ابنتي و الحقيبة التقليدية
عندما كنت امعن النظر يوما في ابنتي الصغيرة (جنا) وهي في طريقها الى المدرسة لفت انتباهي مدى المشقة لتحمل ثقل الحقيبة التقليدية التي تحملها على ظهرها رغم نحول جسمها ووزنها الذي لا يتعدى 18 كيلو غراما وهو في الصف الاول الابتدائي.
ولو أجرينا استبيانا على طلاب مدارس مصر حول جدوى الحقيبة الالكترونية، فان النتيجة ستحقق التأييد الكاسح لهذه الفكرة الرائدة حفاظا على عدم اختلال العمود الفقري لأطفالنا وترك الحقيبة التقليدية المليئة بالكتب والأوراق غير الضرورية أحيانا.
— 1 —
الحقيبة التقليدية وآثارها السلبية
رغم أن الفكرة قد تكون حديثة وجديدة على مدارسنا وأطفالنا فإنها قد تكون جديرة بالاهتمام والتطبيق في أقرب فرصة ممكنة بمدارسنا، ولعل الآثار الصحية للحقيبة التقليدية التي يحملها أطفالنا يوميا خلال ذهابهم وايابهم من والى المدرسة قد تسبب لهم بعض المتاعب والاعراض التي تضر بصحتهم وبخاصة تأثيرها على قوام العمود الفقري وهو ما تحدث عنه الكثير من أطباء الاطفال في وسائل الاعلام المختلفة.
فحمل الحقيبة التقليدية يتسبب وبشكل كبير في عدم توازن الطلبة وجهازهم الحركي، ولذا فان الترحيب بفكرة "الحقيبة الالكترونية" سيكون مقبولا وبشكل يفرض على المدارس بكل قوة تمشيا مع سلامة الاطفال، خاصة ان الفكرة سوف تسهم في تحقيق الجوانب الايجابية الآتية:
— سلامة ابنائنا طوال ايام السنة الدراسية.
— الحفاظ على صحتهم الجسدية.
— عدم التفكير في حمل أي اعباء اضافية في الحقيبة تسبب لهم القلق وثقل الوزن.
— استخدام الوسائل الالكترونية الحديثة.
— المساهمة في تيسير مهمة بيئة التعليم.
— تواصل اطفالنا مع التعليم الالكتروني وترك التعليم التقليدي والورقي.
— يمكن الاستفادة من الكتب والاوراق والملخصات اثناء تواجدهم في الفصل والبيت وليس في حملها داخل الحقيبة.
— سوف تسهم هذه الخطوة ايضا في تقليل الاستماع والمشاهدة وتحويل التعليم الى الممارسة والمزاولة الحقيقية للتعليم وهي قضية في غاية الاهمية.
ويبقى السؤال المهم في هذا الموضوع وهو:
ما هي النسبة المئوية المطلوبة من وزن (الحقيبة التقليدية) المثالية التي يجب ان يحملها كل طفل ذاهب بها الى المدرسة؟
ولعل الاجابة على ذلك تشير الى:
إن النسبة الملائمة والمطلوبة لوزن الحقيبة يجب ان تكون 5 — 10 % من وزن كل طفل أو اقل من ذلك، وهي النسبة الصحيحة التي اتفق عليها الأطباء في أغلب دول العالم بناء على بعض الدراسات الحديثة لعدم تأثير الحقيبة التقليدية على القوام والتوازن والسلامة من مشاكل العمود الفقري.
وما من شك ان اللجوء الى الحقيبة الالكترونية ونسيان الحقيبة التقليدية سيزيل الكثير من السلبيات، وسيسهم في استخدام التعليم الالكتروني بدلا من السبورة والقلم والدفاتر والاوراق والكتب التقليدية.
— 2 —
الثمار التي سنجنيها من الحقيبة الإلكترونية
نحن من خلال طرح هذه الفكرة لا ندعو الى فرض هذه الفكرة التي سيؤيدها الكثير من ابنائنا واولياء الامور والمدرسين والاداريين داخل المدارس، وكذلك أصحاب القرار التربوي في الدولة.
وبكل تأكيد سيقف الكثير مع الحقيبة الالكترونية، ولكن قد يتحفظ القليل على الفكرة في بداية الامر لأن المسألة قد تأخذ بعض الوقت لتقبلها بعد مرور فترة من الزمن لتصبح مقبولة قبولا كاملا بعد ذلك.
وبإمكان طلابنا عند التحول الى الحقيبة الالكترونية ان يحملوا موادهم الدراسية وواجباتهم الاسبوعية في ذاكرة "فلاش" تضم جميع اعمالهم التي يتم تفريغها عبر "الكمبيوتر او اللاب توب او الآي باد" عندما يكون متوافرا في كل المدارس وبشكل اجباري، لأننا بعد ذلك سنضطر الى الاعتماد على حمل:
— الكتاب الالكتروني.
— والواجب الالكتروني.
— والبرامج الالكترونية.
— والانشطة والافكار الالكترونية.. وغيرها.
— 3 —
التوجه لهذه الخطوة
وهو ما يتطلب العمل على:
أولا: توجيه المدارس والمدرسين قبل تطبيق الحقيبة الالكترونية.
ثانيا: تزويد جميع المدارس بالحواسيب والأجهزة المتخصصة.
ثالثا: تأهيل المعلمين والطلاب والاداريين واولياء الامور للتجربة قبل تنفيذها.
ربعا: إجراء بعض التجارب الأولية لمعرفة نجاح هذه التجربة قبل تطبيقها.
خامسا: إجراء استبيان موسع لكل المدارس ومعرفة نتيجة هذا الاستبيان حول الحقيبة الالكترونية.
سادسا: توفير عمال الصيانة لكل هذه الاجهزة عند طلب الاصلاح وتوفير المستلزمات الضرورية عند الحاجة اليها داخل المدارس.
سابعا: هذا الامر سيشجع على الاهتمام بشكل اكبر بالمكتبة الالكترونية بعد ذلك.
وفي الختام:
اذا كانت الفكرة قد طبقت بشكل مبدئي في بعض المدارس الا ان نجاح او فشل الفكرة لم يعلن حتى الآن عبر وسائل الاعلام، وقد سمعت أن التجربة اجريت سنة 2007 م على احدى مدارس مدينة الوكرة، بينما الحقيبة التقليدية لا تزال هي السائدة والمفروضة على جميع المدارس، مع استثناء بعض المدارس الأجنبية الخاصة التي تجبر الطالب على احضار المحمول يوميا دون حمل أية كتب مطبوعة أو أوراق!!
نتمنى ان تجد الفكرة طريقها الى التطبيق دون خوف او تردد لمواكبة التكنولوجيا وتقنيات هذا العصر.
* كلمة أخيرة:
قد يُصدم بعض أولياء الأمور في بداية التعود على التعليم الالكتروني وتطبيق الحقيبة الالكترونية، لأن الكثير منهم مازال يستخدم الطريقة التقليدية في تدريس الابناء، خاصة من لا يجيد استخدام الوسائل الالكترونية الحديثة، الا ان تعلم المهارات دائما اهم بكثير من اكتساب المعلومات!!
نشرت فى 11 إبريل 2014
بواسطة elsafwaaedu
صفوت السعيد صادق
موقعنا تعليمي يهدف الي نشر العلم و الثقافة التعليمية مرحبا بك زائرا متعلما و معلما »
أقسام الموقع
ابحث
عدد زيارات الموقع
8,810


