حال الفقراء في حب الله
يا مسلمون اليوم .. !
لقد نسيتم الله وهو خالقكم .. ولقد نسيتم دينه وهو نور قلوبكم .. وقد غدرتم بما عهدتم عليه نبيكم .. أيها المسلمون الأفاضل الذين يطلبون الناس وقد نسوا رب الناس الغني عنهم جميعاً .. إن ما تسعون لنيله من أولئك البشر يعد من اكبر المستحيلات في زماننا هذا لأنكم تطلبون من عبد لله والله هو الذي أعطاه .. فهل عمرك رأيت شخصاً يطلب من نملة حبة قمح والأرض أمامه لم يجرأ على طلب حبة القمح منها .. إن الله هو الذي أعطاه المال والنعمة وهو الوحيد القادر على أن يأخذها منه ويعيدها إليه .. أخواني إذا أحببت الله حب صادق صافي تخلص له في حبك مدى ما تبقى من عمرك الفاني يحبك الله ويضع حب الناس لك في قلوبهم .. وإذا احبك الله يرزقك من حيث لا تحتسب لأنك حينها ستضع أمور دنياك الفانية في يديه سبحانه وتعالى فيمدك بالدعم اللازم لتكمل مسيرتك في حياتك الدنيا المنتهية في أجل غير موعود .. أرى البعض منكم إخواني يقف على باب المساجد ينتظر خروج المصلين على عتبة المسجد .. بل ينظر إليهم وهو يصلون ولكن لا يصلي معهم .. لماذا تنتظر إذاً .. ؟ أتنتظر أن يأتيك رزقك دونما أن تعمل له أنا اعرف أنك لا تستطيع أن تعمل في حياتك العادية لسبب أو لآخر ولكن اعمل عند الله ربك .. يقبلك في أي وقت .. لا يريد منك إلا أن تعمل له خمس مرات يومياً .. هل هذا صعب .. ؟ لا أظن ذلك .. إذا أردت أن يرزقك الله اعمل عنده يعطيك أجرك .. ولا تقرب الحرام لأن المال الذي ستسرقه مكتوب لك ولكن لا تستعجل على أن يأتيك بطرق أخرى .. دعه يأتيك بطريقة مشروعة محللة لك .. إن الله يقبل الموظفين حتى لو لم يكن لهم سيرة ذاتية .. عند الله أنسى الماضي بتوبة عن ما أخطأت به .. فيتوب عليك سبحانه فهو لم يغلق باب التوبة بعد .. ما زال الباب مفتوحاً إلى أجل يوم غير معروف .. فهل تظن نفسك ستسلم من عذابه سبحانه إذا آتى ذلك اليوم .. تعال معي لأقول لك هذه القصة مما تخيلته وأنا جالس صافن انظر إلى أحوال الحياة الدنيا المارة بنا كالرياح .. كان في يوم من الأيام شخص اسمه عبدالرحمن .. وكان فقيراً في أمس الحاجة إلى المال فأولاده مريضين من جهة .. وامرأته تنازع الموت من جهة أخرى .. وسقف المنزل يكاد أن يسقط على رؤوسهم من ما لحقه من تعب الحياة الصعبة .. ورمال المنزل بمثابة فراش لأولاده .. والملابس أكاد أن اسميها " بشرايط " .. وكانوا الناس يتبرعون له ويعطونه مما أعطاهم الله .. ويحاولون وعظه وإرشاده إلى الطريق الصحيح فيقولون له : " تعال معنا يا عبدالرحمن إلى المسجد لنصلي مع بعضنا .. عل الله يرزقك ويتوب عليك .. عله ينجيك مما أنت فيه " .. فيرد عبدالرحمن عليهم قائلاً : لماذا أصلي لله وهو الذي يرديني أن أتعذب في هذه الحياة .. لماذا .. لم أرى رزقه ولم أرى في حياتي يوم سعيد وحتى وإن صليت .. فقالوا له : " إستغفر ربك .. وأحمده على ما أنت فيه .. غيرك لا يملك من هذه الحياة شيئاً بسيطاً مما تملكه أنت .. استغفر ربك وتب إليه .. انه الذي خلقك ورزقك .. " فقال : على ماذا احمده .. أعلى هذا الحال الذي رأيت في نفسي منذ ولادتي على هذه الأرض التعيسة بوجودي عليها .. ثم ما هي هذه النعم التي انعم الله بها علي .. ما هي ؟ هيا أعطوني الجواب ؟ فقالوا : إن الله قد أعطاك البصر وغيرك لم يبصر في حياته نوراً أعطاك إياه لتتعلم القرآن وأحاديث نبيك.. وأعطاك السمع لتسمع به آياته وتعمل بها .. وأعطاك النطق لتنطق بما تريد أن تحكيه للبشر وتحمده وتسبح له .. وغيرها الكثير الكـثير من النعم .. ! وما هي هذه الحياة سوى حلم تحلمه في ليلة فتصبح وقد نسيته . وأخذ الرجال يقنعوا به ولكن دون جدوى حتى يأسوا معه وتركوه .. وفي يوم من الأيام ظهرت الشمس من مغربها .. ظهرت اكبر علامات الساعة " فجأة " دون سابق إنذار .. لطم خالد على وجهه وبكى على حاله لماذا لم يؤمن بالله عندما كان بمقدوره أن يؤمن به .. وأخذ يتفكر كيف سيكون حاله عندما يسأله الله لماذا لم تصلي .. ولماذا لم تؤمن بي .. ولماذا لم تقرءا القرآن ولماذا ولمـاذا .. وفكر كيف سيعطيه الجواب هل سيقول له يا ربي قلة المال منعتني أن أتقرب إليك أم سيقول له همي في دنياي كان يا ربي كبير وأنساني حالي وربي .. أم ماذا سيقول .. ؟
قال تعالى : { لا تجئروا اليوم إنكم منا لا تنصرون (65) قد كانت اياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون (66) مستكبرين به ﮯ سامرًا تهجرون (67) أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت ابآءهم الأولين (6 أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون (69) }المؤمنين ( 65 – 69 )

قل لي يا أخي إلى متى ستبقى على حالك هذه وأنت تتمنى أن يرزقك الله ولا تؤمن به .. هل تريد أن تكون مثل عبدالرحمن أم تنوي أن تحسن الطريق وتمشي إلى الطريق المعبد تاركاً ذلك الطريق الوعر المليء بالصعوبات والأمطار والرياح والوحوش وأكثر ما يوجد هناك الشياطين ..
تفكر كم هو الله كبير .. وكيف خلق كل كنوز الدنيا ووزعها على عباده وخلقه .. وكيف يمسكها بقبضته يعطي كل من يشاء من رزقه سبحانه وتعالى .. تفكر بالله وتعمق التفكير تجد نفسك مقصراً من جميع الجوانب وهذا الكلام ليس موجهاً للفقراء فقط وإنما إلى كل الناس في هذا الزمن الغريب الذي ظهرت فيه كل دلائل الساعة الصغرة ..
توكل على الله .. وأصبر – إن الله مع الصابرين - .. وأحمده على ما أنت فيه دائماً .. وأذكره في كل مكان حتى يحفظك من كل ما هو ضدك ويريد أذيتك .. ولا تيأس – لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الظالمين - .. ضع بقلبك بصيص أمل وشعلة إيمان لتنير لك دربك في هذه الحياة التي هي عند الله بجناح بعوضة – فما قيمتك من هذه الجناح ؟ .. أقراء القرآن بتمعن – وأقرءا حديث نبيك وامشي على نهجه فتلك هي نعم الحياة الصالحة .. وتذكر دائماً أن تصلي وتضع بنيتك أن لا تقطع فرض
emansamy

Emi

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 231 مشاهدة
نشرت فى 18 يونيو 2005 بواسطة emansamy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,315,891