عليكم ورحمة الله وبركاته

 

البيان في مداخل الشيطان
 

الطرد لأبليس

ان الكبرياء احدى صفات الله التي لا يرضى ان ينازعه فيها احد فان نازعه فيها احد فانه يعذبه سواء في الدنيا او في الاخرة واول من نازعه فيها هو ابليس بعد ان عصى امره بالسجود لآدم معللا ذلك بانه خير منه فما كان من الخالق الا ان قال له اهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها فاخرج انك من الصاغرين

لقد طرد من الجنة وطرد من رحمة الله وحقت عليه اللعنة وكتب عليه الصغار ولكن الشرير العنيد لا ينسى ان آدم هو سبب الطرد والغضب ولا يستسلم لمصيره اليائس دون ان ينتقم ثم ليؤدي وظيفته وفق طبيعة الشر التي تمخضت فيه .

طلب الانظار

ويضع عدو الله التخطيط الاول للانتقام من هذا الانسان فهو لا يرضى ان يكون لوحده في جهنم دون عدوه الذي كان سببا في طرده هنا يطلب من الخالق ان يؤجله الى يوم البعث كي ينجو من الموت لانه لا موت في يوم البعث." قال أنظرني الى يوم يبعثون "ويرد الله عليه ليس كما طلب الى يوم البعث ولكن الى يوم الوقت المعلوم وهو يوم القيامة " قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم" وما ان أذن له بالبقاء حتى قام يسرد على الله بكل وقاحة ودون استحياء منه ولا خوف خطته لاضلال البشرية.

تفاصيل الخطة

لقد اخبر الله تعالى عن مادة خلق الشيطان فقال:

" والجان خلقناه من قبل من نار السموم" ولهذه النار خصائص من ابرزها:

أ - الكبر:

" لقد قرر القرآن الكريم من هذه الصفات: الكبر وهو وصف يرى في نزوع النار الى الاستطالة والاستعلاء وارادة الارتفاع وان لنقرأ في القصة الكريمة ان الشيطان حضره ذلك الطبع حين امر بالسجود لآدم فأبى ان يكون مع الساجدين فطرده الله من رحمته" .

" قال فاهبط منها فما يكون لك ان تتكبر فيها" فأراحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ محضه لنا واعلن حقيقته سوية واضحة:" الكبر بطر الحق وغمط الناس

 (  وبطر الحق: رده وعدم الاذعان له) .

وغمط الناس ازدراؤهم وانتقاص اقدارهم وحقوقهم- وكلتا شعبتا الكبر بارزتان في قصة امتناع ابليس من السجود لآدم " قال ما منعك الا تسجد اذ امرتك ؟ قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " فقد توجه امر الله اليه بالسجود ولكنه رد هذا الحق ورفض الاذعان له معلنا فضله على آدم واحتقاره لشأنه " انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين"

ب - العجلة والغضب:

ومن صفات النار التي يمكن اسنادها الى الشيطان كذلك ما ذكره القرطبي في تفسيره قال: قال الحكماء

" ومن جوهر النار الخفة والطيش والحدة والاضطراب"

وهي صفات يمكن استنباطها بمجرد المشاهدة والمراس ويجمعهما لك معنى العجلة والغضب ويستانس لها بما رواه ابو يعلى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

" التاني من الله والعجلة من الشيطان"

والتاني ليس معناه البطء والتسويف عن مبادرة الخير انما هو النظرة الفاحصة البعيدة التي تريك مقدمات كل امر ونتائجه واوائله واواخره بحيث لا تسرع بانقاذ امر من الامور او رده الا بعد ان ترى ماله من عواقب.

اما العجلة فهي قصور النظر وسقوط الهمة عن التعلق بالغايات البعيدة العالية اكتفاء بما يبدو من وجه الامر وظاهره لاول وهلة ولعل المتامل في قصة امتناع ابليس عن السجود لآدم يرى اثر العجلة والغضب في عصيانه امر الله.

فان طبع الكبر ما كاد يحصره ويتحرك في نفسه حتى حضره طبع الطيش والخفة فجعل الى اتخاذ هذا الموقف من الله دون ان يجد في طبعه مسكة من الحلم والروية واعماه غضبه الذي سارع اليه عن ان يرى عاقبة امره وينظر فيما يحل به وهو الذي يعرف من قهر الله وبطشه ما يعرف .

emansamy

Emi

  • Currently 54/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
17 تصويتات / 200 مشاهدة
نشرت فى 4 مايو 2005 بواسطة emansamy

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

1,315,063