وضع بداية ان شعب فلسطين الكنعاني العربي هو الذي أسس المدينة في زمان بعيد في الماضي وهو الذي أطلق عليها اسمها. وقد أقام فيها بيتا للعبادة ي\كر فيه اسم الله فأصبحت قبلة ومحجا. واستمرت ه\ه صفة المدينة مع تتالي الرسالات السماوية وانتقال شعب فلسطين والمنطقة من الديانة الكنعانية إلى اعتناق اليهودية فالنصرانية فالآلام.
نزل إبراهيم عليه السلام في منطقة القدس فرحب به "بنوحث" اصحاب الأرض. واختار أبو الأنبياء فلسطين وطنا له، فأصبح هو وآله جزءا من شعب فلسطين. ويهمنا هنا أن نلاحظ نظرة الفلسطينيين عبر العصور وخصوصا في العصر الإسلامي إلى هذه الحقيقة فقد أبرزوها. نضرب مثلا على ذلك ما أورده "الحنبلي" في "الانس الجليل" فبعد ان يقص هجرة ابراهيم "من وطنه في ذات الله حفظا لايمانه". "أوحى الله إليه ان انزل حبرى، فنزل بها.. ولم يزل حتى دخل مغارة حبرون فنودي يا ابراهيم سلم على عظام أبيك آدم" وحين ولدت له هاجر إبنا أسماه اسماعيل أي (مطيع الله). وأقام ابراهيم صلة وثيقة بين فليطين والحجاز والقدس ومكة. "وأرسل الله اسماعيل إلى قبائل اليمن وإلى العماليق. وزوج اسماعيل ابنته من أبن أخيه العيص بن اسحق (عيسو بلغة ترجمة التوراة)". "ولما ماتت سارة بعد وفاة هاجر تزوج ابراهيم الخليل عليه السلام إمرأة من الكنعانيين وولدت منه ستة وهم يقشان وزمران ومدان ومديان ويشق وشرخ. ثم تزوج امرأة أخرى فولدت له خمسة بنين، فكان جميع أولاد إبراهيم ثلاثة عشر ولدا مع اسماعيل واسحق. فكان اسماعيل أكبر أولاده فأثر اسماعيل أرض الحجاز واسحاق أرض الشام، وفرق سائر ولده في البلاد والله أعلم" (17) ونجد هذه النظرة عند المسعودي وغيره، وعند أبناء شعب فلسطين اذين نظروا إلى ابراهيم كواحد من أجدادهم. ونؤكد على هذه النظرة في معرض التنبيه إلى ما أورده بعض الكتاب المحدثين وهم يناقشون المقولات الصهيونية عن وعد الله لابراهيم ان يعطي أرض فلسطين لنسله، فتحدثوا إن غربة ابراهيم وهي غرة لم تدم طويلا أصبح ابراهيم بعدها من أهل البلاد، ونظروا إلى العبرانيين وكأنهم لم يصبحوا جزءا من شعب فلسطين، وتعاملوا مع التراث اليهودي وكأنه ليس جزءا من تراث شعب فلسطين.


ازدهرت الحضارة الكنعانية في فلسطين، وكانت القدس أهم مراكزها. وقد بلغت المساحة التي تشغلها المدينة خلال الالف الثاني قبل الميلاد حوالي أربعين دونما. وأحاط اليبوسيون مدينتهم بسور. وحين مر ابراهيم بها حوالي سنة 1900 ق.م كانت مدينة متكاملة ذات قاعدة ملكية وهياكل دينية ومركز مقدس. وقد تأثر العبرانيون بحضارة الكنعانيين وتمثلوها.
كانت يبوس مدينة مزدهرة حين دخل بنو اسرائيل اأنأن فلسطين بقيادة يشوع حوالي 1500 ق. م. وتشير التوراة إلى المدينة حين تتحدث عن رجل اسرائيل وامرأته وغلامه كانوا على سفر فأدركهم الليل، "وفيما هم عند يبو قال الغلام لسيده تعال نميل إلى مدينة اليبوسيين هذه ونبيت فيها، فقال له سيده، لا تميل إلى مدينة غريبة لا أحد منها من بني اسرائيل".
احتل داوود المدينة التي كانت تعرف آنذاك باسم يبوس في القرن الحادي عشر ق.م. وقد وفق في اختياره لها عاصمة لملكه لأنها حصينة ويسهل الدفاع عنها . كما أنها تقع خارج المراكز القبلية الأصلية وتتحكم في طريق رئيسي. واشتهر داوود المحارب بانجازات أخرى منها القصر الذي شيده في القدس وبناه معماريون من صور أرسلهم صديقه الملك الفينيقي حيرام، ومنها شعره. فإليه نسبت "المزامير" وورث ابنه سليمان الملك من بعده وحكم ثلاثين سنة وبن هيكلا وتحصينات وثكنات. وكانت مملكته تدين بالولاء لمصر وقد اختطت بتاريخه الأساطير. وانقسمت المملكة في عهد خلفه إلى مملكتي اسرائيل ويهوذا. وبقيت المدينة - وأصبحت تعرف باورشليم - عاصمة يهوذا. ولم تعمر المملكتان طويلا فانتهت مملكة اسرائيل على يد سرجون الثاني ملك آشور عام 722 ق.م. وانتهت مملكة يهوذا على يد نبوخذ نصر ملك بابل الكلداني عام 586 ق.م. وخرجت القدس وسبى عظماء البلاد ونقلوا إلى بابل. وتجدر الملاحظة هنا أن الطابع السياسي فلسطين بقي على حاله أثناء وجود المملكتين وبعد زوالهما من حيث تعدد الحكام والتفاعل مع مصر جنوبا وسوريا شمالا. وقد ظل العرب اليبوسيون يعيشون في مدينتهم المقدسة - ويسميهم العهد القديم أحيانا "الاسماعيليين" - وتفاعلوا مع الهجرات العبرانية وامتصوها.
شهدت القدس وفلسطين منذ القرن العاشر قبل الميلاد وحتى الفتح العربي الإسلامي تتابع حكم دول وامبراطوريات تداولت الأيام بينها فيها. فقد حكمها المصريون في عهد شيشنق لفترة قصيرة ثم حكمها الاشوريون فالكلدانيون فالفرس الإغريق - بطالسة وسلوقيين - فالرومان فالروم البيزنطيين. وحفلت هذه العهود بأحداث وأحداث، تجلت من خلالها قدرة شعب فلسطين على التكيف وعلى الجمع بين الأصالة والتجديد بالحفاظ على هويته وبالتفاعل مع التجارب الحضارية الأخرى وتبادل التأثير معها.
وقد شهدت القدس إبان حكم الفرس رجوع بعض يهود السبي من بابل إليها. وفي عهد داريوس أعيد بناء الهيكل على نفقة الدولة سنة 515 ق.م. بعد صعوبات كثيرة. وفي عهد ارتحشسنا (465-424 ق.م.) عاد فريقان آخران من اليهود المبيين برئاسة نحميا وعازرا اللذين قالا بوجوب طلاق الزوجات غير اليهوديات واعتبار أبنائهن غير شرعيين.
عاشت القدس في العهد اليوناني البطلمي جوا من التسامح. وفي عهد بطليموس فيلادلفيوس محب العلم ترجمت التوراة إلى اليونانية على يد سبعين عالما يهوديا دعاهم إلى مصر للقيام بهذه المهمة. وحاول الحكام البطالسة نشر المدنية اليونانية في القدس وفلسطين. وكان حماس السلوقيين لهذه المهمة أشد انسجاما مع سياستهم التقليدية التي اعتبرت الهلينية القاسم المشترك الذي يلتقي عليه جميع رعايا دولتهم. وقد ذهب انطيوخس في محاولته أبعد من المعتاد ففرض عبادة زفس أوليمبوس على السكان. فعمد السكان إلى قرنه بشخصية الههم بعل وألبسوه ثيابا مصف عربية وأسبغوا عليه من صفاتهم وأقاموه في معابد تشبه معابدهم. ثم تفجرت معارضة بعضهم ممن يدين باليهودية ثورة في عام 168 ق. م. فاستباح انطيوخس مدينة القدس وأمر بإلغاء الدين اليهودي. الامر الذي أدى إلى انتشار ثورة المكابيين التي بدأت دينية وتطورت إلى ثورة سياسية وتوجهت في وقت واحد ضد القوات الحكومية وضد أنصار الثقافة "الهلينية" من اليهود وقد انتصرت في المجالين فسيطر التعصب على اليهود المكابيين وأكره الأدوميين سكان جنوب فلسطين والايطوريين سكان الجليل على التهود، وخيروهم بين ذلك أو الإبادة. وتزامنت هذه الثورة مع ثورات القبائل العربية على الدولة السلوقية التي اشتد ضعفها (18).
أصبحت القدس منذ عام 64 ق.م. تحت حكم الرومان. وكانت مركز مقاطعة "اليهودية" وتولت الأسرة الادومية حكم اليهودية سنة 37 ق.م. باسم الرومان. وقد شهد حكمهم حدثا كبيرا هو مولد عيسى عليه السلام وظهور الدين المسيحي. وشهدت القدس رسول السلام وهو يدعو إلى محبة الله ومحبة الإنسان، ويؤكد بتعاليمه على وحدة الإنسانية وخدمة الإنسان عوضا عن المبالغة في الطقوس الخارجية. وقد انتشر الدين الجديد بين عدد من فلاحي فلسطين الذين كانوا يدينون باليهودية ، ثم شق طريقة بين كافة سكان فلسطين تدريجيا. وانطلق من القدس إلى شتى أنحاء الإمبراطورية الرومانية.
شهدت القدس خلال تلك الفترة أيضا ثورة اليهود "الفريسيين" ضد الرومان عام 66 م تعبيرا عن رفضهم محاولات الحكم فرض الهلينية عليهم. وقد استمرت هذه الثورة أربع سنوات وكانت لها أسبابها الدينية وأسبابها الاجتماعية. واصبحت القدس خالية من اليهود اثر قمع القائد تيتوس للثورة. وتركز بقية اليهود في ساحل فلسطين. وانحط شأن اليهودية كدين خصوصا مع انتشار المسيحية . وثار يهود فلسطين مرة أخرى في عهد الإمبراطور هدريان (117-138م) بقيادة باركوخبا سنة (122 م) وكان بعضهم قد عاد لشكنى القدس فقضى هدريان على الثورة عام 135 م. وهدم القدس وأعاد بناءها وأطلق عليها اسم إيلياء كابيتولينا وسمى البلد فلسطين السورية (19).
إزدهرت القدس في العهد البيزنطي الذي بدأ باعتناق الإمبراطور قسطنطين المسيحية عام 212 م وببنائه عاصمة لملكه في موقع بيزنطية القديم عام 330 م. وقد قامت أمه هيلانة بزيارة القدس وتلا ذلك بناء كنيسة القيامة فيها وكنيسة المهد في بيت لحم. وما أسرع ما انتشر بناء الكنائس والأديرة في فلسطين وبلاد الشام ومصر عموما. وانتشرت المسيحية بعد أن كانت قد تعرضت للاضطهاد في عهود بعض الأباطرة الرومانيين. وقد ظهرت الرهبنة في القرن الرابع الميلادي، وأصبحت الكنيسة أعظم مؤسسات العصر. وشهدت القدس الانشقاقات الدينية بين المذاهب المسيحية. كما شهدت محاولات الساسانيين الفرس احتلال البلاد في مطلع القرن السابع الميلادي. وقد طردهم هرقل من القدس وأعاد إليها الصليب الذي أخذوه منها (20). وتتحدث المصادر اليهودية عن مساعدة اليهود للفرس عند قدومهم، وعما تسميه خيانة الفرس لليهود. كما تتحدث عن انتقام هرقل من اليهود والعقاب الذي انزله بهم، ودخول عدد منهم في الدين المسيحي. وهذا يفسر لنا ما جاء في العهد العمرية بشأن طلب الكنيسة ألا يسكن أحد من اليهود القدس.
فتح العرب المسلمون القدس سنة 638 م. واشترط سكانها ان يكون تسليم المدينة لخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فجاءها عمر وتسلم مفاتيحها من صفرونيوس بطريرك القدس. وأعلى عهده المشهور لأهل "إيلياء" القدس سنة 15هـ. "من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بايلياء أحد من ايهود…"(21) وقد شهد على هذا العهد من كبار الصحابة خالد بن الوليد وعمر بن العاص وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان. ويلاحظ المؤرخون أن الفتح العربي الإسلامي للقدس وفلسطين وبلاد الشام عموما تحقق بيسر حتى أن السوريين من أبناء القرن السابع قد اعتبروا العرب المسلمين أقرب إليهم عنصرا ولغة، وربما دينا من أسيادهم البيزنطيين (22).
بدأت القدس بالفتح العربي الإسلامي لها مرحة جديدة من تاريخها، بقيت خلالها فلسطينية عربية كما كانت واستمرت مركزا روحيا في ظل الحكم الاسلامي لها. واتصل تارخها على مدى القرون الثلاثة عشر التالية، وان تعرضت خلال قرن واحد منها لحكم الفرنجة.
أصبحت القدس مركزا من مراكز الحضارة العربية الاسلامية وقد أقام عمر بن الخطاب مسجدا فيها. وبلغ من احتفائه بالصخرة المشرفة ان أزال ما تراكم عليها من تراب وأقام عليها مصلى. وسكن القدس بعد الفتح العمري جماعة من صحابة رسول الله (r )، ونزلها آخرون للعبادة والتبرك وزيارة مقدساتها. وفي العهد الأموي بني عبد الملك بن مروان مسجد الصخرة، ورصد لبنائه خراج مصر لسبع سنين ثم توالى الخلفاء والأمراء فجددوا وزخرفوا حتى أضحى المسجد من أجمل الأبنية الموجودة فوق هذه البسيطة. وبرز في القدس علماء أجلاء نسب بعضهم إليها من أمثال المقدس صاحب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. واصبح المسجد الأقصى جامعة يؤمها طلاب العلم ويعلم فيها علماء أجلاء.

عانت القدس معاناة شديدة ابان الغزو الفرنجي لها عام 1099 م. وسالت في المسجد والمدينة دماء عشرات الألوف من أبناءها وحين حررها صلاح الدين أعطى الفرنجة نموذجا رائعا في الرحمة والتسامح. وقد سجل ستانلي لين بول في تاريخه لصلاح الدين "إذا كان أخذ القدس هو الحقيقة الوحيدة التي نعرفها عن صلاح الدين فإن ذلك كاف لإثبات أن صلاح الدين هو أكثر المنتصرين فروسية، وأعظمهم قلبا في زمانه، ولعله في كل زمان" (22).

أمر صلاح الدين بإعادة أبنية القدس إلى حالها القديم، وطهر المسجد والصخرة من الأقذار، وصلى فيهما، ونصب منبرا في المسجد كان قد أمر بصنعه نور الدين محمود، وعمل صلاح الدين على توسيع المسجد الأقصى. وتدقيق نقوشه، وزوده بالمصاحف والكتب، فعاد إلى المسجد رونقه وبهاؤه وجلاله.

ازدهرت القدس من جديد في ظل الحكم الإسلامي. وبرز فيها عدد من العلماء الإجلاء. واستطاع المماليك أن يحموها من غازات المغول الذين اجتاحوا العراق وسوريا. وقد كان لانتصار الظاهر بيبرس على المغول في معركة عين جالوت الفضل في حماية القدس وباقي فلسطين ومصر من الدمار.

اهتم الظاهر بيبرس ومن تلاه من حكام المماليك بعمارة القدس فجدد بيبرس ما تداعى من قبة الصخرة، وقبة السلسلة وزخرفها وبني خلفاؤه عددا من الآثار البديعة في المدينة. وازدهر التصوف فيها خلال ذلك العهد. وقد زارها عدد من الرحالة المسلمين ووصفوا حياة سكانها من ابن بطوطة إلى ناصر خسرو وعبد الغني النابلسي. كما مر بها بن بنيامين الطليطلي اليهودي في القرن الثاني عشر الميلادي. وكتب مجير الدين الحنبلي كتابه "الانس الجليل في تاريخ القدس والخليل".

أصبحت القدس سنجقا من ولاية دمشق أبان الحكم الغثماني وتحولت في الفترة الأخيرة منه إلى متصرفية تتبع الباب العالي مباشرة. واهتم السلطان سليمان القانوني (1520 - 1560) بعمارة القدس فجدد السور ورمم القلعة وعمر بركة السلطان وقبة الصخرة وجدران الحرم وأبوابه. وبنى مقام النبي داوود. واهتم عدد من خلفائه بإقامة منشآت في القدس.

ولم تلبث المدينة أن عانت خلال القرنين التاليين من التخلف الذي أصاب الدولة العثمانية .

وأصبحت القدس في القرن الماضي مركزا من مراكز اليقظة العربية الحديثة. وظهر فيها عدد من الرجالات الدين ساهموا في النهضة العربية الفكرية والسياسة. واشتدت عليها الأطماع الاستعمارية منذ الحملة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر. وابتليت باستهداف الغزوة الصهيونية والاستعمارية لها. ولم تلبث أن احتلها اللنبي أواخر عام 1917 وأصبحت تحت الانتداب البريطاني الذي مكن للغزوة الصهيونية ان تقيم "اسرائيل" وتغتصب جزءا كبيرا من المدينة عام 1948. وفي عام 1967 احتلت اسرائيل القدس الشرقية وبدأت المدينة عهدا من المعاناة وعهدا من المقاومة للاحتلال.

إن هذه اللمحة لتاريخ القدس عبر العصور تؤكد حقيقة ارتباط شعب فلسطين بالقدس وبفلسطين. وتبرز بوضوح أن القدس هي قلب فلسطين وهي وطن شعبها الذي تواصل تاريخه فيها منذ أقدم الأزمان، وأن القدس كانت قبله للمؤمنين ومحجا لهم تماما كما كانت مطمعا للغزاة.

emansamy

Emi

  • Currently 55/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
18 تصويتات / 255 مشاهدة
نشرت فى 7 يوليو 2005 بواسطة emansamy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,315,061