ماذا تحتسب في السترعلى المسلمين؟

 

العجيب أن بعض الناس قد تهتك ستر أقرب الناس إليها!..

فهذه تقول: زوجة ابني تفعل وتفعل...وأخر يفضح أسرار أقاربه...وثالث يقول: زوجتي كذا وكذا... أما الرابعة فتشهر بزوجة أخيها في كل مجلس...وتلك لم يبق أحد لا يعرف أفعال أم زوجها وأخواته... فضلا عن التشهير بالجيران، وزميلاء العمل مرورا بالمدير إلى المستخدمين....كما نال الخادمات في المنازل الحظ الأوفر من التشهير وهتك الستور!

            

وقد تطلع على أسرار بعض البيوت إما مباشرة لإحتكاكك القوي بهم، أو لحاجتهم إلى استشارتك في خصوصياتهم، وربما تطلع على تلك الأسرار بطريقة غير مباشر كأن تصلك أخبار أكيدة عن "أسباب طلاق فلان".. وقد تكون على علم بأمور حساسة تتعلق "بالخصومة التي بين آل فلان وآل فلانة" فاحذر! أن يكون هتك تلك الستور حديثك في المكالمات الهاتفية والمجالس الخاصة  !!..

 

ينبغي ...

ألا تتهاون بذكر أسماء الأشخاص عند سردك للمواقف والأحداث التي هي في الغالب أسرار خاصة بأصحابها، ويغنيك عن ذلك إن كنت لابد قائلة أن تقولي: "هناك امرأة فعلت كذا... أو شخص حدث له كذا " ونحوه...

بشرط ألا يتمكن المستمع إلى حديثـك من استنتاج الشخص الذي تقصده..

بهذه الطريقة تقولين ما تريد، وتحفظ لسانك من الغيبة، وتستر عورات المسلمين من أن تنكشف أمام الناس عن طريقك فتأثم...فكونك اطلعت على بعض الأمور الخاصة بأصحابها أو كنت قريب من الأحداث الساخنة فإن ذلك لا يبيح لك أبدا نشرهــا!

لأن المؤمن يستر وينصح والمنافق يهتك ويفضح... وكل المطلوب منك النصيحة لله، والستر على المسلم ما لم يجاهر بمعصية، أو يتمادى فيها...

 

أظن الآن قد تعودت على الاحتساب فاستر على المسلمين والمسلمات واحتسب:

1.    أن يسترك الله في أعظم يوم سيمر عليك منذ أن ولدتك أمك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يستر عبد عبدا في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة"[1].

 

2.    عرضي نفسك لرحمة الله، قال الله تعالى: {ِإنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف:56).  فلا تزهد بالإحسان إلى مسلم بالستر عليه، فالمحسن قريب من رحمته تعالى...

 

3.    احتسب أن يتحقق لك الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"[2]، فكما أنك لا ترضي أن يهتك سترك أمام الناس فلا ترضاه لغيرك!.

4.    احتسب أن يحسن إسلامك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه"[3]، والحديث عن أسرار الناس وخصوصيتهم أمر لا يعنيك.

 

5.    ثواب ترك الغيبة لوجه الله تعالى، فالغيبة جهد العاجز، والإنسان مأجور على التروك حيث إن من تتكلم فيما لا يعنيها في الغالب أنها ستغتاب والعياذ بالله...

 

6.    أن يحبك الله، لأنه سبحانه يحب الستر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ـ عز وجل ـ حليم حيي ستير يحب الحياء والستر"[4]، فإذا أنت فعلت محاب الله أحبك الله.

 

7.    احتسب عند سترك على مسلم أو مسلمة أنك تحافظين على المجتمع المسلم من انتشار الرذيلة لأن انتشار أخبارها طريق إليها حيث تألفها النفوس فلا تنكرها!.

 

ولكن... الستر لا يعني أن تترك الإنكار والنصيحة لمن يحتاجها، بشرط ألا تفضحه مادام مستترا غير مجاهر إلا إذا كان سترك عليه يجعله يتمادى في غيه ويعينه على الفساد فحينها يجب أن ترفع أمره إلى من يقوم على إصلاحه وتأديبه وأنت في ذلك كله مأجورة إذا احتسبت إنقاذ مسلم أو مسلمة من عذاب الله...   

 

emansamy

Emi

  • Currently 67/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
22 تصويتات / 216 مشاهدة
نشرت فى 13 مايو 2005 بواسطة emansamy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,315,062