نبذة عن علم التوحيد و مقتضيات العصر الحديث
أهمية علم التوحيد : إنه يأخذ النتاج البشري ويحلله ويتوصل منه إلي نقاط يستطيع أن يرد عليها من خلال رؤية كلية للإنسان والكون والحياة وما وراء ذلك وما بعد ذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة الثلاثة الكبري 0عن الماضي من أين كنا ، وعن الحاضر ماذا نفعل الآن ، وعن المستقبل ما سيكون غداً 0
وعلي ذلك فإن علم التوحيد موضوعه الإلهيات ، والنبوات ، والسمعيات وفي كل قسم من هذه الأقسام نري الواجب والممكن والمستحيل ، ومن ثم نعرف ما يجب وما يستحيل ، وما يجوز علي الله سبحانه وتعالي وعلي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكذلك ما قد ورد إلينا عن طريق السمع وليس عن طريق التفكير والعقل في الكتاب والسنة من أمور غيبية لا يدركها العقل بذاته ولكن يجب الإيمان بها دون تردد أو إنكار مثل الملائكة والجن ، واليوم الآخر والجنة وما فيها من نعيم والنار ومافيها من مشاهد من عذاب وهي ما تسمي بالسمعيات لأن إيمان المسلم بها إنما آتي عن طريق السمع ، ولم يأتي عن طريق العقل فالمسلم قد سمع القرآن أو سمع السنة فآمن بها من هذا القبيل ، والعقل لا يكذب ولا يحيل أن يكون هناك يوم آخر ولا أن يكون هناك نار ولا جنة ولا صراط ولا جن ولا ملائكة إنما العقل يقول أن ذلك كله جائز ، ويأتي السمع فيؤكد إن هذا واقع ، ونحن نشير بذلك إلي ما ورد عن هذا العلم في كتب السلف الموروثة حيث نجد أن موضوع هذا العلم علي ثلاثة أنحاء وأنه يتكلم في ثلاثة مسائل :
المسألة الأولي إلالاهيات أو الألوهيات
المسألة الثانية الرسالة أو النبوات
المسألة الثالثة السمعيات
وهذه الثلاثة يسمونها بأحكام العقل0
ومن أجل أن يصل العلماء إلي صورة واضحة لهذه الأمور الثلاثة قدموا للعلم بمقدمات أصبحت جزءاً من ذلك العلم0
المقدمة الأولي تتناول قضية الوجود ووصف هذا الوجود ، وكأن الإنسان يتأمل فيها ما حوله وهكذا نري أنهم تكلموا بداية عن الإنسان لأنه هو المكلف وهو المخاطب وهو المحاسب ثم تكلموا عن كيف يعرف الإنسان وكيف يصل إلي اليقين ، وماهي مراتب العلم في عقله ، ثم تكلموا عن العقل وماذا يعني العقل ، وعن العلم وماذا يعني العلم وعن الوجود والعدم وماذا يعني كلا منهما 0
اقسام حكم العقل : هذه الأحكام بالتأمل وبالتدبر وجد أنها ثلاثة أقسام ( الواجب ، المستحيل ، الممكن )
أقسام حكم العقل لا محالة .. هي الوجود ثـم الاستحالة
ثم الجواز ثالث الأقسام .. فافهم منحت لذة الإفهام
أولاً : الوجـود
فيما يتعلق بالوجود فإن هناك شيئاً هو " واجب الوجود " ومعني واجب الوجود أنه لا يمكن أن يكون في أي لحظة من اللحظات إلا وهو موجود إذن فالعقل يتصور شيئا لا يمكن أن يخلو منه الزمان
ثانيا : الإستحالة : وهو مالا يمكن أن يتصوره العقل ، أي أن العقل لا يتصور حدوثه فالذي لا يمكن حدوثه هو المستحيل وحقيقة المستحيل إجتماع النقيضين فالمستحيل العقلي لا يمكن تصوره ، بينما المستحيل العادي يمكن تصوره
ثالثا : الجـواز : شئ يمكن حدوثه كما يمكن عدم حدوثه وهو الممكن أو الجائز. الذي هو ممكن الوجود فهو الإنسان يخلقه الله أو لا يخلقه ، يرزقه أو لا يرزقه ،
وهكذا فإن العقل إما أن يحكم بوجود الشئ ، أو يحكم باستحالة وجوده أو يحكم بجوازه وعدمه
عدد زيارات الموقع
1,315,068



ساحة النقاش