حلاق "القرية" المصري
<!-- / icon and title --><!-- message --> حلاق "القرية" المصري.. يعتبره الأطباء سببا رئيسا لأمراض الكبد

تشير دراسات حديثة صدرت في مصر إلى الارتباط الوثيق بين سلوكيات الحلاقين أو ما كان يطلق عليهم "حلاقو الصحة" وبين انتشار العديد من الأمراض الكبدية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب وجود ارتباط وثيق بين الإصابة بالبلهارسيا وفيروس "سي" ذي المعدلات المرتفعة في مصر.
وبحسب صحيفة "الخليج" الإماراتية فإن هذه الدراسات تشدد على ارتفاع نسبة الإصابة بذلك الفيروس بين سكان المناطق الريفية، وانتشاره في مرضى الفشل الكلوي المصابين بالبلهارسيا، مشيرة إلى أن نسبة المصابين بالبلهارسيا تبلغ نحو92،5 %، في حين أن غير المصابين بالبلهارسيا لا تتعدى إصابتهم بالفيروس 60 %.
وترى "الخليج" أن الأطباء في مصر يعتبرون "حلاق القرية" السبب الرئيسي في إصابة المصريين بالعديد من الأمراض الخطرة، وفي مقدمتها أمراض الكبد، وتصفه الذائقة الشعبية بالبرود، لكن حلاق القرية يظل حتى اليوم، أحد أبرز ملامح الريف المصري، رغم تحذيرات الأطباء، ورغم الالتهاب الكبدي الذي يأكل أكباد 12 % من عدد السكان في مصر، حسب تقديرات الخبراء، أي ما يساوي 7.7 مليون مواطن.
ومنذ قرون عديدة ينتشر حلاقو الأرياف في القرى والنجوع المصرية، يمارسون عملهم الدوري في قص الشعر، وحلاقة اللحى للأعيان والعامة على حد سواء، مقابل أجر معلوم، كان حتى وقت قريب يتم بشكل موسمي، مع جني الفلاحين للمحاصيل الزراعية من الحقول، قبل أن تتغير أنماط الحياة في الريف المصري، ويستبدل الحلاقون دوابهم التي كانوا يتحركون بها للوصول إلى زبائنهم، في بيوتهم وحقولهم، بالمحلات الفاخرة، وبالأجور النقدية الفورية.
ولم تقتصر مهام حلاق الأرياف - كما تقول الخيلج - على تزيين زبائنه فقط، وإنما امتدت على مدى قرون إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث كان الحلاق أو "المزين" حسبما يطلق عليه في القرى المصرية، يمثل إذاعة أخبار متحركة، تنقل الأخبار والشائعات، والحكايات المسلية للزبائن خلال عملية الحلاقة التي لا تستغرق في العادة وقتاً طويلاً، وحيث يمكن للميسورين حسب ما يدفعونه من مقابل مجز مقارنة بالعامة، أن يصنعوا أمجادهم، بالحكايات المبالغة عن ثرواتهم وحسبهم ونسبهم، وهي الحكايات التي كانت تجد آذاناً صاغية من العامة، وإن كانت تفتقد المصداقية، بسبب صورة "المزين" التي كانت تتشكل في أذهانهم دائما، وتراوح مكانها ما بين صورة الأفاق المحترف، والشخص الثرثار الذي لا يمل من الكلام لتسلية الزبائن، حتى إذا اضطره الأمر في الغالب إلى اختراع قصص وحكايات ليست حقيقية. وإلى جانب تزيين الزبائن ونقل أخبار القرى والناس، اضطلع الحلاقون في الريف المصري، بعمليات الختان للأطفال من الجنسين، وهي العمليات التي كانت حتى وقت قريب، تتم بأدوات بدائية.



ساحة النقاش