وقفات مع تفسير سورة الفاتحة ( لن يأخذ منكم سوى دقائق )
<!-- / icon and title --><!-- message -->
بسم الله الرحمن الرحيم
في قوله تعالى في سورة الفاتحة ( الحمد لله رب العالمين )
ذكر الشيخ عبد الرحمن السعدي
أن الرب هو المربي لجميع المخلوقين وهم من سوى الله ثم قال :
وتبيته لخلقه نوعان : عامة وخاصة
فالعامة : هي خلقه للمخلوقين ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا
والخاصة : تربيته لأوليائه فيربيهم بالايمان ويوفقهم له ويكملهم ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه
وحقيقتها : تربية التوفيق لكل خير والعصمة من كل شر ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب فإن مطالبهم كلها
داخلة تحت ربوبيته الخاصة
وفي قوله تعالى في سورة الفاتحة ( إياك نعبد وإياك نستعين )
قال رحمه الله :
وتقديم العبادة على الاستعانة من تقديم العام على الخاص واهتماماً بتقديم حقه تعالى على حق عبده والعابدة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة
والاستعانة : هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به في تحصيل ذلك
والقايم بعبادة الله والاستعانة به هما الوسيلة للسعادة الأبدية والنجاة من جميع الشرور ................
ثم قال : وذكر الاستعانة بعد العابدة مع دخولها فيها لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى فإنه إن لم يعنه الله لم يحصل له مايريد
من فعل الأوامر واجتنماب النواهي .
ثم قال بعد أن أنهى تفسير السورة :
فهذه السورة على ايجازاها قد احتوت على ما لم تحو عليه أي سورة من القرآن فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة :
توحيد الربويبة يؤخذ من قوله تعالى : ( رب العالمين)
وتوحيد الألوهية يؤخذ من لفظ : ( الله )
ومن قوله ( إياك نعبد وإياك نستعين )
وتوحيد الأسماء والصفات يؤخذ من قوله ( الحمد لله ) وهو الثناء على اللله بصفات الكمال وبافعاله الدائرة بين الفضل والعدل
وتضمنت اثبات النبوة ( اهدنا الصراط المستقيم ) لأن ذلك ممتع بدون الرسالة .
واثبات الجزاء على الأعمال : ( مالك يوم الدين )
وتضمنت الرد على جميع أهل البدع والضلالة في قوله ( اهدنا الصراط المستقيم ) لأنه معرفة الحق والعمل به وكل مبتدع ضال فهو مخالف لذلك
وتضمنت اخلاص الدين لله تعالى عبادة واستعانة في قوله ( اياك نعبد وإياك نستعين ) فالحمد لله رب العالمين
عدد زيارات الموقع
1,315,077



ساحة النقاش