فراس حج محمد

موقع يختص بمنشورات صاحبه: مقالات، قصائد، أخبار

تقرير صحفي:

مغامرة صحفيّة مشوّقة في أحدث إصدارات وفاء عمران الروائيّة

فراس حج محمد (فلسطين)

صدرت مؤخّراً رواية جديدة للكاتبة الفلسطينيّة وفاء عمران بعنوان "الطائر الذي سكن الغيمة"، عن دار الفاروق للثقافة والنشر في مدينة نابلس، وتقع في (78) صفحة من القطع المتوسط، وصمّم الغلاف والرسومات الداخليّة الفنّان أحمد عرار.

يندرج هذا العمل الأدبي ضمن إنجازاتها السرديّة المخصّصة للفتيان والفتيات، وجاء بعد كتابتها رواية الخيال العلمي "ليس مجرّد هبّو" ورواية "سرّ اختفاء فادي"، لتتابع في هذه الرواية الطريقة نفسها التي اتبعتها في روايتها السابقة "سرّ اختفاء فادي"، حيث تقوم على المزج بين الغموض البوليسي والصبغة الاجتماعيّة التربويّة، وحضر فيها نادر وذكي أيضاً، لكنّها اتّخذت من القاهرة مكاناً لها في هذه الرواية.

يتمحور الحدث الرئيسي في النصّ حول مهمّة صحفيّة كُلّف بها الصحفي نادر والمصوّر "ذكي" التابعان لصحيفة اسمها "صحيفة الأخبار النادرة"، للبحث في لغز اختفاء فتاة وهي فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات اختفت فجأة أثناء رحلة سياحيّة مع عائلتها في أحد المتنزهات العامّة، ويزيد من المشكلة أنّ الفتاة تتحرّك باسمين الحقيقي، زينة، والاسم الآخر سلمى.

يبـرز في الرواية ثلاث شخصيّات عدا زينة، شخصيّتان متناقضتان؛ نادر وهو صحفي جادّ وطموح وهادئ، ويبحث عن الحقيقة من خلال السبق الصحفي، ومرافقه المصوّر ذكي الذي يمتاز بحبّه للنوم والطعام والكسل، إلّا أنّه رغماً عن ذلك، فإنّه يمتلك مهارات خاصّة في تحليل الصور وربط الأحداث ببعضها، وأمّا الشخصيّة الثالثة فقد كان المحقّق عليّ الموصوف بـ (كونان) استحضاراً للشخصيّة المشهورة في أفلام الأنمي للأطفال، ويتمتّع عليّ في الرواية بالذكاء الحادّ والنظرة الثاقبة، ويتعاون مع الصحفيّين في كشف خيوط القضيّة

استخدمت الرواية أسلوب السرد بضمير الغائب، مع التركيـز على الحوارات البينيّة (بين الشخوص)، وتقوم العقدة على لغز اختفاء زينة المحيّـر في مكان عامّ ومزدحم، وظهور خيوط غامضة مثل نصّ مكتوب خلف صورة يحمل عنوان "الطائر الذي سكن الغيمة"، ما يحول مسار البحث نحو "منتجع الغيمة" خارج مدينة القاهرة مع وجود فرضيّة أنّ الطفلة قد تعرّضت للاختطاف، إلى أن يتّضح أنّ زينة لم تُخطف، بل تاهت في الزحام، وانتهى بها الأمر مختبئة في شقّة متواضعة لسيّدة مسنّة ومريضة، حيث نامت تحت سريرها، وأكلت من طعامها دون أن يلحظها أحد في البداية.

تركز الكاتبة كونها مشتغلة بالحقل التربوي بالرسائل التربويّة التي تبثها عبر كتاباتها، وقد حفل هذا العمل بالعديد من الرسائل التربويّة، إذ تنبّه الرواية إلى مخاطر الازدحام وضرورة التـزام الأطفال بالبقاء قرب ذويهم خلال ارتيادهم للأماكن العامّة كالأسواق على سبيل المثال، كما تسلّط الكاتبة الضوء على أحوال الفقراء من خلال قصّة السيّدة المسنّة التي اختبأت عندها الطفلة زينة، من ناحية أخرى تبـرز قيمة الإصرار على كشف الحقيقة والعمل بروح الفريق الواحد رغم الصعوبات، وهذا من شأنه أن يدرّب الفتيان على طول النفس، وعدم الاستعجال والتفكير برويّة وهدوء للحصول على نتائج أفضل، ويعزّز لديهم الروح الجماعيّة خلال الأنشطة المدرسيّة داخل الغرفة الصفّيّة أو أنشطة المدرسة بشكل عامّ.

أدّى أسلوب الفكاهة دوراً مهمّاً في الرواية، إذ يعتبـر هذا الأسلوب محبّباً للفتيان والفتيات في هذا العمر، واستطاعت الكاتبة أن تهندس بعض المواقف الكوميديّة كمحاولات نادر إيقاظ ذكي برذاذ الماء، وفشل ذلك حتّـى استخدم رائحة الطعام لإغراء أنف ذكي الكبير، عدا ما تضمن السرد والحوار من مفارقات لفظية تحمل مدلولات فكاهية ساخرة.

لقد ساعد هذا الأسلوب الكاتبة على كسر حدّة الأحداث والغموض وأثرها في نفسية القارئ الناشئ، ما يجعل القراءة ممتعة وغير منفّرة للفئة العمرية المستهدفة، كما أنّها تقرّب الشخصيّات من واقعهم وتجعلهم يتفاعلون بطريقة أفضل، بل وتغريهم بالاندماج في هذا الواقع.

وبهذه التقنيّات الروائيّة التي جمعت بين التشويق والضحك والدرس التربوي والهندسة السرديّة القائمة على واقعية الأحداث ومنطق الإقناع، تكون الكاتبة قد قدّمت عملاً سرديّاً جديراً بالقراءة وأنّه سيكون مؤثّراً في شخصيّات القرّاء الصغار والكبار وتفكيرهم.

 

المصدر: فراس حج محمد

فراس عمر حج محمد

ferasomar
الموقع الخاص بــ "فراس حج محمد" »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

994,698

فراس حج محمد

نتيجة بحث الصور عن فراس حج محمد كنانة أون لاين

من مواليد مدينة نابلس في فــلسطين عــام 1973م، حاصل على درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث من جامعة النجاح الوطنية. عمل معلما ومشرفا تربويا ومحاضرا غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة. 

عمل محررا لغويا في مجلتي الزيزفونة للأطفال/ رام الله، وشارك في إعداد مواد تدريبية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة القانون الدولي الإنساني/ الإصدار الثاني الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في فلسطين.

نشر العديد من المـقالات والقـصائد في مـجالات النشر المختلفة الإلـكترونية والصحف والمجلات في فلسطين والوطن العربي وبريطانيا وأمريكا وكندا والمكسيك. وشارك في ندوات وأمسيات شعرية ومؤتمرات في فلسطين.

الكتب المطبوعة: 

رسائــل إلى شهرزاد، ومــن طقوس القهوة المرة، صادران عن دار غُراب للنشر والتوزيع في القاهرة/ 2013، ومجموعة أناشيد وقصائد/ 2013، وكتاب ديوان أميرة الوجد/ 2014، الصادران عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل/ رام الله، وكتاب "دوائر العطش" عن دار غراب للنشر والتوزيع. وديوان "مزاج غزة العاصف، 2014، وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في القصة القصيرة جدا- دار موزييك/ الأردن وديوان "وأنت وحدك أغنية" عن دار ليبرتي/ القدس وبالتعاون مع بيت الشعر في فلسطين، وكتاب "يوميات كاتب يدعى X"، وكتاب "كأنها نصف الحقيقية" /الرقمية/ فلسطين، وكتاب "في ذكرى محمود درويش"، الزيزفونة 2016، وكتاب "شهرزاد ما زالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي"، الرقمية، 2017، وديوان "الحب أن"، دار الأمل، الأردن، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في الرواية"، مكتبة كل شي، حيفا، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في متنوع السرد"، مؤسسة أنصار الضاد، أم الفحم، 2018، وديوان "ما يشبه الرثاء"، دار طباق للنشر والتوزيع، رام الله، 2019، وكتاب "بلاغة الصنعة الشعرية"، دار روافد للنشر والتوزيع، القاهرة، 2020. وكتاب "نِسوة في المدينة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2020. وكتاب "الإصحاح الأوّل لحرف الفاء- أسعدتِ صباحاً يا سيدتي"، دار الفاروق للنشر والتوزيع، نابلس، 2021. وكتاب "استعادة غسان كنفاني"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2021، وكتيّب "من قتل مدرّس التاريخ؟"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2021. وديوان "وشيء من سردٍ قليل"، وزارة الثقافة الفلسطينية، رام الله، 2021. وديوان "على حافّة الشعر: ثمّة عشق وثمّة موت"، دار البدوي، ألمانيا، 2022. وكتاب "الكتابة في الوجه والمواجهة"، الرعاة وجسور ثقافية، رام الله وعمان، 2023. وكتاب "متلازمة ديسمبر"، دار بدوي، ألمانيا، 2023. وكتاب "في رحاب اللغة العربية"، دار بدوي، ألمانيا، 2023، وكتاب "سرّ الجملة الاسميّة"، دار الرقمية، فلسطين، 2023. وكتاب "تصدّع الجدران- عن دور الأدب في مقاومة العتمة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله وعمّان، 2023، وديوان "في أعالي المعركة"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2023، وكتاب "مساحة شخصية- من يوميات الحروب على فلسطين"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2024، وكتاب "الثرثرات المحببة- الرسائل"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2024، وكتاب "فتنة الحاسة السادسة- تأملات حول الصور"، دار الفاروق للثقافة، نابلس، 2025، وكتاب "الصوت الندي- تأملات في الأداء والأغاني"، دار الرعاة وجسور الثقافية، رام الله وعمّان، 2025، وكتاب "الإنقاص البلاغي- المفهوم والتطبيق"، مكتبة كل شيء، حيفا، 2025. الإصدارات الإلكترونية: كتاب "في ذكرى محمود درويش"، الطبعة الثانية المنقحة، إصدار شخصي، 2025، وكتاب "صدى النص- رحلة القصيدة من الكتابة حتى التحليل الإلكتروني"، إصدار شخصي، 2025، وكتاب "في النقد والنقد المضاد- على هامش كتاب "المشهد الروائي الفلسطيني"، إصدار شخصي، 2025، و كتاب " Translations About Firas Haj Muhammad"، ناشرون فلسطينيون، 2025، وكتاب "السخرية في الشعر الفلسطيني المقاوم بين عامي 1948- 1993"، ناشرون فلسطينيون، 2025.

حررت العديد من الكتب، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب والدواوين المخطوطة. 

كتب عن هذه التجربة الإبداعية العديد من الكتاب الفلسطينيين والعرب، وأجريت معي عدة حوارات ولقاءات تلفزيونية.