حال الدنيا منغصة اللذات كثيرة التبعات جاهمة المحيا كثيرة التلون مزجت بالكدر وانحن منها في كبد . أراد الله تعالي لهذة الدنيا ان تكون جامعة للضدين والنوعين والفريقين واللونين الابيض والاسود والرأيين خير وشر صلاح وفساد سرور وحزن فينبغي علينا ان نسدد ونقارب ونعفو ونصفح ونأخذ ما تيسر ونذر ما تعسر ونغض الطرف احيانا ونسدد الخطى ونتغافل عن أمور
فالذكي الارب يحول الخسائر الي ارباح والجاهل الرعديد يجعل المصيبه مصيبتين
طرد الرسول صلي الله عليه وسلم من مكه فأقام في المدينة دولة ملأت سمع التاريخ
سُجن احمد بن حنبل وجلد فصار امام للسنه ، وحُبس ابن تيميه فأخرج من حبسه علما جما ، ووُضع السرخسي في قعر بئر معطله فأخرج عشرين مجلدا في الفقه ،واُقعد ابن الاثير فصنف جامع الأصول والنهاية من اشهر وانفع كتب الحديث ،ونُفي ابن الجوزي من بغداد فجود القرأت السبع وأصابت حمى الموت مالك بن الريب فأرسل للعالمين قصيدته الرائعه الذائعة التي تعدل دواوين شعراء الدوله العباسية، ومات أبناء أبي ذؤيب الهذلي فرثاهم بإلياذة صغى لها الدهر وذهل منها الجمهور وصفق لها التاريخ.
إذا داهمتك داهيه فأنظر في الجانب المشرق منها وإذا ناولك احدهم كوب ليمون فأضف إليه حفنة من السكر وإذا اهدى لك ثعبانا فخذ جلدة الثمين واترك باقيه واذا لدغتك عقرب فاعلم انه مصل واقي ومناعة حصينه ضد سم الحيات .
تكيف في ظرفك القاسي وقاومه بقدر ما تملك من قوى . سجنت فرنسا قبل ثورتها العارعه شاعرين مجيدين متفائلا ومتشائماً فأخرجا رأسيهما من نافذة السجن . فأما المتفائل فنظر نظرة للنجوم فضحك واما المتشائم فنظر الي الطين في الشارع فبكى .انظروا الي الوجة الاخر للمأساه لان الشر المحض ليس موجودا بل هناك خير ومكسب وفتح واجر.
عدد زيارات الموقع
1,315,080



ساحة النقاش