authentication required

المستشار طارق مقلد 

  ·الشعب.. أقوى جهاز رقابي في الدولةرسالة إلى الرئيس: اسمعوا صوت المواطن قبل أن يصل الفساد إلى ما هو أخطرالسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي..لن أتحدث اليوم عن جهاز رقابي بعينه، ولن أضع مؤسسة وطنية في مواجهة مؤسسة أخرى، ولن أتهم مسؤولًا دون دليل.لكنني سأتحدث عن حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها:هناك جهاز رقابي موجود في كل شارع، وكل قرية، وكل شركة، وكل وزارة، وكل مصلحة حكومية.. ولا يتقاضى راتبًا من الدولة.إنه المواطن المصري.المواطن الذي يرى بعينيه ما يحدث.يسمع ما يدور.يدفع من جيبه.ويقف في طوابير الخدمات.ويرى أوجه القصور.وقد يكتشف المخالفة قبل أن تصل إلى أي لجنة تفتيش.ولكن السؤال الذي يفرض نفسه:ماذا نفعل عندما يتحدث المواطن ولا يسمعه أحد؟سيادة الرئيس.. المواطن لا يريد أن يكون خصمًا للدولةالمواطن المصري الذي تحمل سنوات من الأزمات وارتفاع الأسعار وضغوط المعيشة، والذي طُلب منه أن يصبر ويتحمل من أجل الدولة، لا يريد المستحيل.هو يريد شيئًا بسيطًا:أن يشعر أن صوته مسموع.عندما يقول مواطن إن هناك شبهة إهدار للمال العام، لا نريد منه أن يكون محققًا أو قاضيًا.نريد فقط أن يجد جهة محترمة تستمع إليه وتفحص ما قدمه.إذا كان بلاغه صحيحًا:حاسبوا المخطئ.وإذا كان غير صحيح:أعلنوا الحقيقة.لكن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يذهب البلاغ إلى درج مغلق، ثم يُطلب من المواطن أن يصمت.الفساد لا يعيش في الظلام فقط.. أحيانًا يعيش خلف الصمتالفساد لا يحتاج دائمًا إلى شخص يسرق المال بيده.أحيانًا يبدأ الفساد من موظف يرى الخطأ ويسكت.ومسؤول يعلم بالمخالفة ولا يتحرك.ولجنة تكتشف المشكلة ولا تكمل طريقها.ومواطن يمتلك المعلومة لكنه يخشى العواقب.وهنا يصبح الصمت شريكًا غير مباشر في استمرار المشكلة.ولهذا فإن أخطر سؤال يجب أن تطرحه الدولة على نفسها ليس:كم قضية فساد اكتشفنا؟بل:كم مخالفة لم يجرؤ أحد على الإبلاغ عنها؟احموا من يتكلمإذا أردنا دولة قوية بالفعل، فعلينا أن نُعيد الاعتبار إلى المواطن الذي يقول:هناك خطأ.الموظف الشريف الذي يكشف مخالفة يجب ألا يتحول إلى متهم.والمواطن الذي يقدم مستندات يجب ألا يجد نفسه في مواجهة منظومة كاملة لمجرد أنه تكلم.والصحفي الذي يبحث عن الحقيقة يجب أن يكون جزءًا من منظومة الوعي المجتمعي، ما دام ملتزمًا بالقانون والموضوعية.لا تجعلوا ثمن الشجاعة هو العقاب.لأنكم إذا عاقبتم من يتكلم، فماذا تتوقعون من الآخرين؟سوف يصمت الجميع.والفساد لا يريد أكثر من ذلك.سيادة الرئيس.. أنشئوا "رقابة المواطن"لماذا لا يكون هناك نظام وطني موحد للرقابة المجتمعية، يعمل تحت مظلة قانونية واضحة، لاستقبال بلاغات المواطنين عن:إهدار المال العام..مخالفات التعاقدات..التلاعب في الخدمات..الرسوم غير المستندة إلى أساس قانوني..المحسوبية..استغلال النفوذ..التلاعب بالمستندات..وأي شبهة فساد تستحق الفحص؟على أن يكون هناك نظام إلكتروني يمنح المواطن رقمًا سريًا للبلاغ، ويتيح له معرفة مراحل فحصه، مع حماية بياناته وفق القانون.ولا يعني ذلك أن كل بلاغ صحيح.بل يعني أن كل بلاغ جاد يستحق الفحص.وهنا فقط يتحول المواطن من مجرد متلقٍ للخدمة إلى شريك حقيقي في حماية الدولة.لا نريد محاكم شعبية.. نريد دولة قانونوأقولها بوضوح حتى لا يساء فهم الفكرة:الرقابة الشعبية لا تعني التشهير.ولا تعني نشر الاتهامات على مواقع التواصل.ولا تعني أن يتحول المواطن إلى قاضٍ يصدر أحكامًا على الناس.الدولة هي صاحبة الاختصاص في التحقيق والحساب.أما المواطن فدوره أن يبلغ، ويسأل، ويقدم ما لديه من معلومات ومستندات.ثم يأتي دور الأجهزة المختصة لتتحقق وتحقق وتحاسب.هذه هي دولة المؤسسات.سيادة الرئيس.. لا تخافوا من المواطن الواعيالمواطن الواعي ليس خطرًا على الدولة.الخطر الحقيقي هو المواطن الذي فقد الثقة.لأن المواطن الواعي عندما يرى خطأً يقول: أصلحوه.أما عندما يفقد المواطن ثقته في إمكانية الإصلاح، فقد يصل إلى مرحلة يقول فيها:"وأنا مالي؟"وهذه الجملة أخطر من ألف شكوى.لأنها تعني أن المجتمع بدأ يفقد إحساسه بالمسؤولية.الرقابة ليست ضد الدولة.. الرقابة تحمي الدولةهناك من يخلط بين انتقاد أداء مسؤول وبين معاداة الدولة.وهذا خطأ خطير.الدولة شيء..والمسؤول شيء آخر.المؤسسة شيء..ومن يدير المؤسسة شيء آخر.ومن حق المواطن أن يحترم الدولة، وفي الوقت نفسه يطالب بمحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره أو مخالفته.احترام الدولة لا يعني تقديس المسؤول.والولاء للوطن لا يعني الصمت عن الخطأ.بل على العكس:من يحب وطنه يريد له أن يكون أنظف وأقوى وأكثر عدلًا.رسالة أخيرةالسيد الرئيس..لقد تحمل المواطن المصري الكثير.تحمل ارتفاع الأسعار.وتحمل أعباء المعيشة.وتحمل الإصلاحات الاقتصادية.وتحمل أزمات متتالية.وكان دائمًا يُقال له:اصبر.. الدولة تبني.ونحن نقول:نعم..نبني.ولكن بالتوازي مع بناء الطرق والمدن والمشروعات، ابنوا أيضًا جدارًا قويًا لحماية المال العام.ابنوا منظومة تجعل الموظف الشريف مطمئنًا.وتجعل المواطن قادرًا على السؤال.وتجعل المفسد يعرف أن هناك ألف عين تراقب.واجعلوا المواطن شريكًا في الرقابة، لا مجرد متفرج.فلا يمكن أن نضع جهازًا رقابيًا خلف كل موظف..لكن يمكن أن نجعل وعي ملايين المصريين خط الدفاع الأول عن الدولة.وأقولها بكل صراحة:إذا أردنا محاربة الفساد.. فلا تسكتوا المواطن.إذا أردنا حماية المال العام.. فاستمعوا إلى المواطن.إذا أردنا دولة قوية.. فاحموا المواطن عندما يقول الحقيقة.لأن الشعب عندما يصبح واعيًا، والقانون حاضرًا، وأجهزة الدولة جادة، والمسؤول يعلم أنه قابل للمساءلة..عندها فقط تصبح معادلة الدولة مختلفة:مواطن واعٍ + إعلام مسؤول + أجهزة رقابية قوية + قضاء مستقل + قانون فوق الجميع = دولة لا يستطيع الفساد أن يبتلعها.وفي النهاية..الشعب ليس عدو الدولة.الشعب هو صاحب الدولة.والمال العام مال الشعب.والرقابة حق الشعب.والسؤال حق الشعب.وكشف الخطأ ليس خيانة للوطن.بل ربما يكون أحيانًا..أعلى درجات الوطنية.المستشار طارق مقلد رئاسة الجمهورية (Support the Presidency of the Republic) ع ا 

المصدر: المستشار طارق مقلد · 3 ي · ا ر
elmaystro2014

الموقع الرسمى لجريدة أحداث الساعة - رئيس التحرير: أشرف بهاء الدين

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 43 مشاهدة
نشرت فى 1 سبتمبر 2026 بواسطة elmaystro2014

ساحة النقاش

ASHRAF BAHAAUDDIN

elmaystro2014
جريدة أحداث الساعة : الصوت الحر من الشعب و الى الشعب »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

343,495