تعود فكرة إنشاء جامعة عربية مفتوحة لتلبية الاحتياجات الملحة للتعليم العالي في البلاد العربية ولتوفير فرص التعليم والتدريب المستمر إلى سنة 1976م. وقد جسَد صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز هذه الفكرة بمبادرته الكريمة التي أطلقها سنة 1996م. وتم الإعلان عن المبادرة في أكتوبر سنة 1997م في أول ندوة دولية عقدت في الرياض حول جدوى إنشاء الجامعة العربية المفتوحة.
وكان من نتائج هذه الندوة الإقرار بأن إنشاء الجامعة العربية المفتوحة أصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات العلمية والثقافية والاجتماعية التي تواجه العالم العربي. وقد حظي المشروع بالمساندة العربية والدولية.
وفي سنة 1998م كلِفت شركة آرثر وأندرسن بإجراء دراسة لجدوى إنشاء الجامعة العربية المفتوحة .وقد أظهرت نتائج الدراسة أن هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب على مقاعد التعليم العالي في البلاد العربية تقدَر بستمائة ألف (600000) طالب وطالبة من خرِيجي المرحلة الثانوية لعام 1998م، هذا عدا عن الأعداد الكبيرة من خريجي المرحلة الثانوية في الأعوام السابقة ممن اضطروا إلى الالتحاق بسوق العمل قبل الحصول على الشهادة الجامعية الأولى, والراغبين في مواصلة التعلُم والحصول على البكالوريوس وتطوير كفاياتهم العملية.
وفي أعقاب نتائج دراسة الجدوى وما تبعه من تعاون مع الجامعة البريطانية المفتوحة, أنشئت الجامعة العربية المفتوحة تحت مظلة برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الانمائية ( أجفند) , بوصفها مؤسسة عربية خاصة للتعليم العالي تتمتع بوضع خاص. وتنوي الجامعة العربية المفتوحة فتح أبوابها للدراسة في أكتوبر 2002 م وذلك في عدة فروع يجري الترتيب لإنشائها في بلدان عربية مختلفة تشمل في المرحلة الأولى الكويت ( المقر الرئيس للجامعة ) , ولبنان , والأردن , والبحرين , ومصر، والسعودية .
وقد تم تحديد التخصصات التي ستبدأ بها الجامعة وهي بكالوريوس في : إدارة الأعمال والحاسب الآلي والدراسات اللغوية والدراسات التربوية ( تدريب المعلمين والمعلمات على رأس العمل /دبلوم عام في التربية و بكالوريوس تربية ).
ومنذ الانطلاقة الأكاديمية للجامعة في شهر يونيو 2001م , يجري العمل في المقر الرئيس والفروع على استكمال مستلزمات وتجهيزات مراكز التعلم إضافة إلى إعداد المواد التعليمية ومصادر التعلم المساندة سعيا إلى بداية ميسرة .
ولإلقاء المزيد من الضوء على بدايات مشروع الجامعة العربية المفتوحة ,لا بد من إيضاح العلاقة بين الجامعة وبرنامج ( أجفند ), وهو برنامج ناجح يكرس نشاطاته لتمويل ودعم إنشاء العديد من المشروعات الإنمائية في جميع أنحاء العالم.وتحت رئاسة سمو الأمير طلال بن عبد العزيز ,قدم البرنامج الدعم القيِم والمباشر, للبدء في والحفاظ على استمرارية العديد من المشاريع القيِمة في مجالات من مثل العناية بالطفولة المبكرة وتطوير خدماتها ,والمشاريع التي تركز على تطوير المرأة , وبنوك الفقراء وغير ذلك من المشاريع الخاصة بتطوير وتنمية الموارد البشرية.
وكنتاج للنجاحات التي حققها البرنامج في مختلف المجالات, تبنى سمو الأمير طلال بن عبد العزيز, بمبادرته الكريمة ونظرته الثاقبة , فكرة إنشاء الجامعة العربية المفتوحة بوصفها مؤسسة للتعليم العالي تخدم كل العرب ,وتقوم على أساس مفاهيم التعليم المفتوح. ولترويج هذه الفكرة الرائدة , بدأ سموه حملة إعلامية لنشر مفهوم وفلسفة الجامعة المفتوحة والرسالة الكامنة خلفها. وكان للجهود الحثيثة التي بذلها سموه مع الأمين العام للجامعة العربية ووزراء التربية والتعليم العالي في البلاد العربية دور كبير في تمهيد الطريق لتبنِي الجامعة كمؤسسة عربية خاصة للتعليم العالي تتمتع بوضع خاص.
وبنتيجة التنسيق المستمر مع وزراء التعليم العالي ,عرضت تسع دول عربية الموافقة على إنشاء فروع للجامعة على أراضيها , وقامت خمس منها بتقديم العديد من التسهيلات والامتيازات لاستضافة المقر الرئيس للجامعة العربية المفتوحة. وفي يوم التاسع من ديسمبر/كانون الثاني سنة 2000 م.أعلن سمو الأمير اختيار الكويت مقراً رئيساً للجامعة. ولاحقاً لهذا القرار وفي التاسع من يناير/كانون الثاني من سنة 2001م وقَع سموه مذكرة للتفاهم مع دولة الكويت للغرض نفسه , ممهداً بذلك السبيل إلى اتفاقية رسمية للمقر الرئيس.وبالإضافة إلى ذلك تم الاتفاق مع باقي الدول العربية المضيفة بان يكون , في كل منها, فرع للجامعة يعمل كمؤسسة للتعليم العالي.
واليوم , وبالرغم من التزاماته الكثيرة ومشاغله الأُخرى , يواصل سمو الأمير دعمه للجامعة بوصفه الرئيس الأعلى للجامعة ورئيس مجلس أمنائها. ولا شك أن الجامعة محظوظة باستمرار الدعم المباشر من قبل سموِه وبالاستفادة من خبرات سموه الواسعة والعميقة في الكثير من المجالات الحيوية.
عدد زيارات الموقع
1,315,063



ساحة النقاش