..
>لكنها هي التي رفضت..
>وما حدث بعد ذلك نتيجة منطقية..
>لا أحد يتعاطف مع عصفور قرر أن يدخل الشرك بكامل إرادته الحرة...
>   * * *
>   كانت البداية ليلة صيفية مملة من تلك الليالي المتكررة التي انتهيت فيها من
>إلقاء كل النكات الإباحية مع أصدقائك، ولم يعد لك مزاج في أن تلعب عشرة طاولة
>جديدة أو دور كوتشينة أو دومينو من جديد، يومها تركت القهوة مبكرا "الواحدة
>بعد منتصف الليل يعد توقيتا مبكرا لمن هو عاطل مثلي"، وقررت أن أقضي باقي
>السهرة في غرفتي المنعزلة مع كمبيوتري العزيز.
>
>وهكذا كانت كل العدة جاهزة.. كوب الشاي الساخن.. وعلبة سجائر كليوباترا سوبر
>بالطبع لأنها تستمر لفترة أطول.. كل من في البيت قد نام.. لن يتصل بنا أحد إلا
>إذا كانت هناك حالة وفاة لشخص قريب لنا.. وحتى إذا اتصل أحد ووجد التليفون
>مشغولا.. فبالطبع لن يصيب الميت أي ضرر من هذا.. ولن يعود إلى الحياة.. لن
>يحدث انقلاب إذن في موازيين الكون.. أمسك بسلك التليفون وأضعه في المكان
>المخصص له بالكمبيوتر.. همممممم.. الرقم مشغول.. مصر كلها على النت النهارده..
>محاولة جديدة.. تيييييتت.. الصوت المميز للاتصال.. تمام.. ترى ماذا يخبئ لي
>هذا العالم الافتراضي المجنون هذا اليوم؟!
>   * * *
>   توتة!
>ودي مين دي يا إخواتي!
>   وماله توتة توتة.. ضيف ياعم على الـماسنجر خلينا نقضي الليلة..
>صباح الفل!
>صباح الفل الساعة 2 بالليل.. فيه حاجة كده برضه!
>- أيوه طبعا.. أصل أنا ماشي تبع الحكومة.. والحكومة قالت إنه بعد الساعة 12
>اليوم الجديد بيبدأ.. يبقى صباح الفل ولاّ لأ!
>- هههههههههه!.. لأ صباح الفل ونص كمان.. إنت عاوز تخبطني في الحكومة ولاّ
>إيه؟
>وأنا أقدر برضه.. وبعدين ده إنت الحكومة ذات نفسها أصلا يا باشا!.. مش نتعرف
>بقى يا ست توتة!
>   * * *
>   كانت تدرس في السنة الثانية بكلية الآداب.. اعتادت الدخول على الإنترنت في
>هذا الوقت المتأخر لنفس السبب "بابا وماما بيكونوا نايمين.. ماحدش بقى هيقول
>لي إنت شاغلة التليفون ليه كتير كده"، في هذا اليوم دردشنا مع بعضنا أكتر من
>ثلاث ساعات كاملة في كل شيء يمكن أن يخطر على بال ولد وبنت سهرانين بعد نص
>الليل من أول مظاهرات حركة "كفاية" لـ...("كفاية" بقى كده عيب!").
>حتى تناهى إلى أسماعنا صوت الابتهالات التي تسبق أذان الفجر، فقررت هي الرحيل
>لأن لديها سكشن مهم في الغد..
>
>بس هاقابلك بكره أكيد..
>أكيد.. إنت ماتعرفش أنا ارتحت لك قد إيه..
>وأنا كمان "إيه البت الهبلة دي.. من 3 ساعات بس!".. ماتعرفيش مستعبطك.. قصدي
>ارتحت لك قد إيه.. بكره هه؟!
>أكيد!
>   * * *
>   هي التي طلبت مني هذا قبل أن أطلبه أنا منها بثوان..
>ماعندكش "ويب كاميرا"؟ نفسي أشوفك قوي..
>تصدقي إنت بنت حلال!.. كنت هاقولها.. المهم إنت عندك..
>SURE.. يعني هاشوفك وتشوفيني ازاي؟
>كانت جميلة بالفعل.. بالطبع لم توضح الكاميرا بحركتها البطيئة كل التفاصيل..
>بس الموجود يسد يعني!
>وإذا كنت قد احتجت لثلاثة أيام فقط حتى أراها عبر الإنترنت فإن الأمر لم
>يستغرق سوى يومين فقط حتى أقنعتها بأن تعطيني رقم تليفونها المحمول، ولم
>يستغرق سوى مكالمتين فقط بجنيه ونص من عند سنترال هاني "اللي دقيقة المحمول
>عنده بـ75 قرشا"، حتى وافقت أن أقابلها في كافيتريا على النيل معروفة
>بسمعتها... الطيبة طبعا!
>   * * *
>   كانت أحلى مما رأيتها عبر الإنترنت بالفعل.. وكنت أشعر -يا للغرابة- بأنها
>صادقة فعلا في مشاعرها تجاهي.. لم تكن تعرف المسكينة أن السكة كده غلط.. لو كل
>بنت تعرفت عليها على النت بعد منتصف الليل تصورت أن أحبها لكان هذا يعني أني
>أحب نصف بنات القاهرة وثلث بنات الدقهلية وخمس بنات سوهاج!، لا أعرف كيف تتصور
>البنت نفسها ذكية ولماحة ولا تستنتج أن علاقات بعد منتصف الليل هذه تذوب مع
>أول ضوء للنهار.. وإذا صمدت فإن مصيرها المعروف بعد ذلك هو...
>
>تليفون ثم لقاء في كافيتريا ذات سمعة طيبة! ثم لقاء ثان في نفس الكافيتريا ثم
>لمسة يد ثم..... فـ"بخ خلاص
>
>ما أثار غضبي فعلا أن الأخت "توتة" تريد نهاية مختلفة للقصة.. تتحدث عن خطوبة
>وجواز وكلام كثير عبيط من هذه النوعية لا يوجد في قاموس أي شاب عاطل زي الورد
>زيي كده!، ليس هذا فحسب، بل إنها تريد أن تروي القصة بطريقتها أيضا.. فعندما
>وصلنا إلى مرحلة "لقاء الكافيتريا الثاني"، وعندما حاولت أن أكمل الجزء التالي
>"لمسة يد" فوجئت بارتعاشة تسري في جسدها كله، وانتفاضة شديدة جعلتني أتخيل
>أنها موصلة بكابل الكهرباء الرئيسي الذي يخرج من السد العالي! ثم قامت في
>عصبية من على الكرسي وهي تقول لي في حدة: "لأ.. كله إلا ده!".
>
>قلت لها في ثورة عارمة دون أن أهتم بأننا في كافيتريا.. ذات سمعة طيبة!:
>- "فيه إيه يا أمورة.. إنت هتعملي فيها شريفة ولاّ إيه.. ما كنا ماشيين كويس..
>ده لسه حتى ناقص فصل كمان في الحدوتة ما خلصش!"
>فصل إيه؟
>فصل ".................."!
>إنت قليل الأدب.. وأنا أستاهل ضرب "الشوز" عشان عرفت واحد منحط زيك!
>ثم دفعتني بعنف مغادرة في سرعة الكافيتريا.. ذات السمعة الطيبة طبعا!
>إيه منحط دي!.. شوز!.. أنا يتقال لي شوز!.. طيب والله لأوريك شغل الشوز لما
>تقلب لـ"بلغة"!
>   * * *
>   لمدة أسبوع متصل لم ترد على أي تليفون لي.. ولم تظهر على الماسنجر
>مطلقا.. ولم ترسل لي "إيميل" تعتذر لي فيه عما حدث.. كنت قد قررت أن أعطيها
>الفرصة الأخيرة.. لكنها لم تفعل.. وتصورت أني سأصمت.. هأهأ.. مسكينة يا ست
>"توتة".. إنت اللي قررت تلعبي في منطقتي.. وإنت اللي اخترتِ تكوني خارج النص..
>سواء لما اتعرفت عليّ.. أو لما قررتِ تبعدي.. إنت اللي رميتِ البذرة.. يبقى
>احصدي بقى...
>   * * *
>   لا أحد يتعاطف مع عصفور قرر أن يدخل الشرك بكامل إرادته الحرة...
>   * * *
>   عشان تعرفي إن بحبك بس.. صورتك أهه متركبة على جسم ملكة مواقع البورنو على
>الإنترنت!
>   * * *
>   حلو قوي الباس وورد بتاع إيميلك ده هو صحيح الواد
>"مدحت" تعب لغاية ما عرفه بس قدر يعرفه في الآخر برضه.. بس ليه واضح إنك حزينة
>ومكتئبة كده حتى في كلمة السر بتاعة إيميلك؟!
>   * * *
>   كنت عارف إنك بعد فترة هتردي على النمر الغريبة اللي بتيجي على تليفونك
>المحمول.. كده تمام اتأكدنا إن رقمك زي ما هو ماتغيرش.. شاطرة.. هممم.. ناقص
>إيه بقى؟!
>   * * *
>   توتة.. ده اسم الدلع إنما اسمي الحقيقي "......."
>دي صورتي
>وده تليفوني"........."
>إنت لسه ماتصلتش؟!
>عيب كده
>مستنياك!
>   * * *
>   "ميزة الإنترنت بقى إنه يخليك تعمل اللي إنت عاوزه ببلاش يا جدع.. فاكرة
>البت اللي قلت عليها دي.. أيوه توتة يا سيدي.. الموقع اللي عملته ليه إيه مقطع
>الدنيا.. ولاّ لما صورتها اللي مش ولابد راحت لأصحابها اللي في الجامعة اللي
>كانت حافظة إيميلاتهم عندها.. يا خرابي على المنظر.. تعرف الواد "أدهم"..
>معاها في نفس الكلية.. بيحكي على منظرها ونظرات أصحابها وكل الجامعة ليها..
>حاجة كده تقطع القلب.. تصدق فكرت أتصل بيها وأقول لها نتقابل في كافيتريا أنا
>أعرفها كويس.. كافيتريا ذات سمعة طيبة طبعا.. بس رجعت في كلامي... افتكرت إنها
>قالت لي قبل كده.. "شوز".. أنا يتقال لي "شوز".. بس بالحق يا واد يا "مدحت"
>ماعرفتليش صحيح يعني إيه "منحط" دي!".

emansamy

Emi

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 392 مشاهدة
نشرت فى 1 إبريل 2006 بواسطة emansamy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,315,073