<!--<!--
النهضة والنشر العلمي سبيلنا إلى التفوق على غيرنا
عبدالرحمن الخالدى*
عند الحديث عن قصص نجاح الأمم والجماعات والأفراد وبطولات لاناس خلدت اسماؤها وسطرت بأحرف من نور في سماء التاريخ ،يتبادر السؤال التالي : كيف نجحوا؟ وما هى قصة نجاحهم ؟ وكيف سبقونا ؟ومتى نستطيع اللحاق بهم؟ وكيف يكون ذلك ؟ يحكى التاريخ قصص نجاحح كثيرة كما هنالك قصص فشل كثيرة أيضا مليئة بالدروس والعبر وعلنا نعتبر وننهض إلى الأمام ونتعلم من غيرنا إن كانوا مسلمين من أمة محمد ﷺ أو من غير المسلمين ((أطلبوا العلم ولو في الصين .)) وفي محيطنا الإسلامي القريب والبعيد نجد أمثلة حاضرة بقوة وبشدة مثل مملكة ماليزيا وجمهورية أندونسيا وتركيا وأمارات الخليج العربي المتحدة وغير المتحدة فالثروة النفطية و إن شكلت عمود النهضة نجد أن هذه الدول قد أهتمت بتطوير أنسانها في مشاريع التنمية البشرية الفاعلة ولكن كل هذا التطور أو النهوض وإن سبقونا نحن في السودان فهذا السبق يمثل ويكون تطوراً محدوداً بالمقارنة مع كيان دولة أسرائيل الغاصب والمحتل الموجود في مجالنا الحيوي الداخلي إن أى عملية لمقاربة بسيطة بين النهضة والتطور الحاصلين في أسرائيل منذ تأسيسها في (1948م) وبين دولنا العربية والإسلامية نجد أن أسرئيل سعت حتى قبل قيامها في شكل جماعات يهودية لرعاية الأبداع العلمي لأبناء اليهود،فنجد إن المنظومة العلمية والتكنلوجيةلأسرائيل لها خلفية تاريخية قديمة كما تطورت عبر المراحل الزمنية المختلفة إلى ما وصلت إليه في المرتبة رقم(18) لأكبر دول العالم تكنلوجياً فالأسرائيليون دعموا وأنفقوا بسخاء على عملية البحث العلمي ورعته الدولة والجماعات اليهودية في الخارج واجتهدت في استقطاب وجلب الدعم الخارجي حتى من غير اليهود لقد أدار الأسرائيليون حملة علاقات عامه جيدة لعبت الدور الأبرز في حماية وتطور الكيان الصهيونى ،إن عملية البحث والنشر العلمي تحتاج إلى جهود الدولة وجهود القطاع الخاص فى بلادنا ، فعلينا ضخ أموال واستقطاب المزيد من الموارد .. لدفع عملية البحث والنشر العلمي مدعومة بمشاريع قراءة للجميع .
حسب ماجاء في تقرير المعرفة في العالم العربي للعام (2009م) فإن الوطن العربي يفتقد إلى مرصد قوى يعد المؤشرات الكمية والنوعية العربية ويتضمن مصداقية البيانات حول البحث والنشر العلمي والأبداعي العربي. وتشكو المؤسسات الدولية من النقص الفادح في المعلومات الواردة من الدول العربية . وعلى الرغم من الإلحاح المستمر من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم (اليونسكو) فإن ست دول عربية فقط وفرت معلومات رسمية كاملة حول موضوع النشر العلمي والأبداع فيها، وجاء على رأسها السودان والكويت والجزائر وتونس والمغرب والأردن ،وست دول أخرى وفرت معلومات جزئية (المملكة العربية السعودية ، البحرين ، عُمان ، مصر ، لبنان، موريتانيا) بينما غابت المعلومات بشكل كلى عن عشر دول عربية . وإذا ماتم تجاوز الدقة والجدية فإن البيانات المتوفرة تشير إلى ان أداء العرب في مجال الإبداع يتسم بالضعف فى المستوى مقارنة ببقية مرتكزات المعرفة في الدول العربية كافة .
هذا ما جاء في تقرير المعرفة في العالم العربي للعام (2009م) فكيف السبيل إلى نهضتنا من سباتنا العميق اذن تعالوا لنراجع أنفسنا . فضمن الحديث عن مستقبل العالم العربي وإلى ما يؤل إليه تبرز أهم قضية معلقة وهى قضية فلسطين المحتله التى ما برحت تراوح مكانها كابرز تحدى يواجه العالم العربي . وينعكس على ضوء هذه القضيةالمشكلة والفاجعة والمدية الكبيرة التى تم غرسها في خاصرة العالم العربي والتى تتحرك في مجاله الحيوي واسرئيل يكمن مصدر قوتها فى البحث العلمى والنشر واستمرارعملية الابداع والابتكاروغالبيتنا يقفز فوق هذه الحقيقة ويتجاهلها فعادة عند اتيان الحديث عن اسرائيل يبرز إتجاهان في العالم العربي كلاهما لايصطحب معه هذه الحقيقة وهما:
إتجاه أول يمكن تسميته بالواقعي والذى يعبر عن نفسه في الإعتقاد بأن واقعا سياسياً و إجتماعياً تم لابد من الإعتراف به ،بل التعامل معه ويتمثل في قيام أسرائيل منذ خمسين سنة – والإتجاه الثاني يمكن تسميته بـ التاريخي والذي يعبرعن نفسه في الإعتقاد بأنه من الإنهزامية والإستسلام للواقع أن نحاكم مستقبل أسرائيل بغير رؤية تاريخية عميقة وتجاوزا المرحلة التاريخية الواحدة . ولكن ما يخفف مرارة الموقف الثاني ماياتى :
• أن القبول بأسرائيل والتعامل معها لايعنى أبدا نهاية المطامع الإسرائيلية والمعاناة العربية انهما يتنقلان من مجرد شكل لآخر ومن مرحلة لأخرى .
• أن التحولات الإجتماعية الكبرى التى عرفتها البشرية ودفعتها للأمام ،كانت تتم عبر صيرورة تاريخية طويله لاتخلو من الشظف والمعاناة .
• أن حركة التاريخ المعاصرة تسير ومنذ إنتصار حركات التقدم الإجتماعي وحركات التحرر الوطني في العالم بإتجاه تقدمى وجاء بروز الحركات الإسلامية المعتدلة التى تدعو إلى إرساء سنن النهوض والتواصل بينها تمثل سداً منيعاً في وجه الإستعمار الجديد والمتمثل فى بروز افراد وحتى جماعات تؤمن بكل ماياتى من لدن الغرب .
• إن التاريخ القديم والجديد يقدمان عدة نمازج من الدول والأنظمة الجامدة والتى منعت وقوضت الإبداع والإبتكار وحتى المقاومة فيها ، انظمة اتسمت بجمود وعدائية شديدة تجاه كل ماهو مبتكروجديد وهى نمازج أمبراطورية متعددة وكلنا يعلم أن مثل هذه النمازج قد انهارت أو في طريقها للانهيار.
وخلاصة القول ان التفوق على اسرائيل يكون بالاستنارة والنهضة ، والسبيل هو نشر العلوم والبحث العلمى وتوفير مناخات الابداع وكل ذلك يكون بالانفاق بسخاء على مجمل العملية التعليمية والتربوية فى القواعد ليتواصل ذلك ويرتفع الى اعلى قمة الهرم والذى يمثله البحث والنشر العلمى والابداع والابتكار.
*باحث
مهندس زراعى


ساحة النقاش