حكمه جميله في القناعه >


<!-- / icon and title --><!-- message --> السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسعد الله جميع اوقاتكم بكل خير

موضوع اعجبني اتمنى ان يعجبكم <القناعه>


‏ جاء في حكم وقصص الصين القديمة أن ملكا أراد أن يكافئ أحد مواطنيه فقال له‏:‏ امتلك من الأرض كل المساحات التي تستطيع أن تقطعها سيرا علي قدميك‏..‏ فرح الرجل وشرع يزرع الأرض مسرعا ومهرولا في جنون‏..‏ سار مسافة طويلة فتعب وفكر أن يعود للملك ليمنحه المساحة التي قطعها‏..‏ ولكنه غير رأيه وقرر مواصلة السير ليحصل علي المزيد‏..‏ سار مسافات أطول وأطول وفكر في أن يعود للملك مكتفيا بما وصل إليه‏..‏ لكنه تردد مرة أخري وقرر مواصلة السير ليحصل علي المزيد والمزيد‏..‏ ظل الرجل يسير ويسير ولم يعد أبدا‏..‏ فقد ضل طريقه وضاع في الحياة ويقال إنه وقع صريعا من جراء الإنهاك الشديد‏..‏ لم يمتلك شيئا ولم يشعر بالاكتفاء والسعادة لأنه لم يعرف حد الكفاية (القناعة)‏.‏

النجاح الكافي صيحة أطلقها لوراناش و هوارد ستيفنسون‏..‏ يحذران فيها من النجاح الزائف المراوغ الذي يفترس عمر الإنسان فيظل متعطشا للمزيد دون أن يشعر بالارتواء‏..‏ من يستطيع أن يقول لا في الوقت المناسب و يقاوم الشهرة و الأضواء و الثروة و الجاه و السلطان‏؟

لا سقف للطموحات في هذه الدنيا‏..‏ فعليك أن تختار ما يكفيك منها ثم تقول نكتفي بهذا القدر‏..‏ و نواصل الإرسال بعد الفاصل‏..‏ بعد فاصل من التأمل يتم فيه إعادة ترتيب أولويات المخطط‏..‏

الطموح مصيدة‏..‏ تتصور إنك تصطاده‏..‏ فإذا بك أنت الصيد الثمين‏..‏ لا تصدق؟‏!..‏ إليك هذه القصة‏..

‏ ذهب صديقان يصطادان الأسماك فاصطاد أحدهما سمكة كبيرة فوضعها في حقيبته ونهض لينصرف‏..‏ فسأله الآخر‏:‏ إلي أين تذهب؟‏!..‏ فأجابه الصديق‏:‏ إلي البيت‏ لقد اصطدت سمكة كبيرة جدا تكفيني‏..‏ فرد الرجل‏:‏ انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي‏..‏ فسأله صديقه‏:‏ ولماذا أفعل ذلك؟‏!..‏ فرد الرجل‏..‏ عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها‏..‏ فسأله صديقه‏:‏ ولماذا أفعل هذا؟‏..‏ قال له كي تحصل علي المزيد من المال‏..‏ فسأله صديقه‏:‏ ولماذا أفعل ذلك؟‏ فرد الرجل‏:‏ يمكنك أن تدخره وتزيد من رصيدك في البنك‏..‏ فسأله‏:‏ ولماذا أفعل ذلك؟ فرد الرجل‏:‏ لكي تصبح ثريا‏..‏ فسأله الصديق‏:‏ وماذا سأفعل بالثراء؟‏!‏ فرد الرجل تستطيع في يوم من الأيام عندما تكبر أن تستمتع بوقتك مع أولادك وزوجتك‏..‏ فقال له الصديق العاقل‏ هذا هو بالضبط ما أفعله الآن ولا أريد تأجيله حتي أكبر ويضيع العمر‏..‏ رجل عاقل‏..‏ أليس كذلك‏!!‏

يقولون المستقبل من نصيب أصحاب الأسئلة الصعبة ولكن الإنسان ـ كما يقول فنس بوسنت ـ أصبح في هذا العالم مثل النملة التي تركب علي ظهر الفيل‏..‏ تتجه شرقا بينما هو يتجه غربا‏..‏ فيصبح من المستحيل أن تصل إلى ما تريد‏..‏ لماذا؟ لأن عقل الإنسان الواعي يفكر بألفين فقط من الخلايا أما عقله الباطن فيفكر بأربعة ملايين خلية‏.‏

وهكذا يعيش الإنسان معركتين‏..‏ معركة مع نفسه و مع العالم المتغير المتوحش‏..‏ و لا يستطيع أن يصل إلي سر السعادة أبدا‏.‏

يحكى أن أحد التجار أرسل ابنه لكي يتعلم سر السعادة لدى أحكم رجل في العالم‏..‏ مشي الفتى أربعين يوما حتي وصل إلى قصر جميل على قمة جبل‏..‏ وفيه يسكن الحكيم الذي يسعي إليه‏..‏ وعندما وصل وجد في قصر الحكيم جمعا كبيرا من الناس‏..‏ انتظر الشاب ساعتين حين يحين دوره‏..‏ انصت الحكيم بانتباه إلى الشاب ثم قال له‏:‏ الوقت لا يتسع الآن وطلب منه أن يقوم بجولة داخل القصر ويعود لمقابلته بعد ساعتين‏..‏ وأضاف الحكيم و هو يقدم للفتى ملعقة صغيرة فيها نقطتين من الزيت‏:‏ امسك بهذه الملعقة في يدك طوال جولتك وحاذر أن ينسكب منها الزيت‏ أخذ الفتى يصعد سلالم القصر ويهبط مثبتا عينيه على الملعقة‏..‏ ثم رجع لمقابلة الحكيم الذي سأله‏:‏ هل رأيت السجاد الفارسي في غرفة الطعام؟‏..‏ الحديقة الجميلة؟‏..‏ وهل استوقفتك المجلدات الجميلة في مكتبتي؟‏..‏ ارتبك الفتى واعترف له بأنه لم ير شيئا فقد كان همه الأول ألا يسكب نقطتي الزيت من الملعقة‏..‏ فقال الحكيم‏:‏ ارجع وتعرف على معالم القصر‏..‏ فلا يمكنك أن تعتمد على شخص لا يعرف البيت الذي يسكن فيه‏..‏ عاد الفتى يتجول في القصر منتبها إلى الروائع الفنية المعلقة على الجدران‏..‏ شاهد الحديقة والزهور الجميلة‏..‏ وعندما رجع إلي الحكيم قص عليه بالتفصيل ما رأي‏..‏ فسأله الحكيم‏:‏ ولكن أين قطرتي الزيت اللتان عهدت بهما إليك؟‏..‏ نظر الفتى إلى الملعقة فلاحظ أنهما انسكبتا‏..‏ فقال له الحكيم‏:‏ تلك هي النصيحة التي أستطيع أن أسديها إليك سر السعادة هو أن تري روائع الدنيا وتستمتع بها دون أن تسكب أبدا قطرتي الزيت‏.‏

فهم الفتى مغزى القصة فالسعادة هي حاصل ضرب التوازن بين الأشياء وقطرتا الزيت هما الستر والصحة‏..‏ فهما التوليفة الناجحة ضد التعاسة‏.‏

يقول إدوارد دي بونو أفضل تعريف للتعاسة هو انها تمثل الفجوة بين قدراتنا و توقعاتنا‏..‏ اننا نعيش في هذه الحياة بعقلية السنجاب‏..‏ فالسناجب تفتقر إلى القدرة علي التنظيم رغم نشاطها وحيويتها‏..‏ فهي تقضي عمرها في قطف وتخزين ثمار البندق بكميات أكبر بكثير من قدر حاجتها.

emansamy

Emi

  • Currently 30/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
10 تصويتات / 233 مشاهدة
نشرت فى 7 يوليو 2005 بواسطة emansamy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,315,875