فلسطينُ تنادي فرسانَ العرب
أيا ابنَ الوليدِ، أَعِرْنَا السيفَ وامتثلِ
فقد ضاقَ فينا الصبرُ، واشتدَّ المُذَلْ
أيا عنترةَ، الأمةُ اليومَ احتضَرَتْ
فهلّا لبستَ الحربَ وانهالَ الأسلْ؟
أيا عمروَ، يا صقرَ الوغى لا تَغِبْ لنا
فنحنُ بعهدِ السيفِ نرتادُ الأملْ
وأين الزُّبيرُ؟ وأين الطُّهْرُ في يدهِ؟
ومن كان كالصاعقةِ الحمراءِ إن نَزَلْ؟
وصوتُ الزُّهَيْرِيِّ الذي ما توانى
إذا ما تلاقى الجمعُ في يومِ وَغَلْ
صلاحُ الدينِ، أجبِ الصرخةَ التي
تبوحُ بها القدسُ في وجهِ العِللْ
لقد دنَّسوا محرابها، وتَسلَّقوا
جدارَ الأذانِ، وكسروا كلَّ خلَلْ
أيا فارسَ الإسلامِ، أما ترى
دموعَ اليتامى؟ والضحايا، والجدلْ؟
كأنّا قطيعٌ من خرافٍ توزّعتْ
على كلِّ قَتّالٍ جبانٍ معتزلْ
أيا أمتي، أين المهابةُ والذُّرا؟
وأين البواسلُ؟ أين درعُكِ والسُبُلْ؟
ترانا نُصَفِّقُ للمهانةِ كلَّما
تقدّمَ نحوَ القدسِ لصٌّ أو دجَلْ
ونرجو السلامَ من الذئابِ، كأننا
غدونا نُعانقُ سيفَهم، وهو القتَلْ
نسينا الكرامةَ حين جفّتْ قلوبُنا
وصِرنا عبيدَ الرأيِ في كُرْسِيِّ دجَلْ
فيا فارسَ اليرموكِ، هذي بلادُنا
وقد دنَّسوا الأقصى بليلٍ مُقفلْ
وهذي فلسطينُ التي كنتمُ لها
كواسرَ نارٍ.. كيف تُرمى وتُذلْ؟
كأنّ صلاحَ الدينِ قد ماتَ مرتين
وقبرُ الكرامةِ في الضمائرِ قد سُجِلْ
دماءُ الصغارِ على الحجارةِ سُجِّلَتْ
تاريخَ قومٍ باتَ للغدرِ يَمِلْ
وما عاد فينا من يُجابهُ بالمدى
ولا من يُلبّي حين تُقرعُ بالقَبَلْ
فلسطينُ يا أنشودةَ المجدِ إننا
عصيناكِ حينَ استبسلَ الطفلُ الخجَلْ
سَقطنا.. ولكنّ السماءَ شهيدةٌ
بأنكِ شمسٌ لا تُمَسُّ ولا تُبَلْ
إذا ما سكتنا اليومَ عن حقكِ الجليّ
فإن السكوتَ هو الذُهولُ من الخجلْ
وما القدسُ إلا آيةٌ من كتابِنا
فمن خانها خانَ الإلهَ وما عدلْ
أيا أمتي، هل ماتَ فينا محمدٌ؟
وهل غابَ عن دربِ الهُدى خيرُ الرسلْ؟
أيا من غفتْ في الظلمِ أعينُ نخوةٍ
أترضى بأن يُكوى الندى وسطَ الطَّفَلْ؟
أما فيكمُ حيٌّ يردُّ كرامةً
ويغضبُ للعرضِ المهانِ وللجدلْ؟
لقد خضّبوا ساحاتِها بمدامعٍ
تشقُّ الدجى بالدمعِ والحزنِ الأجلْ
ولكنّ فيها للبطولةِ موطِنًا
وفي صدرها نارُ العقيدةِ لم تَذِلْ
تُربي الصغارَ على الحجارةِ والسُّهى
وتبني لهم في القلبِ قلعةَ من أملْ
فيا ويحَنا، والطفلُ يرمي كفهُ
بصدرِ العدوِّ، ونحنُ نرجو المُقبِلْ
كأنّ عدوَّ اللهِ صارَ لنا شقيقًا
وصوتُ الهدى يُدمي العروقَ ولا يُقَلْ
ألا فارجعوا للتاريخِ من أوسعِ المدى
وقولوا لبدرٍ: نحنُ في زمنِ خَجَلْ
فما ضاعَ قومٌ فيه أمثالُ خالدٍ
ولكنْ ضَعُفنا حين ضاعتْ أسئلْ
فلسطينُ، يا تاجَ البطولةِ إننا
وإن طالَ صمتُ الأرضِ نَقسمُ بالبدلْ
بأنّ الغدَ الموعودَ آتٍ نُشعِلُهُ
بما بقيَ فينا من وفاءٍ واشتعالْ
صائغ القوافي الشاعر
فهد بن عبدالله فهد الصويغ
وزن القصيدة بحر الطويل



ساحة النقاش