توجد مئات الأمراض الوراثية التي يصاحبها تشوهات في العظام والأطراف. وتصيب هذه الأمراض الهيكل العظمي بما فيه الجمجمة والعمود الفقري والأطراف العليا من الكتف إلى اليدين والأصابع والأطراف السفلى من مفصل الفخذ إلى أصابع القدم، وتعد هذه الأمراض من الأنواع الشائعة في حديثي الولادة.
يصاحب أمراض الهيكل العظمي في معظم الأحيان قصر في القامة وقد يصاحبها في بعض الأحيان تأخر في النمو الذهني أو تشوهات في أجزاء وأعضاء الجسم المختلفة، وقد لا تظهر أعراضها عند الولادة.
وتعد عيادة تشوهات الأطراف والعظام الوراثية، وهي أحد المجالات التابعة لمركز تميز الوراثة البشرية، ومقرها في مبنى مركز التميز الطبي بالمركز القومي للبحوث، من أولى العيادات المتخصصة لفحص وعلاج هذه الحالات. حيث يقوم المتخصصون بالفحص الإكلينيكي الشامل للمريض سواء كان طفلا أو بالغا ودراسة شجرة العائلة وعمل القياسات الأنثربومترية المتخصصة والكشف الدقيق للفم والأسنان لتحديد نوع المرض وطلب الفحوصات الوراثية المتخصصة لتأكيد التشخيص وطرق توارثه. وبالتالي الإفادة عما إذا كان وراثيا يمكن تكراره في أفراد آخرين من أسرة المصاب ونسبة هذا التكرار في أخوته أو في أطفاله في المستقبل وعما إذا كان ناتجا عن زواج الأقارب أو لأسباب وراثية أخرى، أو كطفرة جينية من النادر تكرار حدوثها أو لأسباب بيئية أو غير معروفة حاليا.
ويقوم الخبراء في هذه العيادة بالتشخيص الدقيق ومتابعة النمو وتطور المرض وتقديم الاستشارة الوراثية والنصح الوراثي قبل الزواج أو عند إنجاب طفل مصاب وتحديد ما إذا كان المرض يمكن اكتشافه في الجنين أثناء الحمل والطرق المثلى للعلاج، حيث لا تنقطع الصلة بالمريض مع المتابعة المستمرة وإمداده بكل ما هو جديد في هذا المجال. ومن الجدير بالذكر أن مؤسس ورئيس العيادة من أوائل الخبراء الدوليين في هذا المجال ولها كتاب دولي في هذا التخصص تم نشره في أمريكا ويعاونها في العمل بالعيادة فريق طبي من أكفأ أطباء الوراثة الإكلينيكية ووراثة الفم والأسنان. وللفريق الطبي العديد من الأبحاث الدولية المنشورة بالإضافة إلى الأبحاث التي ألقيت في المؤتمرات الدولية والفوز بالتقدير العلمي والجوائز المحلية والدولية.
وتستقبل العيادة الحالات المصابة بأمراض وراثية في العظام وتشوهات الأطراف مثل مرض التقزم الوراثي وقصر القامة وتشوهات العظام الناتجة من أمراض التمثيل الغذائي وتكسر العظام الوراثية والمتلازمات الوراثية المختلفة. ويتردد على العيادة حاليا ما يزيد على 3700 حلة مرضية.
كما تقوم العيادة بتقديم العلاج لمرضى تكسر العظام الزجاجية الوراثي من خلال تشخيص ومتابعة ما يزيد عن 200 حالة مرضية حيث يقوم المتخصصون بالعيادة بتقديم أحدث نظم العلاج لهذا المرض تحت الإشراف الطبي مع المتابعة المستمرة وتوفيره بالمجان لبعض الحالات الغير قادرة من خلال مساهمة الجمعية القومية للوراثة البشرية بالتبرعات كجزء من نشاطها في متابعة الحالات المرضية المصابة بأمراض وراثية مما ساهم في التحسن الملحوظ للحالات التي تقوم العيادة بعلاجها. هذا بالإضافة إلى الإشراف على علاج بعض أمراض تخزين الميوكوبوليسكريدات عن طريق إعطاء الإنزيم التعويضي عند صرفه من قبل وزارة الصحة ومتابعة مدى الاستجابة للعلاج.
