وقد تطبع جميع شباب ورجال وفتيات المحلة بطابع المجتمع الصناعي فقد أدى وجود الشركة إلى أقامة منظومة صناعية كبيرة بالمحلة الكبرى سواء مصانع صغيرة للغزل والنسيج أو الملابس الجاهزة او مستلزمات الملابس الجاهزة.
والأستاذ/ وليد مصطفى صاحب قصة النجاح التى نحن بصدد سردها هو احد أفراد تلك المنظومة ونقدمه كشخص أولا فنقول:
" هو وليد مصطفى شلبي يعمل مدرس رياضيات متخرج من كلية التربية قسم الرياضيات سنة 1990 يعمل بإحدى المدارس الإعدادية بالمحلة الكبرى .. ناجحا جدا فى عمله كمدرس رياضيات .. سافر إلى انجلترا ضمن بعثة التدريب التي تقيمها وزارة التربية والتعليم ، يرفض تمام العمل بالدروس الخصوصية ويتعجب تلاميذه وزملائه كيف لا يعمل بالدروس الخصوصية وفى نفس الوقت يعمل بهذا الجد والإخلاص محبوب جدا من التلاميذ والزملاء والإدارة".
وعندما قابلناه وعرضنا عليه الفكرة كان رده علينا " ان ى على استعداد تام للتعاون معكم مع انى لا أرى اننى من الأهمية بمكان بحيث أكون موضوع قصة نجاح فما فعلته ليس معجزة وأى شخص يستطيع تحقيقه " والحقيقة هو فعلا من الأهمية بحيث يكون احد أهم قصص النجاح لأنه كما أرى ضرب مثلا لان الإمكانيات المادية لا تقف عائقا أبدا أمام من يريد النجاح وكان السؤال الأول له:
حدثنا عن بداية مشروعك منذ كان فكرة إلى إن وصل إلى مصنع ؟
أجاب بابتسامة: " كانت البداية منذ ان كنت طالبا بكلية التربية وكانت بداية اقل ما يقال عنها أنها تحت الصفر فلم تكن هناك اى إمكانيات فقط ماكينة خياطة وصديق حميم تعلم تفصيل القميص الرجالي اتفقنا على ان تكون بيننا شركة تستمر نستغني بها عن الدروس الخصوصية وهى تعيينا مع على مصاريف المعيشة".
ثم اشترينا عدد من أمتار القماش الشعبي وقمنا بتفصيل عدد من القمصان وقمنا بعرضها على عدد من تجار الملابس الجاهزة فكان هناك التاجر المتعاون وبعضهم يأخ ذ البضاعة ويؤخر دفع الثمن وبالطبع لم نكن نستطيع العمل بالأجل لأننا لا نملك أي رأس مال.حتى أنني أ ذ كر أن أحد التجار طلب منا عدد من القمصان ,ووقتها لم نكن نملك ما نشترى به القماش والخيوط اللازمة لصناعتها فأخ ذ ت من والدي راتبه ال ذ ى يمثل مصاريف المعيشة للأسرة كلها واتفقت معه على أن أعطيه مبلغ يومي لمصاريف الأسرة ,وبالفعل نف ذ نا الطلبية الصغيرة بالنسبة للسوق و الكبيرة بالنسبة لإمكانياتنا وقتها ولكن عندما ذ هبنا الى التاجر فوجئنا بأنه تراجع فى الاتفاق وطلب البضاعة بسعر أٌقل فرفضنا وعدنا بالبضاعة وكانت أول صدمة لنا لكننا لم نيأس واستطعنا بيع الطلبية بالقطعة بعد مجهود كبير
ومن أرباحها اشترينا توب كامل لأول مرة بدلا من شراء أمتار متفرقة و كان ه ذ ا اليوم عيد بالنسبة لنا ,وظل الوضع ك ذ لك ونحن نطور من أنفسنا ونبنى شركة على أعمدة من العرق والصبر والالتزام.
ومما ي ذ كر أننا لم نكن نملك مكواة خاصة ,فكان كل واحد يحضر مكواة بيته الخاصة يوم فى الأسبوع ,ولكي تكون ياقة القميص دائرية كنا نستخدم إناء الومنيوم كال ذ ى نستخدمه فى الشرب (كوز) ,اليوم والحمد لله نمتلك أكثر من مكواة بخارية ومكبس الياقة ال ذ ى سعره يناهز الثلاثة الاف جنيه.
ولما أستلم كل منا أنا وصديقي وظائفنا بالتربية والتعليم كان الراتب الشهري يدخل لمصاريف الشركة ولم نبخل على العمل وتحسين الجودة ففي كل مرة نشترى ماكينة أحدث و ماكينات أخرى مثل الأوفر وماكينة الزراير والمقص والمكواة ومكبس الياقة الى أن أصبح اليوم والحمد لله مصنعا" له أسمه فى السوق يعمل به ما يقرب من أربعين عامل.
ما هي أكبر الصعوبات ت التي واجهتكم وتغلبتم عليها ؟
أكبر الصعوبات هى التسويق ومنافسة الجودة والأسعار ولكن كلها يمكن لاى شاب أن يتغلب عليها بأن يب ذ ل جهدا كبيرا" ويسافر الى أبعد مكان ليفتح لنفسه سوقا" جديدا" ,أما عن منافسة الجودة فأن صاحب العمل به ذ ا المجال عليه أن يراقب جودة الصناعة بنفسه ولا تخرج أى قطعة عليها أسمه الا وهو راض عنها تماما
هل سببت الشركة أى نوع من الخلاف بينك وبين شريكك ال ذ ى هو صديقك فى نفس الوقت ؟
أبدا بل توطدت العلاقة أكثر ويده فى يدي دائما" فنحن صنعنا ه ذ ا المناخ الجميل ال ذ ى يؤهل أى مشروع للنجاح
هل ترى إمكانية دخول الشباب فى مشروعات مماثلة؟
بالتأكيد .. ان السوق اليوم أصبح مفتوحا ويستطيع اى شاب او مجموعة شباب دخول ذلك المجال او ما يشابهه فقط مطلوب عدة مقومات اذكر منها:
• الحماس وحب العمل وعدم اليأس من اول عقبة
• اخلاص العمل والالتزام بالمواعيد والجودة
• استعمال بعض ذوى الخبرة الجيدة ولا تبخل عليه بالأجر فيبخل بالصنعة
• العمل على التسويق بصفة شخصية والتعرف على احتياجات السوق
• تنوع الازواق والخامات والأسعار ليناسب كل الازواق وإمكانيات السوق
ويأتي فى مرتبة متأخرة القليل من الامكانيات المالية
• كم تعتقد ان يبدأ به الشاب؟
أعتقد من 5000 (خمسة ألاف جنيه) إلى 10000 (عشرة ألاف جنيه) كافية للبداية
من أين يمكن الحصول على الإمكانيات اللازمة؟
الإمكانيات اللازمة متوافرة جدا بالسوق وانا على استعداد لان أقيم بعض اللقاءات مع الشباب الراغبين في دخول هذا المجال كذلك استقبالهم وتدريبهم في مصنعنا المتواضع من خلال موقعكم المميز على الانترنت.
وفى ختام لقاءنا أتضح بما لا يجعل مجالا للشك ان الإمكانيات المالية لا تقف عائقا أبدا في سبيل تحقيق الأحلام والطموحات.


ساحة النقاش