فراس حج محمد

موقع يختص بمنشورات صاحبه: مقالات، قصائد، أخبار

خُلِق الإنسان حراً:

قراءة في كتاب "الأسوار والكلمات عن أدب باسم خندقجي" للكاتب فراس حج محمد

وفاء عمران محامدة | فلسطين

خلق الله الإنسان حراً، ومنحه جسداً قادراً على الحركة والاكتشاف، وعقلاً مكنه من الإبداع والابتكار؛ فالحرية جوهر إنساني لا يكتمل دونه الوجود. ورغم القوانين والحدود التي وضعها الله، إلا أنها لم تكن يوماً وسيلة لكبت الحريات أو سلب الكرامة، بل كانت تنظيماً يحمي التوازن الاجتماعي. وعلى النقيض من ذلك، جاء ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ليُشيّد السجون، محاولاً حجب هذه الحرية الفطرية.

وفي هذا السياق، يأتي كتاب "الأسوار والكلمات عن أدب باسم خندقجي" للكاتب فراس حج محمد- الذي أهداني إياه مشكوراً- ليفتح نافذة على أدب السجون، وتحديداً أدب الأسير المحرر باسم خندقجي. خندقجي كاتب فلسطيني قضى عشرين عاماً في سجون الاحتلال، قبل أن يُنفى مؤخراً إلى مصر في إطار صفقة تبادل.

لا يكتفي الكاتب فراس حج محمد في مؤلفه بتناول أدب باسم خندقجي فحسب، بل يغوص في قصص معتقلين آخرين، مستعرضاً علاقاته بهم وتأثره بأدبهم. وهنا أود الإشارة إلى أن هذا المقال يمثل انطباعاتي وقراءتي الخاصة للكتاب، ولا يقتصر على كونه اقتباساً منه؛ فما يرد في الكتاب هو رؤية نقدية تفتح باب الحوار حول أهمية أدب السجون ودعمه كمتنفس للحرية.

يتميز الناقد فراس حج محمد بالنزاهة في طرحه؛ فهو لا يجامل حين يتعلق الأمر بالنص الأدبي. فقد أشار في كتابه هذا إلى اختلافات في الرأي مع بعض الأسرى الكتّاب، حيث غلّب المعيار النقدي الموضوعي على الاعتبارات العاطفية أو الإنسانية، وهو ما لاقى تقبلاً من البعض. ويؤكد الكاتب أن باسم خندقجي قد راهن في أعماله على الجماليات الأدبية العالية، بعيداً عن كسب التعاطف السهل. وقد توّج هذا الإبداع بحصول روايته "قناع بلون السماء" على الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" لعام 2024، وترجمتها إلى لغات عدة.

توقفت طويلاً عند تأملات خندقجي حول "اللقاء الثقافي"؛ وكيف يصنع الأسير لنفسه عالماً افتراضياً محمياً بالأحلام التي لا يمكن للسجان أن يطالها. هي تلك المساحة الخاصة التي لا يطلع عليها سوى الله وصاحب الشأن. هذا التأمل دفعني شخصياً للتفكير في هذه القضية، وهو ما التقى مع ما أعمل عليه من روايتي الأخيرة "الخبرة اللازمة"، حيث تصورت محاولات العلم لاكتشاف هذه المساحة الإنسانية المحصنة.

تطرح كتابات الأسرى تساؤلات جوهرية من مثل: كيف يكتب السجين؟ وكيف يواكب العالم وهو خلف القضبان؟ الجواب يكمن في القراءة التي تفتح آفاق الخبرة وتغني التجربة. وفي الحقيقة، ألسنا جميعاً سجناء بطريقة أو بأخرى؟ ففي ظل ظروف الاحتلال القاسية، يظل معظمنا محدود الحركة بين دوامة العمل والمنزل، تائهاً في قيود من نوع آخر.

انتقل الكاتب فراس إلى قراءة نقدية لروايات باسم خندقجي، وأشير إلى روايتين من تلك الروايات:

* "مسك الكفاية": يصفها فراس بالرواية التاريخية التي تعيد قراءة التاريخ لتسليط الضوء على أفكار الكاتب وطموحاته. ورغم ما يصاحب حكايتها الأصلية من متعة وتشويق، إلا أن لي تحفظاً على ربط فترة الخلافة العباسية بجزئية واحدة فقط، متجاهلين ثراء تلك الحقبة في العلم والأدب وتأسيس مكتبة "بيت الحكمة".

* "نرجس العزلة": يشرح الكاتب كيف أثارت هذه الرواية تساؤلات إبداعية ووجودية وفلسفية عميقة، وكيف برع خندقجي في استخدام ضمائر متعددة لمخاطبة القارئ.

ختاماً، يشدد الكاتب فراس حج محمد على أهمية منح الجوائز للأسرى تقديراً لتميزهم الفني، كما في فوز باسم خندقجي بالبوكر، وفوز الكاتب كميل أبو حنيش بجائزة فلسطين للدراسات الاجتماعية عن كتابه "الكتابة والسجن". كما يربط فراس ببراعة بين "قناع بلون السماء" ورواية "سماء القدس السابعة" لأسامة العيسة، داعياً إلى توظيف مثل هذه الأعمال كمنارات للتعريف بالقضية الفلسطينية في وقت بات الحديث عنها يواجه الكثير من التضييق والتردد.

 

 

المصدر: فراس حج محمد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 35 مشاهدة
نشرت فى 15 يوليو 2026 بواسطة ferasomar

فراس عمر حج محمد

ferasomar
الموقع الخاص بــ "فراس حج محمد" »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,019,649

فراس حج محمد

نتيجة بحث الصور عن فراس حج محمد كنانة أون لاين

من مواليد مدينة نابلس في فــلسطين عــام 1973م، حاصل على درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث من جامعة النجاح الوطنية. عمل معلما ومشرفا تربويا ومحاضرا غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة. 

عمل محررا لغويا في مجلتي الزيزفونة للأطفال/ رام الله، وشارك في إعداد مواد تدريبية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة القانون الدولي الإنساني/ الإصدار الثاني الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في فلسطين.

نشر العديد من المـقالات والقـصائد في مـجالات النشر المختلفة الإلـكترونية والصحف والمجلات في فلسطين والوطن العربي وبريطانيا وأمريكا وكندا والمكسيك. وشارك في ندوات وأمسيات شعرية ومؤتمرات في فلسطين.

الكتب المطبوعة: 

رسائــل إلى شهرزاد، ومــن طقوس القهوة المرة، صادران عن دار غُراب للنشر والتوزيع في القاهرة/ 2013، ومجموعة أناشيد وقصائد/ 2013، وكتاب ديوان أميرة الوجد/ 2014، الصادران عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل/ رام الله، وكتاب "دوائر العطش" عن دار غراب للنشر والتوزيع. وديوان "مزاج غزة العاصف، 2014، وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في القصة القصيرة جدا- دار موزييك/ الأردن وديوان "وأنت وحدك أغنية" عن دار ليبرتي/ القدس وبالتعاون مع بيت الشعر في فلسطين، وكتاب "يوميات كاتب يدعى X"، وكتاب "كأنها نصف الحقيقية" /الرقمية/ فلسطين، وكتاب "في ذكرى محمود درويش"، الزيزفونة 2016، وكتاب "شهرزاد ما زالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي"، الرقمية، 2017، وديوان "الحب أن"، دار الأمل، الأردن، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في الرواية"، مكتبة كل شي، حيفا، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في متنوع السرد"، مؤسسة أنصار الضاد، أم الفحم، 2018، وديوان "ما يشبه الرثاء"، دار طباق للنشر والتوزيع، رام الله، 2019، وكتاب "بلاغة الصنعة الشعرية"، دار روافد للنشر والتوزيع، القاهرة، 2020. وكتاب "نِسوة في المدينة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2020. وكتاب "الإصحاح الأوّل لحرف الفاء- أسعدتِ صباحاً يا سيدتي"، دار الفاروق للنشر والتوزيع، نابلس، 2021. وكتاب "استعادة غسان كنفاني"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2021، وكتيّب "من قتل مدرّس التاريخ؟"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2021. وديوان "وشيء من سردٍ قليل"، وزارة الثقافة الفلسطينية، رام الله، 2021. وديوان "على حافّة الشعر: ثمّة عشق وثمّة موت"، دار البدوي، ألمانيا، 2022. وكتاب "الكتابة في الوجه والمواجهة"، الرعاة وجسور ثقافية، رام الله وعمان، 2023. وكتاب "متلازمة ديسمبر"، دار بدوي، ألمانيا، 2023. وكتاب "في رحاب اللغة العربية"، دار بدوي، ألمانيا، 2023، وكتاب "سرّ الجملة الاسميّة"، دار الرقمية، فلسطين، 2023. وكتاب "تصدّع الجدران- عن دور الأدب في مقاومة العتمة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله وعمّان، 2023، وديوان "في أعالي المعركة"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2023، وكتاب "مساحة شخصية- من يوميات الحروب على فلسطين"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2024، وكتاب "الثرثرات المحببة- الرسائل"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2024، وكتاب "فتنة الحاسة السادسة- تأملات حول الصور"، دار الفاروق للثقافة، نابلس، 2025، وكتاب "الصوت الندي- تأملات في الأداء والأغاني"، دار الرعاة وجسور الثقافية، رام الله وعمّان، 2025، وكتاب "الإنقاص البلاغي- المفهوم والتطبيق"، مكتبة كل شيء، حيفا، 2025. الإصدارات الإلكترونية: كتاب "في ذكرى محمود درويش"، الطبعة الثانية المنقحة، إصدار شخصي، 2025، وكتاب "صدى النص- رحلة القصيدة من الكتابة حتى التحليل الإلكتروني"، إصدار شخصي، 2025، وكتاب "في النقد والنقد المضاد- على هامش كتاب "المشهد الروائي الفلسطيني"، إصدار شخصي، 2025، و كتاب " Translations About Firas Haj Muhammad"، ناشرون فلسطينيون، 2025، وكتاب "السخرية في الشعر الفلسطيني المقاوم بين عامي 1948- 1993"، ناشرون فلسطينيون، 2025.

حررت العديد من الكتب، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب والدواوين المخطوطة. 

كتب عن هذه التجربة الإبداعية العديد من الكتاب الفلسطينيين والعرب، وأجريت معي عدة حوارات ولقاءات تلفزيونية.