(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3))
لماذا أقسم بكل شاهد وبكل مشهود في الكون؟ ثم ترددت الشهادة في هذه السورة مرارا؟
ليقول لك الله عز وجل هذا الصراع الذي يجري بين الحق والباطل ويكون فيه أهل الباطل قساة على أهل الحق يسفكون دماءهم وينهتكون أعراضهم لا تظن يا عبدي أنه غائب عني أو بعيد مني كل ذلك مشهود لدي (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7)) لاحظتم لماذا أقسم بشاهد ومشهود (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)) هو شهيد بل هو أكبر الشهداء، وسينتقم من كل أولئك إما بتعجيل النقمة في الحياة الدنيا وإما أن يدخرها لهم مضاعفة في الآخرة
(قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4)) لم يحدد من هم أصحاب الأخدود لتبقى معالم قصة خالدة تتكرر بتكرر الأزمان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6)) من شدة طغيانهم وقسوة قلوبهم يتلذذون برؤية المؤمنين وهم يعذبون ويحترقون كما يفعل النصيريين بإخواننا في سوريا يعذبون إخواننا كما نرى في المقاطع ويلتذذون بتعذيبهم ويلتقطون الصور وهم يعذبونهم
(وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)) سبب نقمتهم من هؤلاء إيمانهم، والعجيب أن كل أهل الباطل يعادون من يخالفهم في باطلهم لأجل الحق الذي معه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا) أي أحرقوا (الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10)) قال العلماء عذاب جهنم في الآخرة وعذاب الحريق في الدنيا سيحرقهم الله بالنار التي أوقدوها لإحراق المؤمنين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عقبت السورة بقدر كبير من التفاؤل وبيان أن الله لا يدع هؤلاء الظالمين يفتكون بالمؤمنين دون أن ينتقم منهم فقال سبحانه (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18)) كل هؤلاء ما تركهم الله عذبهم وعاقبهم وأنزل بهم بأسه لم يتركهم وبعضهم أنزل الله به عقوبته في الدنيا وبعضهم ادخر الله له العقوبة تامة في الآخرة (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلنتذكر أن هذا الذي يحدث لإخواننا لن يذهب لكن بشرط أن نكون من أهل الإيمان والعمل الصالح لأنه قال (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)) يعني يا عبادي لا تأسوا على الدنيا أهم شيء التزموا بإيمانكم وعملكم الصالح إن فاتتكم الدنيا وفاتتكم لذاتها والبقاء فيها فقد أعددت لكم داراً الفوز بها هو الفوز الكبير
(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) ويشير إليه بـ(ذلك) لتعظيمه (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) ولماذا سماه فوزاً؟ لأن الحقيقة أن الإنسان إذا استمسك بإيمانه وخسر دنياه لأجل إيمانه فقد فاز هذه هي حقيقة الفوز فالدنيا ليست محل للمكافأة الإلهية ولا العطاء الرباني فالدنيا بالنسبة للآخرة كنسبة ابتلال أصبعك عند غمسه في البحر هذه نسبة الدنيا للآخرة.
الله عز وجل يبتلينا بما يبتلينا به من هذه المآسي والحروب لينظر من ينصر دينه ومن يخذله (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(40) الحج) (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ (7) محمد)
ذكر الله الجهاد بالمال والنفس في القرآن في ثمانية مواطن سبعة قدم فيها الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس، ما قدم الجهاد بالنفس إلا في آية واحدة (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (111) التوبة) لماذا؟ قال العلماء:
1- لأن الجهاد بالمال يقدر عليه أكثر الناس بينما الجهاد بالنفس لا يقدر عليه كل الناس
2- لأن الجهاد بالمال ميسور لكل أحد
3- ولأن الجهاد بالمال فيه ابتلاء لأكثر الخلق
4- لأن الجهاد بالنفس يحتاج حاجة شديدة إلى الجهاد بالمال
الآيات التي ذكر فيها الجهاد بالمال والنفس في القرآن الكريم:
1- (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) الأنفال)
2- (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) التوبة)
3- (انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41) التوبة)
4- (لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) التوبة)
5- (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) التوبة)
6- (لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) التوبة)
7- (نَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) الحجرات)
8- ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التوبة)


