التلويح بإغلاق مكتب الجزيرة في القاهرة تهديد لسمعة مصر

 

 

في حياته المهنية الحافلة.. كان الأسبوعان الماضيان هما الأكثر سخونة ـ بكل تأكيد ـ فخلالهما تحول حسين عبدالغني من صحفي يلاحق الخبر، إلي خبر تناقلته الصحف والفضائيات، متهما بتكدير الأمن العام وبث أخبار غير صحيحة.

خرج حسين عبدالغني بكفالة، وبقي ملف «الجزيرة » مفتوحًا، هذه قراءة معه في الأوراق الملتهبة!.

الجزيرة متهمة بـ «الترصد» بمصر، والمبالغة في تناول الأحداث التي تجري فيها؟.

ـ أري أنه ينبغي أن يقلق المصريون عندما تتوقف المحطات التليفزيونية والجرائد عن الاهتمام بمصر، لأن هذا معناه أنها فقدت جزءا من أهميتها في المنطقة، فلا يمكن أن أساوي بين أخبار بلد مثل مصر تعداده ٧٠ مليونًا، وبين بلد صغير لا يصنع السياسة ولا يؤثر علي المنطقة، من يزعل من الاهتمام بقضايا مصر لا يعترف بدورها في صنع الأحداث.

أظنك أنني لا أقصد الاهتمام.. بل الترصد؟

ـ يعني إيه ترصد وتصيد؟ هل مهمتنا كصحفيين أن نترك الأحداث وننام في بيوتنا؟ مصر بالنسبة للعالم العربي تعني الكثير، فقدر هذا البلد أن ما يحدث فيه اليوم يحدث غدا في كل بلد عربي، دورنا هو تأمين تدفق حر للمعلومات، أما الحجب فهو دور أجهزة وجهات أخري، نحن نغطي الحدث ولسنا من يصنعه، ولسنا طرفا في الصراع السياسي الدائر في مصر.

دعني أسألك عن معيارية «الجزيرة» بالنسبة للأخبار التي تبثها؟

ـ في ظل تطور الأحداث، لم تعد اجتماعات رؤساء الحكومات هي بالضرورة خبر الصفحة الأولي، بل حريق يشب في قطار، طفل يتوه في محطة أنفاق.. هذه هي صحافة الخبر والجماهير، الحدث فيها هو الأهم، ولا علاقة لنا بمسألة السلبي والإيجابي، لأنها ليست مقياسا صحفيا.

الشارع المصري لا يتفق معك ويرصد مبالغة وتضخيما في تناول قناتك بعض الأحداث؟

ـ الناس في الشارع فاهمة كل حاجة، وتريد الحقيقة لا التضليل، فقد ملت الجماهير من الإعلام الحكومي، وهربت منه للقنوات الفضائية والصحف المستقلة، ليس لأنها الأفضل، بل لأنها تغطي الأحداث كلها.

تجربة الجزيرة إجمالاً.. كيف تراها من الداخل؟

ـ أظن أننا فتحنا طريقًا جديدًا في الإعلام العربي، فبدون تجربة الجزيرة كقناة فضائية مستقلة، لما ظهرت تجارب أخري كثيرة في الإعلام المستقل، بدأنا في وقت كانت فيه المحطات الفضائية مقصورة علي الأغاني، وكان الشائع أن المواطن العربي لا يهتم إلا بالرياضة والأفلام والمنوعات، فأثبتنا أن العربي كأي مواطن في العالم، يهتم بالأخبار ويريد أن يعرف ما يحدث حوله، وجاءت بعدنا قنوات أخري مثل «العربية» وزادت أبوظبي من جرعة الأخبار والحرية، وأصبح من الممكن أن تشاهد في التليفزيون المصري واحدا من المعارضة «بيتكلم»، والسبب تأثير الجزيرة في جمهورها الذي يزيد علي ٥٠ مليون مشاهد.

الـ «B.B.C» أكثر عراقة وتأثيرًا ورغم ذلك مشاكلها أقل؟

ـ غير صحيح.. إنها الأكثر تأثيرًا، فالتأثير تدل عليه نسبة المشاهدة، وهي لصالح الجزيرة، لأن «B.B.C» محطة راديو لا يتجاوز جمهورها ١٥٠ مليونا، و تفتقد تأثير الصورة، ولا يوجد لديها حتي الآن تليفزيون عربي، أما مسألة الأعرق والأقدم فلا خلاف عليها، وبالنسبة للمصداقية فتعكسها الأزمة الأخيرة، فقد أذاعت الجزيرة خبر بلبيس وأذعته «B.B.C» وكل المحطات الإخبارية العربية والأجنبية وعلي رأسها «ABC»، أعظم المحطات الأمريكية، فهل تم القبض علي مراسلي «B.B.C» و «ABC» وحوكما بتهمة تكدير الأمن العام؟ لم يقبضوا علي أحد غيري، ورغم كل شيء أدين بجزء كبير من الفضل للـ «BBC» فقد عملت بها وتعلمت منها الكثير.

كصحفي ومراسل.. كيف ترصد المشهد السياسي في القاهرة؟

ـ تظل القاهرة هي البلد الأهم المكتظ بالقوي السياسية والأحداث الحية، وهناك دول كثيرة نواجه فيها مشاكل أصعب بكثير مما نواجهه في القاهرة، ورغم محنتي الأخيرة، فمصر ماتزال أكثر البلدان العربية حرية نسبيا، لدينا انتخابات لكنها ليست حرة تمامًا، لدينا قضاة لا يتمتعون بالاستقلال الكامل.

هل تضع في أجندتك اليوم الذي قد يغلق فيه مكتب الجزيرة بالقاهرة؟

ـ أعتقد أن مصر بلد كبير ومحترم وفيه نخبة من المثقفين سواء في الحكومة أوخارجها، يدركون جميعًا أن إغلاق المكاتب وطرد الصحفيين لم يعد أسلوبًا مقبولاً وأنه يضر من يمارسه أكثر.

مبالغة أخري رصدتها وغيري في تناول الجزيرة حادث القبض عليك؟

ـ ما جاء في بيان الجزيرة منقول عني، وأثبته في محضر بالنيابة، فما حدث كان أشبه بعمليات اختطاف وليس عملية قبض قانونية، صحيح أن الموقف سبق أن حدث مع تسعة من مراسلي الجزيرة، لكنهم لم يحولوا إلي نيابة أمن الدولة العليا، ولم يتهموهم بتكدير الأمن العام، وهي التهمة التي لم توجه لأحد منذ عهد السادات.

وهل ثمة تغيير في أسلوب عملكم بعد هذا التصعيد الأخير؟

ـ حننزل نشتغل، حنصور ونذيع، وإذا عرقلونا و كسروا الكاميرات فما باليد حيلة.

تتحدث عن العرقلة ويتحدث آخرون عن تسهيلات ومعاملة خاصة لك وللقناة؟

ـ أيام نقل قطاع غزة من اليهود للفلسطينيين، عملنا تغطية هواء، كنت علي الحدود من جهة وزميل لي علي الجانب الآخر، وفي نفس اليوم حصل حادث مطار الجونة، لم يكن بيني وبين الحدث سوي خمس دقائق، فسارعت لتغطيته فرفض المسؤولون دخولي انتظارًا لوصول فريق قناة النيل للأخبار من شرم الشيخ بعد ٧ ساعات من وقوع الحدث.

هل اعتبر هذا تبريرًا لضعف التغطية في بعض الأحداث؟

ـ دون تواضع كاذب.. نحن من أفضل المواقع الصحفية في مصر، نتمتع بدرجة عالية من الكفاءة المهنية، ومعي فريق عمل فخور به، نحن الأسرع والأدق وتغطيتنا تحظي باحترام النخبة المصرية والبسطاء.

  • Currently 47/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
16 تصويتات / 119 مشاهدة
نشرت فى 13 مايو 2006 بواسطة elmogahed

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

87,499