فن إدارة الغضب الالكتروني
>
>
> الدكتور/ فايز الشهري
>
>
>
> كانت ردّة فعل الشارع الإسلامي حيال إساءة الصحيفة الدنمركية لصورة
نبي
>الأمة صلى الله عليه وسلم قويّة وعفوية هزّت وجدان العالم، و مما يسعد
المتأمل
>في تفاصيل هذه القضية أن المسلم البسيط هو من قال كلمة (لا) أولا، وسمعها
منه
>سكان الأرض مدويّة صادقة بلا زيادات أو مزايدات. وقد كان لهذه الأزمة
>وتفاعلاتها ايجابيات وسلبيات يجدر بنا رصدها والتعلم من دروسها
المستفادة. و
>لعل من أبرز ايجابيات هذه المأساة وضوح سرعة استنهاض الروح الإيمانية
لعامة
>المسلمين حيث قدّمت هذه القضية الإثبات على متانة مرتكزات معتقد المسلم،
>وأوضحت بجلاء كيف أن العبث بمعتقدات الآخرين - باسم الحرية - قد يجعل هذا
>العابث يستجدي الآخرين المساعدة في تجميع كرامته و لملمة بقايا عزّته. من
جهة
>أخرى سلّطت تبعات هذه القضية - بكل أسف- الضوء على بعض سلوك (الإنسان)
«الأبيض
>المتحضر» الذي أظهره (استكبار) بعض أصحاب القرار في أوروبا، و حماقة
وهياج
>الجماعات اليمينية في العالم «المتحضّر»، ليقدموا وسط الضجيج البرهان تلو
>الآخر على مدى نبل وعدالة قضية المسلمين، وتهافت شعارات حرية التعبير
التي لم
>يكن لها من صورة في «الدنمرك» وتحديداً في مراحل
> الأزمة الأولى إلا مزيد الإصرار على إيذاء مشاعر المسلمين طمعا في
مغازلة
>نعرات القوميين واليمينيين المهووسين أملا في مجد أحمق تسطره الصحف
الصفراء،
>أو تملقا لصوت انتخابي تعيس أشقته أرقام البطالة والجريمة المتصاعدة.
>ومع هذا ومن تجربتنا نقول... نعم من حقنا الاحتجاج والرفض بكل وسائل
الاعتراض
>المتاحة وهذا ما مارسناه قولا وعملا، ولكننا نذكّر أنفسنا بقانون جليل
يقول
>«ليس الشديد بالصرعة» وهذا يُلْزِمُنا في عصر اضطراب المفاهيم هذا أن
نرشّد
>السلوك ونلتزم الحكمة في القول والفعل، فالمسلم الحق «لا يزر وازرة وزر
أخرى».
>ومما استدعى مثل هذا الكلام هو مشاهد بعض فورات الغضب الالكتروني لفئات
من
>الشباب الذين ظهرت انفعالاتهم و مشاعرهم عبر مواقع ومنتديات انترنت عربية
>وأجنبية منفلتة من لجام العقل، بعيدة عن أدب وخُلِق الحبيب محمد صلى الله
عليه
>وسلم مع المخالفين والخصوم.
>
>أسألكم وأسال نفسي... كيف ينصر رسول الله من أسس غرفة حوار أو موقعا
الكترونيا
>يهاجم فيه الدين المسيحي والمسيحيين جملة وتفصيلا. بل كيف يكون الانتصار
>للرسول الكريم بجمع رسوم الكرتون المسيئة لرموز وشعائر النصارى ؟ وكيف
ينصر
>رسول الله من سطّر ملحمة طويلة في موقع الكتروني أجنبي مادتها السباب
>والشتائم، وعنوانها التهديد بالتفجير والتدمير مكتوبة بلغة انجليزية لا
تسمع
>مثلها إلا في الشوارع الخلفية لأحياء الجريمة والدعارة ؟
>
>كذلك لا يمكن أن ننصر رسول الله بنشر الفيروسات الضارة عبر شبكة
الانترنت، ولن
>يكسب الإسلام شيئا حين نسمّي فيروسا ضارا باسم إسلامي ثم نطلقه في فضاء
الشبكة
>باسم الانتصار لنبينا.
>
>ترى... ماذا لو أطلقنا في هذه الأجواء العاصفة (حملة حب إسلامية) مضادة
عبر
>الانترنت فنتّصل من خلالها بالشعوب بعيدا عن مزايدات سياسييهم. وما
يمنعنا من
>تجربة إطلاق حملة نتخذ لها شعارا مثل » نحن نحب الأنبياء كلهم... أحبوهم
>مثلنا» وما الضير في أن نتوجّه إلى من لم يقولوا كلمتهم بعد من عقلاء
الغرب
>لنقول لهم » نحب محمدا وعيسى لأننا نعرفهم... اعرفوا محمدا لتحبوه
مثلنا».
>
>لقد وصلت رسالتنا قوية معبرة... و لكن حتى نخرج من دائرة رد الفعل الذي
قد
>ينتهي بلا ثمرة.... ربما ينبغي أن نعيد النظر في طريقة إدارة غضبنا
الالكتروني
>باستثمار التقنية وانتشارها الجماهيري لتحريك المؤسسات التشريعية الدولية
>لاستصدار قوانين ضد ازدراء الأديان والرسل، كما يمكننا وسط هذا التركيز
>الإعلامي العالمي إيصال حقيقة ديننا وعظمة رسولنا. ونحن إن فعلنا ذلك
ربما
>نحقق بعض المصلحة العليا وننصر نبينا، خاصة وأن إساءة الدنمركيين قد لا
تبلغ
>معشار إساءات كفار قريش ولكن الهادي الأمين احتسب وصبر فأخرج الله من
أصلابهم
>أولئك القادة العظام الذين أضاءوا الكون بنور الله.
>
>مسارات
>قال ومضى: احذر أن تمنح (بعاطفتك) فرص الانتصار عليك... لمن (تعمّد)
إغضابك
>(بعقله أو بجهله).
>
>جريدة الرياض
نشرت فى 27 إبريل 2006
بواسطة emansamy
عدد زيارات الموقع
1,315,089



ساحة النقاش