ضاق الفؤاد  



عُودِي فَقَدْ ضَاقَ الفُؤَادُ
يَا مَن رَحَلْتِ وَتَرَكْتِ قَلْبِي مُؤْوِلًا
لِجِرَاحِ شَوْقٍ فِي الضُّلُوعِ تُوقِدَا
مَاذَا جَنَيْتُ سِوَى اشْتِعَالِ مُوَاجِعِي
حَتّى غَدُوتُ بِنَارِ بَعْدِكِ مُوقَدَا
أَمْضِي اللَّيَالِي كُلَّمَا خِفْتُ العَمَى
لَمَعَ الخَيَالُ كَأَنَّ فِيهِ تَوَقُّدَا
وَأَظَلُّ أَرْجُو مِنْكِ طَيْفًا عَابِرًا
يَمْحُو جَفَافَ القَلْبِ لَوْ مَرَّ صَدَا
عُودِي فَمِنْ دُونِ الرُّجُوعِ فَإِنَّنِي
أَمْضِي كَظِلٍّ تَائِهٍ مُتَبَعِّدَا
مَا عَادَ فِي صَدْرِي اتِّسَاعٌ لِغَيْبَةٍ
قَدْ ضَاقَ حَتّى صَارَ سَيْفًا مُغْمَدَا
يَا زَهْرَةً سَكَبَتْ عَلَى أَيَّامِنَا
عِطْرًا يُظَلُّ عَلَى الوُجُودِ مُخَلَّدَا
لَوْلَاكِ مَا اهْتَزَّتْ قَصَائِدُنَا الَّتِي
خَطَّتْ هَوَاكِ وَصَاغَتِ الحُسْنَ نَدَى
قَدْ كَانَ وَجْهُكِ مَوْطِنِي وَمَسَاكِنِي
وَبِغَيْبَتِكِ انْطَفَأَ الزَّمَانُ وَجَدَّدَا
وَاللَّيْلُ يَحْمِلُ ذِكْرَكِ فَإِذَا سَرَى
عَادَ النَّهَارُ عَلَى جَبِينِي مُوَطَّدَا
وَلَقَدْ عَرَفْتُ خُطَاكِ حِينَ تَمُرُّ بِي
فَالْعِطْرُ يَعْرِفُ نَفْسَهُ مُتَعَمِّدَا
وَأَقُولُ: هَذَا أَنْتِ؟ أَمْ هَذَا الهَوَى
عَادَ يَسُوقُ إِلَيَّ نَبْضًا مُورِدَا
كَمْ قُلْتِ إِنْ رَجَعَتِ عَادَ رَبِيعُنَا
وَازْدَادَ دَرْبُ العِشْقِ حُسْنًا أَبْعَدَا
وَلَفَرَشْتُ مِنْ رُوحِي طَرِيقَ قُدُومِكِ
وَرْدًا يُدَوِّي بِالضِّيَاءِ مُرَدَّدَا
عُودِي وَخُذِي قَلْبِي، فَهَذَا مُلْكُكُمْ
مَا عَادَ يَقْبَلُ فِي الهَوَى أَنْ يُفْنِدَا
إِنْ كُنْتِ أَنْتِ النُّورَ عَادَ زَمَانُنَا
وَإِذَا ابْتَعَدْتِ تَكَسَّرَتْ أَيَّامُنَا
يَا شَمْعَةً أَكَلَتْ دَمِي بِضِيَائِهَا
حَتّى غَدُوتُ بِنُورِهَا مُسْتَشْهَدَا
أَذْكَى نَسِيمُ اللَّيْلِ ذِكْرَكِ فَانْثَنَى
صَدْرُ الزَّمَانِ بِعِطْرِ عَهْدٍ أَجْدَدَا
وَأَرَاكِ حِينَ أُضُمُّ أَجْفَانَ الهَوَى
وَجْهًا يُضِيءُ إِذَا تَهَيَّأَ صُعُودَا
مَا زِلْتُ أَسْمَعُ هَمْسَكِ الشَّفَّافَ إِذْ
كَانَتْ خُطَاكِ تَمُرُّ قُرْبَ المُورِدَا
كَمْ قُلْتُ: لَوْ عَادَتْ لَنَا أَيَّامُنَا
لَعَصَرْنَا الوَرْدَ وَغَنَّيْنَا النَّدَى
وَسَكَنْتِ صَدْرِي بِالسُّكُونِ كَأَنَّمَا
تَسْكُنُ طُيُورُ البَرِّ حِضْنًا أَبْعَدَا
فَالرُّوحُ بَعْدَكِ كَالْيَتِيمِ جِرَاحُهُ
تَغْدُو وَفِي دَمْعِ السِّنِينَ مُبَدَّدَا
عُودِي فَقَدْ حَفِظْتُكِ فِي قَلْبِي كَمَا
يَحْفَظُ مُسَافِرٌ رُوحَهُ مُتَجَهِّدَا
وَأَمَرْتُ لَيْلَ الصَّبْرِ يَحْمِلُ نَجْمَةً
نَحْوَ الدِّيَارِ لَعَلَّ طَيْفَكِ مُورِدَا
لَكِنَّهَا ضَلَّتْ دُرُوبَكِ فَانْطَفَا
نَجْمِي وَضَلَّ القَلْبُ شَوْقًا مُسْهَدَا
يَا مَنْ سَكَبْتِ الرُّوحَ فِي أَحْلَامِهِ
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ مَا الهَوَى لَوْ أَبَدَا
عُودِي فَإِنَّ الصَّدْرَ ضَاقَ بِوَحْشَةٍ
حَتّى غَدَا كَقَفِيرِ نَارٍ أُوقِدَا
وَغَدُوتُ أَبْحَثُ عَنْكِ فِي وَجْهِ الصَّفَا
فِي كُلِّ عَيْنٍ تَبْتَغِي أَنْ تَشْهَدَا
لَكِنَّ عُيُونَ النَّاسِ مَا حَمَلَتْ سَنًى
مِثْلَ الَّذِي فِي مُقْلَتَيْكِ تَوَرَّدَا
عُودِي لِأَعْرِفَ مَا الحَيَاةُ فَإِنَّنِي
وَإِذَا وَصَلْتِ فَإِنَّنِي أَفْتَحُ مُهْجَتِي
بَابًا وَأَجْعَلُ كُلَّ أَيَّامِكِ رِفْدًا مُوَهَّجَا




صائغ القوافي الشاعر 
فهد بن عبدالله فهد الصويغ 
     



وزن القصيدة بحر الكامل 

 

fahadalsuwaigh

مرحبآ بك بمجلة بشرى الأدبية الإلكترونية Bouchra Electronic Literary Magazine

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 47 مشاهدة
نشرت فى 15 نوفمبر 2025 بواسطة fahadalsuwaigh

ساحة النقاش

مجلة بشرى الأدبية الإلكترونية 99

fahadalsuwaigh
مجلة أدبية ثقافية تهتم بالشعر الفصيح المعاصر و القديم , وتهتم بتقديم أجمل القصائد الغزلية والوطنية والدينية وقصائد المديح النبوي الشريف . »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

161,326