<!--
<!--<!--<!--<!--<!--<!--
الخصائـص الاقتصادية للأرض
د. محمد إبراهيم الشهاوي
أستاذ الاقتصاد الزراعي المساعد – كلية الزراعة (سابا باشا) – جامعة الاسكندرية
يجب قبل دراسة الخصائص الاقتصادية للأرض بغرض الإلمام بها جيدًا دراسة وتوضيح كل من الريع ، والقيمة الايجارية ، مرونة عرض الأرض ، علاقة الريع بإنتاجية الأرض ، الريع والتكلفة كما يلي:
(1) الريع – القيمة الايجارية : Rent – Rental Value
يقصد بالريع العائد الذي يؤول إلي الأرض كعامل من عوامل الإنتاج وهو يختلف عن الاستخدام الشائع في الحياة العملية للقيمة الايجارية ، فالريع الذي تولده الأرض هو تيار متدفق من الإيراد أو الدخل يؤول دوريا للأرض باعتبارها أصل رأسمالي . ففي حالة الأراضي الزراعية فان حجم الإيراد الصافي لقطعة معينة من الأرض (أي ثمن بيع المحصول من هذه الأرض بعد خصم تكلفة زراعة الأرض ، ومقابل إدارتها والعائد علي الاستثمار) ، أي أن الريع يمثل الحد الأقصى الذي سوف يكون المزارع علي استعداد لدفعه كقيمة إيجارية لهذه الأرض من اجل إنتاج محصول معين ويسمي هذا الإيراد بأقصى ريع لأنه يمثل الحد الأقصى للريع الذي يمكن تحقيقه من الأرض. أما القيمة الايجارية فهي تمثل النقود المدفوعة مقابل استخدام منزل أو ارض أو أي شيء خلال فترة من الزمن.
لذلك سوف نستخدم مصطلح الريع ليشير إلي العائد إلي عامل الإنتاج عندما يكون المعروض من هذا العامل عديم المرونة تماما ، في حين سوف نستخدم مصطلح القيمة الايجارية لتشير إلي النقود المدفوعة لاستئجار خدمات أي عامل من عوامل الإنتاج خلال فترة زمنية معينة. وبصفة عامة يري الاقتصاديون أن الأرض تكتسب ريع اقتصادي بحت عندما:
: يكون العرض الكلي عديم المرونة تماما .
: لا يكون للأرض استخدامات أخري غير الاستخدام الحالي باعتباره أفضل هذه الاستخدامات من الناحية الاقتصادية .
(2) إنعدام مرونة عرض الأرض : Inelasticity of land Supply
تتصف الأرض كعامل من عوامل الإنتاج بان العرض الكلي منها ثابت نسبيا ، بحيث لا يمكن زيادته استجابا لارتفاع ريع الأرض ، كما لا يمكن إنقاصه استجابة لانخفاض القيمة الايجارية لها . وربما قد لا يكون ذلك صحيحا تماما حيث يمكن إضافة ارض جديدة بتجفيف البحر والبحيرات والمستنقعات . كما أن الأرض يمكن أن تكون قابلة للنفاذ بسبب تدهور خصوبتها بسبب المبالغة في الاستخدام الكثيف لها ، وعلي هذا يمكن القول بصفة عامة أن المعروض من الأرض ثابت ، حيث أن العرض الكلي لها عديم المرونة أي عدم استجابة الأرض للتغيرات السعرية ، كما هو واضح في الشكل البياني (1-2) ، حيث يتضح من الرسم أن منحني عرض الأرض (SS) عديم المرونة تماما بسبب ثبات المعروض من الأرض وعندما يتقابل منحني الطلب الكلي (DD) للأرض (يمثل مجموع طلب مختلف المزارعين والمنشات الزراعية علي الأرض) مع منحني عرض الأرض عند نقطة التوازن (E) يتحدد الريع التوازني للأرض عند هذه النقطة ، فإذا ارتفع الريع فوق الريع التوازني فان إجمالي مساحة الأرض المطلوبة للاستئجار سوف تكون اقل من المساحة المعروضة ، بحيث لا يستطيع بعض الملاك تأجير أراضيهم الأمر الذي سوف يدفعهم إلي تقديم أراضيهم مقابل قيمة إيجارية اقل بحيث سوف يعملون علي تخفيض الإيجار . ومن ناحية أخري لن يستطيع الريع أن يبقي عند مستوي اقل من الريع التوازني ، حيث سوف يندفع المزارعين لطلب تأجير الأرض مما يدفع الريع إلي مستواه التوازني .
|
(3) علاقة الريع بإنتاجية الأرض : Rent and Productivity
إذا كان الريع التوازني لأرض معينة هو الذي يسود السوق بحيث يقبله كل من الملاك الذين يعرضون الأرض والمستأجرين الذين يطلبونها الاستئجار ، فان اختلاف الريع لمختلف الأراضي يمكن أن يعكس التفاوت في إنتاجيتها ، فهل يعني ذلك أن إنتاجية الأرض عامل مطلق في تحديد الريع ؟
وبالرغم من العلاقة القوية بين الريع وبين الإنتاجية للأرض إلا أنها ليست عامل مطلق في تحديد الريع ، فإذا انخفض سعر القمح علي سبيل المثال بشكل كبير بسبب الانصراف عن استخدام القمح نحو غيره من الحبوب ، فان منحني الطلب علي الأرض المخصصة للقمح ، والذي ينبثق من الطلب علي القمح سوف ينتقل إلي أسفل ناحية اليسار الأمر الذي يؤدي إلي انخفاض ريع الأرض المخصصة للقمح وفي الحقيقة فان الأرض لم تعد اقل إنتاجية من الناحية الفنية عما كانت عليه من قبل ولكن حدث تغيير في كل من الطلب والمعروض من الأرض المخصصة للقمح .
(4) الريع والتكلفة : Rent and Cost
وهنا يثار السؤال التالي : هل يعتبر الريع ضمن تكاليف الإنتاج ؟ إن الإجابة علي هذا السؤال تبدو لأول وهلة بالإيجاب فأي مزارع يريد أن يعمل في زراعة القمح مثلا سوف يجد من الضروري القيام بدفع الإيجار الذي سوف يدخل بالتأكيد ضمن تكاليف الإنتاج فإذا لم يستطع دفع هذا الإيجار فسوف ينتزع المزارع من الأرض.
بالإضافة إلي ذلك من الخطأ الاعتقاد بان الريع لا يدخل ضمن تكاليف الإنتاج بالنسبة للمزارع الذي يمتلك الأرض التي يقوم بزراعتها ، وحتى لو قام هذا المزارع بسداد جميع التكاليف بما في ذلك ما يكون قد احتسبه لنفسه كأجور عند مستوي مساوي للمستوي الذي يمكنه أن يحصل عليه في أي مكان أخر في السوق ، فلابد أن يبقي له في النهاية مقدار مساوي علي الأقل للقيمة الايجارية لأرضه وإلا سوف يجد من الأفضل تأجير الأرض في السوق والعمل مقابل اجر لدي المزارعين الآخرين.
ويطلق الاقتصاديون علي الريع الذي يحتسبه المزارع لنفسه بالريع الضمني تمييزا عن الريع الصريح. ومن الواضح أن الريع الضمني هو جزء من التكاليف التنافسية طويلة الأجل مثله في ذلك مثل أي تكاليف أخري ، حيث يمكن أن ينطبق ذلك علي الأجور الضمنية في حالة عمل صاحب المنشاة الزراعية وعلي الفوائد الضمنية في حالة رأس المال الذي يقدمه صاحب المنشأة والتي يمكن أن تكتسب من بيع هذه العوامل في حالة عدم الاستخدام الشخصي لها .
وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يذهب بعض الاقتصاديون إلي القول بان الريع لا يدخل ضمن تكاليف الإنتاج . وحجة هؤلاء الاقتصاديين في ذلك انه إذا كان الريع يعتبر عائد لعامل من عوامل الإنتاج يتصف عرضه بانعدام المرونة فان أسعار السلع أو المحاصيل هي التي تحدد الريع ولا يدخل هو في تحديد الأسعار ، وبذلك فإذا كان الريع لا يدخل في تحديد أسعار السلع فانه لا يعتبر بند من بنود تكاليف الإنتاج .
تخصيص الأرض الزراعية:
إن الاستعمال الذي يهمنا الآن هو الاستعمال الزراعي والذي سوف نعطيه جانب الاهتمام وهو الاستعمال الذي يعتمد بدرجة كبيرة علي الأرض بعكس الاستعمالات الأخرى ، ومن المعروف أن أهم الخصائص الذاتية للأرض : جودة الأرض وموقعها ، وفيما يلي نتناول كل منهما من حيث علاقته بريع الأرض الزراعية.
أولا – العلاقة بين الريع وجودة الأرض :
|
لا تحدد جودة قطعة معينة من الأرض إلا بالنسبة لنشاط معين سوف تستخدم الأرض من اجله . وفيما يتعلق بالإنتاج الزراعي فان جودة الأرض لإنتاج المحاصيل سوف تعتمد علي بعض العوامل مثل : المناخ، التضاريس ، نوع التربة ، الخصوبة ، إمكانيات الري ، حيث أن جميع هذه العوامل تؤثر علي نمو المحصول ، وتكاليف إنتاجه وحصاده . ومع هذا فان الأرض التي تتصف بدرجة عالية من الجودة بالنسبة لمحصول
معين . كالذرة ، قد تكون منخفضة الجودة بالنسبة لمحصول أخر مثل الأرز . ويبين شكل (2-2) ثلاث قطع من الأرض A , B , C حيث تتفاوت درجة جودتها بالنسبة لزراعة القمح .
يتضح أن القطعة (B) والتي تعتبر متوسطة الجودة تغل عائد صافي منخفض نسبيا بالمقارنة بالجودة العالية للقطعة (C) . وهناك سببين لتفاوت جودة الأرض بالنسبة لزراعة القمح يرجعان إلي أن القطعة (B) اقل ملائمة لزراعة القمح من القطعة (C) :
(1) أن القطعة (B) ليست لديها القدرة الذاتية لتدر غلة عالية مثل القطعة (C) .
(2) أن تكلفة إنتاج القمح في القطعة (B) اعلي بكثير من التكلفة في القطعة (C) .
وحيث أن تكلفة إنتاج القمح في الجزء أول من الشكل البياني تشمل العائد علي الاستثمار ، ومقابل الجهد المبذول لإدارة الأرض وزراعتها ، وتكلفة المستلزمات ، ولا تشمل القيمة الايجارية للأرض ، فان حجم الإيراد الصافي لقطعة معينة من الأرض يشير إلي الحد الأقصى الذي يكون المزارع علي استعداد لدفعه كإيجار لهذه الأرض من اجل إنتاج القمح . ويمكن أن نطلق علي هذا الإيراد الصافي أقصى ريع يمكن تحقيقه من الأرض . ومن الواضح أن أقصى ريع يمكن الحصول عليه من القطعة (C) يكون اعلي من نظيره في القطعة (B) ، بحيث نجد أن الريع يكون قابل للزيادة كلما ارتفعت جودة الأرض ، كما يتضح ذلك في الجزء الثاني من الشكل البياني . أما بالنسبة لقطعة الأرض (A) ، والتي تمثل الحد الأدنى من الجودة ، فإنها تترك بدون استغلال في إنتاج القمح لأنها تعطي ريع (أقصي ريع = صفر) .
وطبقا لذلك فقد وضع ديفيد ريكاردو في أوائل القرن التاسع عشر نظرية لتوضيح أهمية الريع في تخصيص الأرض الزراعية عندما تتفاوت خصوبتها ، وتشير هذه النظرية إلي أن الأرض عالية الجودة وتعطي اعلي أو أقصي ريع هي التي توضع أولا للإنتاج الزراعي ، ثم تليها الأرض الأقل منها جودة . أما الأرض الحدية التي تمثل الحد الأدنى من الجودة (أقصي ريع = صفر) فلا تخصص للإنتاج إلا إذا زاد الطلب علي المنتجات الزراعية وارتفعت أسعارها إلي الحد الذي يسفر عن أقصي ريع موجب . وسوف نعرض فيما يلي التحليل الاقتصادي الحديث لفكر ديفيد ريكاردو التقليدي .
سوف نفترض أن هناك مجتمع إقليمي حيث أن الأرض متاحة في مساحات غير محدودة ، إلا أن هناك حد معين للمساحات الخصبة من الأرض ، بحيث تتسم الأرض عالية الجودة بالندرة وسوف يتم التعبير عن خصوبة التربة بالرمز (F) حيث انه كلما كانت قيمة (F) مرتفعة كلما كانت تشير إلي خصوبة عالية للتربة ، فإذا فرضنا أن المحصول (Z) ينتج من خلال العلاقات التي تمثلها دالة الإنتاج الآتية :
Z = f (L , H , F)
حيث أن :
Z = حجم المحصول .
L = حجم العمل البشري .
F = درجة خصوبة الأرض .
P = سعر الوحدة من المحصول .
W = سعر العمل (معدل اجر العمالة) .
H = مساحة الأرض بالفدان .
Ph (F) = إيجار الأرض التي خصوبتها (F) .
R = الأرباح الناتجة من استغلال الفدان في الإنتاج الزراعي .
جودة الأرض لإنتاج القمح
فإذا فرض أن () تمثل إنتاجية الفدان (الناتج/فدان) فان :
فإذا فرضنا أن () تمثل كثافة العمل (العمل / فدان) فان :
وبالتالي وضع دالة الإنتاج في الصورة التالية :
وبناء علي ذلك ، فان الأرباح الناتجة من استغلال الفدان الواحد في زراعة المحصول (Z) تكون :
وحيث انه عند مستوي الريع (القيمة الايجارية) السائد في السوق يأخذ كل مزارع في اعتباره تحمل اقل تكلفة ممكنة لمختلف المدخلات بحيث يستهدف تحقيق أقصي ربح ممكن من بيع المحصول (القمح علي سبيل المثال) في السوق طبقا للأسعار السائدة . وطالما أن هناك مزيد من الطلب علي القمح فسوف يذهب كل مزارع لاستئجار المزيد من الأرض لزراعة القمح لان الطلب علي الأرض ينبثق من الطلب علي القمح ، وسوف يستمر كل مزارع في استئجار الأرض حتى يصل إلي النقطة التي يتساوي عندها الناتج الحدي مع القيمة الايجارية السوقية ، وحيث أن أخر قطعة من الأرض سوف تغل غلة مساوية للتكلفة الإضافية المترتبة علي حيازتها ، فسوف يتوقف المزارع علي طلب الأرض عند هذه النقطة وهي نقطة التوازن .
وعند نقطة التوازن سوف يكون الربح الناتج من استغلال الفدان الإضافي = صفر ، حيث أن :
وبذلك فان أقصي قيمة إيجارية يمكن أن تدفع كإيجار للفدان من الخصوبة (F) وهو الريع أو الريع أو إيراد المحصول من زراعة الفدان بعد استقطاع التكاليف وهي في هذه الحالة قاصرة علي تكلفة العمل البشري . وبالتالي فعند مستوي معين من كل من (Pz) ، (W) ، والتكنولوجيا السائدة ، فإذا كانت خصوبة الأرض اكبر من (F) فمن الطبيعي أن يكون حجم محصولها اكبر من (Z) ، حيث يكون الريع اكبر من Ph (F) . ومن ناحية أخري فعندما تكون خصوبة الأرض عند حدها الأدنى (Fmin) فان الإيراد الكلي يكفي بالكاد لتغطية تكاليف العمالة ، بحيث نجد أن :
وإذا كانت الأرض التي خصوبتها (Fmin) لا تحقق ربح فان :
وبناء علي ذلك ، يمكن الوصول إلي النتائج الآتية :
× أن الأرض التي خصوبتها (Fmin) أو اقل من ذلك تترك بدون استغلال .
× أن الأرض التي خصوبتها (F) حيث أن (F) > (Fmin) فان هذه الأرض تحقق ريع موجب بحيث يزيد هذا الريع كلما زادت (F) .
وإذا فرضنا انه مع بقاء كل شيء علي ما هو عليه وان السعر Pz قد ارتفع ، فان ذلك من شأنه أن يسمح بزراعة بعض الأراضي التي كان استغلالها غير اقتصادي (Fmin) ، بحيث يترتب علي ظهور حد ادني جديد للخصوبة () حيث أن :
وبذلك فانه بارتفاع الأسعار السوقية للمحصول أصبح هناك ريع للأرض التي خصوبتها (Fmin) بعد أن كان ريعها مساوي صفر .
ثانيا – العلاقة بين الريع وموقع الأرض :
تطورت نظرية الموقع لتخصيص استغلال الأرض في منتصف القرن الثامن عشر علي أيدي احد ملاك الأراضي فون ثيونين Von Thunen الذي استحدث نظرية لريع الأرض قائمة علي أساس تفاوت المسافة من موقع الأرض . وقد افترض ثيونين لهذا الغرض إقليم كبير معزول عن باقي العالم في وسط ارض برية يصعب اختراقها . وفي هذا الإقليم توجد مدينة كبيرة تقع في وسط ارض زراعية خصبة ممهدة متماثلة من حيث جودة التربة ، وتأخذ الأرض الزراعية شكل حلقات دائرية متتالية متحدة المركز حيث يقع السوق في هذا المركز .
وتحتل كل مزرعة موقعا معينا ، بحيث لا توجد هناك مزرعتين علي نفس الموقع من الأرض . وبذلك تقع المزارع علي خط شعاعي وهمي ينبعث من المركز في المدينة بحيث نجد أن أي مزرعة لابد أن تكون علي مسافة ابعد من المزرعة الأخرى ، وذلك بالنسبة للمدينة فإذا فرضنا أن هناك نشاط أساسي في المدينة يتمثل في التسويق ، فان نقل المنتجات من المزارع إلي السوق (في المركز) لابد أن يفرض تكلفة لنقل المنتجات من المزارع إلي المدينة . وطبقا لهذا النظام فقد أثار ثيونين التساؤل الأتي :
س : كيف يستطيع بعد المسافة من المدينة أن يؤثر علي كل من الريع الذي يؤول إلي الأرض في كل موقع "موقع مختلف المنشات الزراعية" وكثافة استخدام العمالة في الأرض ؟
وفي الحقيقة فان الإجابة علي هذا التساؤل سوف تمكن من التنبؤ بكل من ريع الأرض ونمط معين لاستخدامها . وسوف يتم ذلك من خلال تحليل اقتصادي حديث لأفكار ثيونين التقليدية . واستخدام نفس الرموز الرياضية السابقة ، فيمكن القول بأنه طالما أن الأرض متجانسة من حيث خصوبتها فان دالة الإنتاج يمكن أن تأخذ الصورة التالية :
وحيث أن :
فان دالة الإنتاج تصبح :
وإذا فرضنا أن :
D = المسافة من المزرعة إلي السوق في المدينة .
S = تكلفة النقل (جنيه لكل طن / ميل) .
Ph (D) = القيمة الايجارية للفدان الذي يقع علي بعد مسافة (D) من المدينة .
وبذلك فان المسافة سوف تؤثر بشكل مباشر علي الأرباح (R) حيث أن :
وعندما تتلاشي الأرباح عند نقطة التوازن فان :
حيث أن:
وبناء علي ذلك فان أقصي قيمة إيجارية يمكن أن تدفع مقابل الفدان علي بعد المسافة (D) من المدينة هو (الريع) الإيراد الكلي الناتج من زراعة هذا الفدان بعد استقطاع تكاليف الزراعة وتكلفة النقل . وبالتالي فكلما قصرت المسافة وقرب موقع الأرض من المدينة ، حيث تكون المسافة D > ، تنخفض تكلفة النقل من موقع الأرض حتى المدينة ، وبانخفاض تكلفة النقل يزداد الريع من هذه الأرض ليصبحPh (D) < . ومن ناحية أخري كلما بعدت المسافة بين موقع الأرض وبين المدينة كلما تزايدت تكلفة النقل وانخفض الريع الناتج من هذه الأرض . وبالنسبة للأراضي التي تقع عند ابعد نقطة من المدينة حيث تكون المسافة (Dmax) تزداد تكلفة النقل بحيث يكاد الإيراد الكلي بعد خصم تكلفة النقل يكفي لدفع تكاليف العمالة أي أن :
وبذلك فان هذه الأرض يتلاشي ريعها بحيث نجد أن :
وبناءا علي ذلك يمكن أن نصل إلي النتائج الآتية :
4 أن الأرض التي تقع علي بعد المسافة (Dmax) من المدينة أو ابعد من ذلك تترك بدون استغلال .
4 أن الأرض التي تقع علي بعد المسافة (D) حيث أن (Dmax) > (D) تحقق ريعا موجبا بحيث يزيد هذا الريع كلما قلت المسافة (D) .
4 إذا كانت الأرض تقع عند أقصي مسافة من المدينة أو ابعد من ذلك تتضخم تكلفة النقل للتجاوز سعر المنتجات بحيث لن تكفي الإيرادات الكلية لدفع تكلفة العمالة الأمر الذي يؤدي إلي تناقص العمالة لتصل إلي الصفر ويتدهور إنتاج الفدان أيضا ليصل إلي الصفر .
فإذا فرضنا أن سعر المحصول أو المنتجات قد ارتفع مع بقاء العوامل الأخرى علي ما هي عليه فان ذلك سوف يسمح باستغلال الأراضي التي كان استغلالها يعتبر غير اقتصادي من قبل مثل الأراضي التي علي بعد (Dmax) وذلك بسبب ظهور حد أقصي جديد للمسافة حيث أن
> (Dmax) . وبذلك يزداد كل من ريع الأرض والإنتاج والعمالة عند أي موقع اقرب من
.
وقد توصل ثيونين إلي أن الأرض القريبة من المدينة يجب أن تخصص لزراعة المحاصيل الأعلى غلة والأكبر حجما (مثل البطاطس وأخشاب الغابات) في حين يجب أن تستخدم الأرض البعيدة من المدينة لإنتاج المنتجات الأعلى قيمة والأصغر حجما (مثل منتجات الألبان واللحوم) . ولتوضيح أفكار ثيونين نفترض أن هناك طريقتين من طرق استغلال الأرض : تقوم الطريقة الأولي علي زراعة البطاطس بينما تقوم الطريقة الثانية علي الزراعة الدائمة لغذاء الماشية (الأعلاف مثلا) وذلك لإنتاج اللحوم . وبافتراض عدم وجود أي اختلافات بين الأراضي من حيث الجودة فان سبب اختلاف أقصي ريع يمكن الحصول عليه من هذين النشاطين الزراعيين إنما يرجع إلي اختلاف تكلفة نقل المنتجات إلي السوق .
وحيث أن تكلفة النقل سوف تعتمد علي كل من حجم المنتج والمسافة التي تنقل خلالها المنتجات إلي السوق ، فان تكلفة منتجات الفدان من البطاطس تكون اكبر من تكلفة منتجات الفدان من اللحوم ، كما هو واضح في الشكل البياني رقم (3-2) :
text-align: jus



ساحة النقاش