بهدف تحسين نوعية الهواء، وخفض التأثيرات السلبية الضارة على البيئة الطبيعية وتقليل نسبة الأمراض المتعلقة بالجهاز التنفسي وبالتالي خفض الميزانية التي تنفقها الدولة على القطاع الصحي وتجهيز المستشفيات، بالإضافة إلى تطبيق بنود ومتطلبات سياسة النقل المستدام وإستراتيجية التنمية المستدامة في كافة القطاعات ومنها إدارة وتحسين نوعية الهواء، طرحت إمارة أبوظبي ولأول مرة الديزل قليل الكبريت في أسواق الدولة عملاً بقرار مجلس الوزراء الموقر رقم 34 لسنة 2006 .
حيث يتسبب تلوث الهواء بمقتل ما لا يقل عن ثلاثة ملايين نسمة في العالم سنوياً وتدهور صحة من يعانون من الربو والأمراض التنفسية المزمنة وأمراض القلب والشرايين وسرطان الرئة. ويساهم قطاع النقل والمواصلات وبشكل أساسي في تضخم هذه المشاكل الصحية حيث ينتج من عوادم السيارات أول وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت والمركبات الهيدروكربونية والجسيمات الدقيقة العالقة وغيرها من الغازات الضارة والتي صنف بعضها مؤخراً بالمسرطنات. وتتجلى هذه المشاكل في المناطق الحضرية وفي الدول النامية بالذات والتي يحتوي أسطول مركباتها على سيارات قديمة ذات صيانة رديئة ونوعية وقود متدنية بنسب كبيرة.
وكان قد تم تشكيل لجنة عليا لمتابعة إحلال الديزل قليل الكبريت على مستوى الإمارة بقرار من المجلس التنفيذي الموقر رقم ( 5) جلسة 2/2006 برئاسة هيئة البيئة – أبوظبي وعضوية الجهات الحكومية المعنية والتي تضم شركة أدنوك للتوزيع، الهيئة الاتحادية للبيئة، القيادة العامة لشرطة أبوظبي، شركة تكرير، هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، ودائرة النقل.
وقامت اللجنة العليا لإحلال الديزل قليل الكبريت بوضع سياسة عامة بهذا الشأن تتلخص أهدافها في المحاور التالية: تقليل الآثار السلبية البيئية والاقتصادية والاجتماعية والصحية المباشرة والغير مباشرة لعنصر الكبريت وأكاسيده ومركباته الناتجة عن عمليات احتراق وقود الديزل في الإمارة، وإنتاج وقود الديزل قليل الكبريت لحماية الصحة العامة وجودة البيئة الجوية في الإمارة دعما للاقتصاد الوطني من خلال التوجه لإنتاج وقود نظيف قابل للتسويق العالمي، وترسيخ ريادة الدولة في النواحي البيئية على مستوى المنطقة.
وتتضمن خطة عمل المعتمدة من المجلس التنفيذي الموقر إيقاف إنتاج الديزل المحتوي على 5000 جزء في المليون وزناً من الكبريت واستبداله بالديزل 500 كمرحلة أولى، ومن ثم 50 جزء في المليون كمرحلة ثانية، حتى الوصول إلى 10 جزء في المليون كمرحلة نهائية، وسيتم إطلاق المنتج الجديد في الأسواق المحلية من قبل شركة أدنوك للتوزيع في الثالث والعشرين من يوليو الحالي و بنسبة كبريت تصل إلى 500 جزء في المليون كمرحلة أولى.
وفي إطار هذه الجهود تم وضع واعتماد المواصفات القياسية الجديدة للديزل قليل الكبريت وبتجهيز مصافي نفطية لتوفير الكميات الكافية من الديزل قليل الكبريت تغطي الاحتياج المحلي من الديزل، وكذلك تجهيز البنية التحتية لاستقبال وتوزيع الديزل الجديد. هذا وقد تم إشعار دول الجوار بتطبيق إستراتيجية إحلال الديزل قليل الكبريت في دوله الإمارات العربية المتحدة. وقد أثبتت الدراسات التي قام بها برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن عدد السيارات في العالم قد زاد خمسة عشر ضعفاً في الخمسين عاماً المنصرمة ليبلغ 700 مليون مركبة حالياً مع توقعات وصوله إلى المليار في غضون سنوات قليلة. وأشارت الدراسة أيضاً أن معدل استهلاك الوقود قد تضاعف (منذ العام 1970) ليصل إلى 18 مليون برميل يومياً مع احتمال زيادته بنسبة 77% ليصل إلى 27 مليون برميل يومياً بحلول عام 2020. وعلى الرغم من أن الدراسات المذكورة تشير إلى تكتل معظم المركبات والاستهلاك اليومي للوقود في الدول الصناعية والمتقدمة، إلى أن البيانات والإحصائيات الحديثة تشير إلى نمو سريع لهذا القطاع في الدول النامية إلى درجة تفوق دول العالم الأول وذلك لزيادة الطلب ووفرة الوقود وتحسن مستويات المعيشة.
تصنف محركات الديزل بعد محطات التوليد ضمن أكبر مصادر الملوثات التي ربطها العلماء بالوفاة المبكرة وسرطان الرئة والربو وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي الخطيرة حسب ما أوردته وكالة حماية البيئة الأمريكية. ولوقود الديزل المستخدم في هذه المحركات تركيز عال من الكبريت بما يصل إلى عدة آلاف جزء في المليون تؤدي إلى إعاقة عمل أجهزة مكافحة التلوث المبتكرة ضمن آلية احتراق الديزل بالمحركات وتساهم في زيادة التلوث بالجسيمات الضارة التي قد تستقر على نباتات الحقول أو على الأسطح التي نتعامل معها يومياً، بالإضافة إلى ما نستنشقه منها في الهواء الجوي.
يتم تصنيع الديزل في غالبية مصافي النفط من تكثيف الأجزاء المقطرة من النفط الخام. وما لم يتم إجراء معالجة خاصة، فإن هذه الأجزاء ستحتوي على الكبريت بمعدل يتناسب مع ما يحتويه النفط الخام من الكبريت (أي أن النفط الخام الذي يحتوي على نسبة كبيرة من الكبريت سيؤدي إلى إنتاج ديزل بنسبة عالية من الكبريت أيضاً). ويتم إنتاج الديزل قليل الكبريت بعمليات تكرير خاصة لتقليل محتوياته من الكبريت بكفاءة عالية، فيما تتم المحافظة على نفس مستويات الطاقة والأداء.
من أهم الملوثات الغازية الصادرة عن عوادم السيارات:
أول أكسيد الكربون وينتج عن الاحتراق الغير كامل للوقود وهو غاز عديم اللون والرائحة يتحد مع كريات الدم ليقلل من قابلية نقل الأكسجين لأعضاء الجسم وأنسجته.
أكاسيد النيتروجين والتي تتسبب في تهيج أغشية الرئة وتقلل مناعة الجسم للأمراض التنفسية وتساعد في تكوين الأوزون الأرضي السام وتساهم في تكون الأمطار الحمضية وما لها من آثار سلبية على البيئة البرية والبحرية وصحة الإنسان.
الجسيمات الدقيقة العالقة وهي عبارة عن خليط بين حبيبات الغبار وقطرات السوائل الموجودة في الهواء ولها تأثيرات مباشرة في ازدياد نسب دخول المرضى إلى المستشفيات بسبب ضيق التنفس والربو والأمراض الصدرية والأنسجة الرئوية وسرطان الرئة وفي بعض الحالات الموت المبكر.
ثاني أكسيد الكبريت الناتج عن الاحتراق الجزئي للوقود الذي يحتوي في تركيبته على الكبريت والذي يسبب تقلص الحويصلات الهوائية وتدهور الحالة الصحية في الأطفال والعجزة كما أنه يساهم في تكون الجسيمات العالقة والأمطار الحمضية. علاوة على ذلك تتمكن هذه الجزيئات الدقيقة من التغلغل إلى البنايات والمساكن والمكاتب عبر أنظمة التكييف مما يسبب أمراض للجهاز التنفسي وبعض حالات الموت المفاجئ. وتتمثل الآثار الاجتماعية والاقتصادية لتكوين الكبريت ومركبات الأمطار الحمضية في تقليل إنتاجية الثروة السمكية والغابات والتربة، مما يؤدي إلى انخفاض المستوى المعيشي وتدهور الأرباح، وعادة يؤدي اتحاد انبعاثات أكاسيد الكبريت مع مركبات كيميائية أخرى في الهواء إلى روائح كريهة تؤثر سلباً على المناطق السكنية بشكل عام والمناطق الصناعية بشكل خاص.


ساحة النقاش