامعة النجاح الوطنية. عمل معلما ومشرفا تربويا ومحاضرا غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة. 

عمل محررا لغويا في مجلتي الزيزفونة للأطفال/ رام الله، وشارك في إعداد مواد تدريبية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة القانون الدولي الإنساني/ الإصدار الثاني الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في فلسطين.

نشر العديد من المـقالات والقـصائد في مـجالات النشر المختلفة الإلـكترونية والصحف والمجلات في فلسطين والوطن العربي وبريطانيا وأمريكا وكندا والمكسيك. وشارك في ندوات وأمسيات شعرية ومؤتمرات في فلسطين.

الكتب المطبوعة: 

رسائــل إلى شهرزاد، ومــن طقوس القهوة المرة، صادران عن دار غُراب للنشر والتوزيع في القاهرة/ 2013، ومجموعة أناشيد وقصائد/ 2013، وكتاب ديوان أميرة الوجد/ 2014، الصادران عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل/ رام الله، وكتاب "دوائر العطش" عن دار غراب للنشر والتوزيع. وديوان "مزاج غزة العاصف، 2014، وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في القصة القصيرة جدا- دار موزييك/ الأردن وديوان "وأنت وحدك أغنية" عن دار ليبرتي/ القدس وبالتعاون مع بيت الشعر في فلسطين، وكتاب "يوميات كاتب يدعى X"، وكتاب "كأنها نصف الحقيقية" /الرقمية/ فلسطين، وكتاب "في ذكرى محمود درويش"، الزيزفونة 2016، وكتاب "شهرزاد ما زالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي"، الرقمية، 2017، وديوان "الحب أن"، دار الأمل، الأردن، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في الرواية"، مكتبة كل شي، حيفا، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في متنوع السرد"، مؤسسة أنصار الضاد، أم الفحم، 2018، وديوان "ما يشبه الرثاء"، دار طباق للنشر والتوزيع، رام الله، 2019، وكتاب "بلاغة الصنعة الشعرية"، دار روافد للنشر والتوزيع، القاهرة، 2020. وكتاب "نِسوة في المدينة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2020. وكتاب "الإصحاح الأوّل لحرف الفاء- أسعدتِ صباحاً يا سيدتي"، دار الفاروق للنشر والتوزيع، نابلس، 2021. وكتاب "استعادة غسان كنفاني"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2021، وكتيّب "من قتل مدرّس التاريخ؟"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2021. وديوان "وشيء من سردٍ قليل"، وزارة الثقافة الفلسطينية، رام الله، 2021.

حررت العديد من الكتب، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب والدواوين المخطوطة. 

كتب عن تجربته الإبداعية العديد من الكتاب الفلسطينيين والعرب، وأجريت معه عدة حوارات ولقاءات تلفزيونية.