ثورة الخامس والعشرون من يناير المصرية تشهد هذه الايام تشوها مقصودا، متعمدا، يهدف الى حرفها عن اهدافها، وحتى عن ما إتسمت به، من طابع سلمي. اراد بعض البلطجية ومن يساندهم من قوى الشر والتخريب المحلية والاقليمية والدولية "مسخ" صورتها ناصعة البياض. كما شاؤوا ارغامها على لبس ثوب ليس لها. وتغيير معالمها من ثورة كل الشعب بطبقاتة وفئاتة وشرائحة الاجتماعية، إلى ثورة فريق "ديني" ضد فريق آخر. ومن ثورة الفقراء والمسحوقين والمظلومين من مختلف الوان الطيف السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي - الاكاديمي والتربوي ضد النظام السياسي السابق وازلامه وناهبي ثرواته واجهزته البوليسية التي استبدت وطغت، الى تمرد عصابات ضد بعضها البعض من اتجاهات ومافيات متناقضة ومتنافسة على اقتسام كعكة الوطن المصري. ثورة الشعب العربي المصري العظيمة يعمل اناس تحت الارض وفوقها لتدمير إنجازاتها قبل ان تتبلور ملامحها، كي ينفذ من خلال عمليات التخريب المتعمدة قوى الشر لتمزيق وحدة الارض والشعب المصري لتحقيق اهدافهم ومآربهم الخبيثة. والسبب الذي يقف وراء هذه التحركات المريبة، ليس خافيا على احد. فمصر العربية هي الدولة الاكبر في الوطن العربي، واية تحولات استراتيجية ايجابية في تركيبة ومكونات النظام السياسي المصري لن تكون في صالح اعداء الشعب المصري خاصة والامة العربية عامة. لان الثقل السياسي المصري ذات تأثير مباشر على مستقبل الشعوب العربية جميعها من المحيط الى الخليج. ولقطع الطريق على القوى المحركة للثورة المصرية وتوجهاتها الوطنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تصب جميعها في بناء ركائز الدولة المدنية، دولة كل مواطنيها بعيدا عن اي شكل من اشكال التمييز الجنسي او العرقي او الديني او الطبقي او اللون. الدولة التي نادى بها ملايين المصريون الشرفاء على مدار ايام الثورة العظيمة، مع ما تحمله هذه الدولة من تغيير للكثير من المعادلات الداخلية والاقليمية والدولية. لقطع الطريق على ذلك بسرعة وقبل فوات الآوان، نفذت قوى التخريب المحلية والاقليمية والدولية جريمتها البشعة في حرف وجهة مسار الثورة المصرية. وتعمل في سباق مع الزمن على تلطيخ وجه الثورة، وإسباغ صفات ليست لها، مثل ما يسعى هذه الايام بعض البلطجية المأجورين وعملاء قوى التخريب، اعداء مصر والامة العربية لالباسها الثوب الطائفي البغيض، البعيد بعد السماء عن الارض عن ثورة الخامس والعشرين المصرية. كمقدمة لتقديم مصر كبشا من اكباش التقسيم على الاساس الديني، لاستكمال عملية تقسيم المقسم العربي، وولوغ يد العولمة الاميركية - الاسرائيلية والرأسمال العالمي لتعميق عملية سايكس بيكو. وبالتالي تمهيد الطريق للنظام الشرق اوسطي الكبير، الذي تقف دولة الابرتهايد الاسرائيلية على رأسه، وخنق اي عملية تحرر عربية مهما كان مستواها. اليد الاميركية الطولى المستندة لادواتها المحلية المأجورة والباحثة عن دورمهما كان صغيرا كجماعة الاخوان المسلمين او الجماعات القبطية المتغربة عن واقعها، فضلا عن الجماعات الفرعونية، الرافضة عروبة مصر، وغيرهم من حثالات المجتمع المصري سكان العشش وتجار الدعارة والمخدرات والمافيات منمختلف الالوان والصنوف، لن تسمح لمصر الثورة الانتصار وتحقيق اهدافها، بعد ان فقدت الادارة الاميركية القدرة على تطبيق السيناريو الذي رسمتة لمجموعات الفيسبوك الشبابية او لنقل لبعضها، فلجأت لاستخدام سيناريو حرف الثورة المصرية عن مسارها وتوجهاتها لبناء الدولة المدنية لكل مواطنيها، من خلال اللعب على تأجيج التناقضات الطائفية والدينية في مرحلة الصهر الجارية للنظام السياسي المصري، وقبل تبلور ملامحه واشتداد عوده. غير ان قوى الثورة المصرية، التي تشكل مجموع طبقات الشعب وفئاتة وشرائحه الاجتماعية الوطنية قادرة على التصدي للجماعات التخريبية والمعادية للمشروع الوطني المصري من خلال تقديم الدعم للمجلس العسكري الاعلى والحكومة الانتقالية. ومن خلال تشكيل لجان شعبية وطنية في الاحياء ومواقع العمل المختلفة مهمتها التصدي لهذه الجماعات وعملياتها التخريبية. وحتى بالامكان التعاون مع قوات الشرطة على الطرق السريعة للتصدي للعصابات واللصوص والبلطجية من مختلف الالوان والانواع، التي تعمل على تشويه صورة مصر الشعب والثورة البيضاء، وتكفير المواطنين بها، وحرف توجهاتهم الوطنية، ودفعهم للانكفاء نحو التقوقع على الذات، واعلان الشعار القائل "وانا مالي"، الشعار الهروبي لترك مصر الشعب والثورة والاهداف العظيمة للاستباحة من كل القوى المتربصة بمصر العربية. الثورة المصرية امام اختبار جدي وحاسم وسريع، عليها خلال ايام قليلة وقف النزف الدموي. والتصدي الشجاع من الكل الوطني والديمقراطي للبلطجية الجدد، وعلى الجيش ان يرتقي الى مستوى المسؤولية، وعدم الانتظار طويلا حتى تضيع مصر كلها. وبالتالي عليه استخدام العنف في مواجهة القتلة الجدد، والغاء كل مظاهر التخريب دون المساس بالخيار الديمقراطي لحماية وحدة مصر الارض والشعب والدولة المدنية الديمقراطية العربية.
ساحة النقاش