فراس حج محمد

موقع يختص بمنشورات صاحبه: مقالات، قصائد، أخبار

الرسالة الواحدة والسبعون

الأربعاء: 24/11/2021

عزيزتي الجميلة الشهية، كل وقت وأنت أجمل مما أراك، وأشهى مما أتمنى، وألذّ مما ينبغي.

سعدت سعادة لا توصف، وقد سرقنا الوقت في الحديث أمس لأكثر من ساعة ونصف، كنتِ مليئة بالأفكار، مليئة بالغضب، مليئة بالحرقة، كنت رؤيوية مستقبلية أكثر مما قد يستوعب الآخرون. أحمد الله على أن تمت الأمور بسلام، وأنك لم تصابي بأي مكروه في رحلتك الأخيرة. كنت قلقا جدا وأنت لم تردي على رسائلي القصيرة المرتبكة كل حين. قلب العاشق دليله على ما يبدو.

هل صار الوقت أقرب من أي وقت لنلتقي، آمل أن يكون بعد أسبوع من اليوم كما توقعتِ، سيكون لقاء تاريخيا بالنسبة لأفراح قلبي المبتهل والمتبتل في محراب جمالك الشهي، يا ليتك تدرين ماذا أعد لك من جمال الاحتفاء والاحتفال بذلك اليوم. أرجو ألا تخلف الظروف موعدنا فتنكسر نشوة القلب ويغضب وجه العالم، وتسودّ صحائف الملائكة الرابضين على كتفيّ وكتفيكِ.

الحبيبة التي أغرق في تفاصيلها حتى قبل أن أراهاـ ألا انظري في هذه الطقوس لتستعدي لها، واتركي الأدباء والشعراء والنقاد جانبا ولا تدخليهم بيننا في اللقاء المرتقب، إنه لقاؤنا نحن، نجوانا نحن، حديث في الحب والغزل والشوق والنشوة. لقاء تأمل الجمال وتفاصيل التفاصيل في كلك المعلن والمستتر. يا له من لقاء يذيبني على شفتيك بقبلة تعيد إحيائي على صدرك المنتشي.

حبيبتي الجميلة الفارهة في كل ما يخطر على بال، وما لا يخطر في قلب حبيب بعد، أدسّ لك قلبي في تلافيف هذه الرسالة مغلّفة بهذه القصيدة المعدّة للقائنا فتأمليني على هديها. أحبك حتى يرضى الحب عنّي وعنك، ويشملنا بعطفه وكرمه.

 

من أين أبدأ طقسنا الموعود في ذاك السريرْ؟

تعاليْ بملابس الحبّ الأنيقةِ

مثل ضوء الشمعدانْ

وهيِّئيني قبل ذلكَ باغتسال مستطيل في مياه دافئةْ

واسترخي بقربي دونما تعب وخوفْ

لأعبر فيك بعد بعض مقدماتْ

وأكملي نقصي المعرّف ههنا

واكتملي بحرف من نشيدْ

عطشي شديد يا كؤوس الظلّ يا ولهي المديدْ...

 

تعالَيْ كيْ أعدّ أصابعكْ

عشرين مرّة

ستاً وعشرين سنةْ

وأزرعُ بين نهديكِ الصغيرينْ

بين كلّ خليّتينِ

عبارتينِ

ووردة وقصيدة وحروفَ باءْ

 

تعالَيْ كي أغوصَ في كلّ التفاصيل المثيرة والقريبة والبعيدة في التخيُّلْ…

وأفوّضُ أمري للأصابعِ

للحكايات الغريبةْ

للصدى الممتدّ عند الدغدغةْ

واستقيمي في متون الآه عند إشباع الفراغ لتلك المحبرةْ

مُبْيَضّةً وحليب ماءْ

 

تعالَيْ مثلما تأتين منّي

خليّة مرويّة مجليّة مثل بلَّوْر مُضاءْ

واستكملي أنثاك فيّ بكلّ أصناف "الذكاء العاطفيِّ"

وجِنّي في اشتعالات الضياءْ

 

تعالَيْ مثل رائحة الشِّتاءْ

بما تبدّى من ربيعك عندما تجلى على شفتيكِ أحلام النساءْ

تعالَيْ مثلما تأتي الغيومْ

واستفيقي في مساحات امتداد أصابعٍ عشرينَ في مرح السماءْ

 

تعالَيْ مع حساسينٍ وجوقة أنبياءْ

ورياح ناعمات الخطو مع ذاك الفضاءْ

لا تتركي شيئاً وراءك دون أن يحلو على مسّ الصفاءْ

تعالَيْ والشفاه نديّة محمرّة عطشى تردّدني بين حرف ندائها من قبل أن يصدى النداءْ

تعالَيْ قامة حوريّة ورقاء مثل يمامة هدلتْ

وأشجت في الغناءْ

 

تعالَيْ يا ابنة الكرم المعدّ من اغتباقك كلّما حلّ المساءْ

تعالَيْ مثل نهر جامح على شطّيْهِ مغتسلي

وتعمّدي طقساً تمرّد مثلما شئتِ يشاءْ

 

تعالَيْ علّنا في الوقت ندخل دون لعبته الطويلة في افتعالٍ واقتضاءْ

دون فلسفة أو كسرة من فكرة أو ربّما شيءٌ يؤخّرنا عن المضمون في كلّ ابتداءْ

 

تعالَيْ دون أيّ شَيْءٍ

غير أنتِ

أنت أنت الاشتهاء الكامل الإحراق في كلّ اشتهاءْ

أنتِ الإضاءاتُ المسافرةُ النقيّةُ كلّما أزهرت رؤيا

واستعرت الحرف من خلل السناءْ

 

تعالَيْ كي تعدّيني كما كنتُ فعلتْ

وتخفّفي من لحظتين جريحتين قصيرتين في هذا اللقاءْ

وتفرّغي منّي إليَّ بكأس الخمرة النشوى تدفّق في انتشاءْ

 

تعالَيْ كي أقصّ لك الحكاية كلّها

فعند طفولتي الأولى تعلّمت الرواية

وتركتها مكتوبة على جدران ظلّي

ولم أكمل نهايتها

وبدأتها بوشايةٍ العرّافة الكبرى

تعلّمني اغتيالي في يديك مشيتُ

أصغي لأشجاري وعرّفني النداءْ

تابعاً صوتاً بعيداً قادماً من غربة محفوفة

تقتات من عسفِ الخفاءْ

 

تعالَيْ واسمعي ضوئي

تشرّبيني أغنياتْ

فأشيائي الخفيّة ناضجةْ

ويرضعها الخافت المحموم أكثر من شتاءْ

تعالَيْ واكتبي إحياء أسفاري على وهَج اللقاءْ

 

حبيبتي التي يجلها الوقت وترفعها اللحظة إلى مقام القديسة إنني لمنتظر على أحر من الجمرـ  سأخبرك سرا عندما نلتقي ماذا حدث معي وأنا أكتب لك هذه الرسالة الغارقة في نشوة الرضا والجمال.

فراس حج محمد
تلفيت 24/11/2021

 

المصدر: فراس حج محمد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 47 مشاهدة
نشرت فى 24 نوفمبر 2021 بواسطة ferasomar

فراس عمر حج محمد

ferasomar
الموقع الخاص بــ "فراس حج محمد" »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

276,766

فراس حج محمد

نتيجة بحث الصور عن فراس حج محمد كنانة أون لاين

من مواليد مدينة نابلس في فــلسطين عــام 1973م، حاصل على درجة الماجستير في الأدب الفلسطيني الحديث من جامعة النجاح الوطنية. عمل معلما ومشرفا تربويا ومحاضرا غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة. 

عمل محررا لغويا في مجلتي الزيزفونة للأطفال/ رام الله، وشارك في إعداد مواد تدريبية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة القانون الدولي الإنساني/ الإصدار الثاني الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في فلسطين.

نشر العديد من المـقالات والقـصائد في مـجالات النشر المختلفة الإلـكترونية والصحف والمجلات في فلسطين والوطن العربي وبريطانيا وأمريكا وكندا والمكسيك. وشارك في ندوات وأمسيات شعرية ومؤتمرات في فلسطين.

الكتب المطبوعة: 

رسائــل إلى شهرزاد، ومــن طقوس القهوة المرة، صادران عن دار غُراب للنشر والتوزيع في القاهرة/ 2013، ومجموعة أناشيد وقصائد/ 2013، وكتاب ديوان أميرة الوجد/ 2014، الصادران عن جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل/ رام الله، وكتاب "دوائر العطش" عن دار غراب للنشر والتوزيع. وديوان "مزاج غزة العاصف، 2014، وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في القصة القصيرة جدا- دار موزييك/ الأردن وديوان "وأنت وحدك أغنية" عن دار ليبرتي/ القدس وبالتعاون مع بيت الشعر في فلسطين، وكتاب "يوميات كاتب يدعى X"، وكتاب "كأنها نصف الحقيقية" /الرقمية/ فلسطين، وكتاب "في ذكرى محمود درويش"، الزيزفونة 2016، وكتاب "شهرزاد ما زالت تروي- مقالات في المرأة والإبداع النسائي"، الرقمية، 2017، وديوان "الحب أن"، دار الأمل، الأردن، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في الرواية"، مكتبة كل شي، حيفا، 2017. وكتاب "ملامح من السرد المعاصر- قراءات في متنوع السرد"، مؤسسة أنصار الضاد، أم الفحم، 2018، وديوان "ما يشبه الرثاء"، دار طباق للنشر والتوزيع، رام الله، 2019، وكتاب "بلاغة الصنعة الشعرية"، دار روافد للنشر والتوزيع، القاهرة، 2020. وكتاب "نِسوة في المدينة"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2020. وكتاب "الإصحاح الأوّل لحرف الفاء- أسعدتِ صباحاً يا سيدتي"، دار الفاروق للنشر والتوزيع، نابلس، 2021. وكتاب "استعادة غسان كنفاني"، دار الرعاة وجسور ثقافية، رام الله، وعمّان، 2021، وكتيّب "من قتل مدرّس التاريخ؟"، دار الفاروق للثقافة والنشر، نابلس، 2021. وديوان "وشيء من سردٍ قليل"، وزارة الثقافة الفلسطينية، رام الله، 2021.

حررت خمسة كتب، بالإضافة إلى مجموعة من الكتب والدواوين المخطوطة. 

كتب عن تجربته الإبداعية العديد من الكتاب الفلسطينيين والعرب، وأجريت معه عدة حوارات ولقاءات تلفزيونية.