بنسخة إلكترونية متاحة مجاناً:
حول ديوان الحبّ أن...

يأتي ديوان "الحبّ أنْ: احتفالية العاشق بالحب في يوم الحب" للشاعر والكاتب الفلسطيني فراس حج محمد (الصادر عن دار الأمل للنشر والتوزيع) كاحتفالية شعرية وإنسانية باذخة بصفاء العاطفة، ووثيقة عاطفية تجعل من العشق نصاً يتجدد كل يوم. يستعرض الشاعر في هذا العمل الرؤيوي أبعاد الحب المتجاوزة للمألوف، ليصوغ فلسفة شاملة ترى في الحب حقيقة وجودية، وملاذاً للحرية والجمال، ومبعثاً مستمراً للقصيدة.
يتألف الديوان من رحلة معمارية نصوصية تبدأ بمقدمات وتصدير يرسخ مقولة أن "الشعر هو عالم الحب والحرية والجمال"، متبوعة بـ "افتتاحية العشق بمشهد اللحن"، ثم ينتقل إلى المحور الأساسي للعمل المتمثل في "الحركات المئة والعشرون". وفي هذه الحركات، يتخذ الشاعر من عبارة "الحب أن..." مفتاحاً إيقاعياً ودلالياً يتكرر ليفكك من خلاله حالات العشق وتجلياته؛ بدءاً من التفاصيل اليومية الصغيرة- كالعناية بضبط الحركة على الحرف، أو إهداء أغنية لفيروز مع صلاة الفجر- وصولاً إلى التأملات الصوفية والمطلق.
يتدرج النص الشِعري بين مقاطع تتأمل الأنثى/الملهمة كحبيبة وصديقة ورفيقة، واصفاً إياها بأنها "امرأة من المطلق" و"مانعة الصواعق" التي تحمي الروح من الاحتراق والفراغ. يمزج الشاعر بين الأنا والآخر حتى يذوب الحد الفاصل بينهما، ليعلن في أحد مقاطعه الأثيرية: "أنا أنتَ.. أنتَ أنا" و"أنتِ أنا في أنا".
يمتاز الديوان بلغة شعرية عذبة وشفافة تجمع بين السلاسة وعمق المجاز، حيث تتجاور الطبيعة (كالورد، والياسمين، والغيم، والمطر) مع الرموز الثقافية والموسيقية (كصوت فيروز، وأغاني أم كلثوم، وإيقاع الجيتار). كما ينطوي النص على ما يسميه الشاعر "التثليث الشعري" الذي يدمج أضلاع ثلاثة في ذات واحدة: الشاعر، الحبيبة، والقصيدة.
الحب في هذا العمل منشور ينعكس على المكان والزمان؛ فيربط بين القدس، وبيروت، وباريس، والوادي، والجبل، ويبث الحياة في المفردات اليومية، مانحاً القارئ تجربة قرائية مشبعة بالدفء، والدهشة، والنور الإلهي.


