هندسة الانتباه

العلوم والفنون والآداب

<!--[if !supportLists]-->ü     <!--[endif]-->قراءة في مجموعة قصص زقزقات واهنة للأديب سمير الفيل

<!--[if !supportLists]-->ü     <!--[endif]-->قراءة في وشوشات واهنة للقاص سمير الفيل

<!--[if !supportLists]-->ü     <!--[endif]-->قراءة في قصص الفيل صاحب التجربة الفنية الطويلة

بقلم

محمود سلامة الهايشة

كاتب وباحث مصري

[email protected]

 

          شرعت منذ بداية شهر يونيو في القراءة للكتابة عن قصص الكاتب المصري الدمياطي الكبير "سمير الفيل"، وكلما اقتربت من قصصه، أجد شيء يمنعني فأقوم بالاطلاع وتحليل قصص أربعة كُتابّ آخرين، ولم أفهم ما الذي يمنعني، إلى أن جاء خبر حصول أديبنا "سمير الفيل" على جائزة الدولة التشجيعية في القصة القصيرة لعام 2016، .. ومُنحت الجائزة للكاتب سمير الفيل عن مجموعة "جبل النرجس"، وفي الحيثيات أوضحت اللجنة أن الفيل يمتلك تجربة فنية طويلة ظهرت واضحة في هذه المجموعة حيث تماسك البناء الفني، ولغة فنية راقية قادرة علي التعبير بوضوح عما يقصده، ولديه تنوع في التقنيات الفنية يستخدمها بسرد يحمل حسا إنسانيا رفيع المستوي، إلي جانب مساره الممتد بإخلاص مع فن القصة القصيرة.

          وقال الفيل في مقابلة صحفية بعد حصول على الجائزة بأن تقدم لنيلها بثلاثة مجموعات قصصية، فائزة منهم "جبل النرجس"، وقد حصل عليها بعد أن تقدم لها 16 مرة خلال الـ 16 عاما الماضية، وأنه يكتب منذ عام 1967 أي أنه بلغ هذا العام 2017 خمسون عاما من الكتابة.

          ومن ضمن الإشكاليات التي كانت تقف أمام الكتابة عن قصصه، غزارة إنتاجه الأدبي، فهو يكتب القصص القصيرة أكثر مما يأكل أو يشرب أو يتنفس، فيمكنني تشبيه بشجرة مثمرة قل بنخله، فهو يأخذ ثاني أكسيد الكربون والماء والغذاء من تربة بيئته الدمياطية ويخرج لنا الأكسجين والثمار الرطبة الطيبة جميلة الطعم واللون والرائحة في صورة قصص اجتماعية تصدر كل شيء يحيط به.

"لو رحلت وده متوقع قريبا جدا.. هيلاقوا في جهاز الكمبيوتر نصوص تعمل 5 مجموعات قصصية وزيادة. ما تنسوش الفهارس وأرقام الإيداع!!  " (هذا ما كتبه سمير الفيل.. مساء الثلاثاء ثالث أيام عيد الفطر المبارك الموافق 27 يونيو 2017).

          ولكن حل لي تلك الإشكالية، عندما نشر هو على صفحته على الفيسبوك 15 قصة قصيرة جديدة، تحت عنوان "زقزقات واهنة".. نشرتهم له جريدة "أخبار الادب" في عدد 1248، القاهرة، 25 يونيو 2017.. وقد وقع في نهايتهم ( كتبت القصص يومي 26 ، 27 مايو 2017)، أي قبل شهر واحد فقط من نشرهم بأخبار الأدب، فقلت هيا ها هم خمسة عشر قصة قصيرة جديدة طازجة بقلم سمير الفيل (وشوشات واهنة): (1) حسبة [54 كلمة]؛ (2) العنب [58 كلمة]؛ (3) سبورة [68 كلمة]؛ (4) عصفور [86 كلمة]؛ (5) ملك [103 كلمة]؛ (6) سنونو [113 كلمة]؛ (7) حالات مبهمة [163 كلمة]؛ (8) صعود [159 كلمة]؛ (9) الممر [186 كلمة]؛ (10) الزيارة [175 كلمة]؛ (11) المكنسة [250 كلمة]؛ (12) يوم القتل [258 كلمة]؛ (13) لحظة طيران [142 كلمة]؛ (14) فتة [290 كلمة]؛ (15) حورية [183 كلمة] = 15 قصة:

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->12 قصة عناوينها كلمة واحدة فقط، و 3 قصص عنوانها كلمتين.

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->4 قصص فقط عنوانها معرف بالألف واللام (ال)، أي عنوان مُعرف، وهم: العنب، الممر، الزيارة، المكنسة.

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->4 قصص عدد كلمتها ما بين (50-100 كلمة) أي تحت المئة كلمة، فتعد قصص قصيرة جداً (ق.ق.ج)، وهم أول أربع قصص من الخمسة عشر قصة. و 8 قصص عدد كلمتها ما بين (100-200 كلمة)، و 3 قصص تتراوح كلمتها ما بين 250-290 كلمة أي أقل من ثلاثمئة كلمة. والمقصد من تلك الإحصائية الرقمية أن الكاتب قد وصل بسرده لقمة التكثيف، فيكتب القصة القصيرة كمن يكتب قصيدة شعرية، للوصول لهدفه بأقل عدد ممكن من الكلمات، فالكلمة التي يخطها قلمه لها وزن وحساب.

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->جميعها عناوين تعبر عن مضمون القصص، والفكرة والهدف والغرض الذي طرحه الكاتب في كل قصة، فلم يحدث انفصال بين العنوان والمتن، بل يعد العنوان جزء لا يتجزأ من السرد القصصي.

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->"ملك"، "حورية"، اسمان لبنتان هما بطلتنا لقصتنا عنونة باسميهما، "فتة" كان اسم سيدة عجوز بطلة قصة فتة.

 

# شخصيات قصصه غاية في التنوع:

ففي قصة "حسبة" رجلً ميت ونساء يبكونه وفتاة تقبله، البطل لا/لن يتحرك والبطلة (فتاة ذات جمال شاحب، تعقص شعرها بمنديل زهري) تتركه ليدفن وتذهب لغريمه. أما قصة "العنب"، أيضا بطلان أنثى "هي" وذكر "هو" (ذو جسد عليل)، هي التي تحركت ونزلت من بيتها لشراء العنب من أحد البائعة الجائلين أما هو فلا يتحرك من مكانه فلن تمتد يده لتناول العنقود الشهي بل ستمد يدها لإطعامه.

فالبُعد الجسدي واضح وجلي في وصف الكاتب لشخصيات قصصه، فالأبعاد الجسمية للشخصية في القصة القصيرة ضروري، حتى تكون الرؤية والتصور أوضح لدى القارئ.

ذكر الكاتب في قصة "الزيارة" اسم "رجب" وهو صديق البطل الراوي المريض الراقد بالمستشفى، بعد أن جهزته الممرضة لاستقباله ساعة الزيارة. ولم يذكر اسم البطل أو اسم الممرضة. بينما في قصة "المكنسة" التي تدور أحداثها أيضا في المستشفى، ورد فيها عدة شخوص حول الراوي المريض محب القراءة والكتابة، وبالتحديد سبع شخصيات (عامل النظافة بالمكنسة، رجل لمع الزجاج بمقشة يدوية، عامل الكهرباء لتغيير المصباح المكسور، بستاني يحمل أصيص من الفخار به نبات باللون الأخضر، مدير المستشفى، المريض بالفشل الكلوي صاحب كتاب غرائب الطبيعة، الممرضة صاحبة الابتسامة الجميلة رقيقة المشاعر حيث بكت عندما قرأت قصة "سعاد" التي كتبها هذا المريض الراوي – هنا البطل هو القاص سمير الفيل وهذه القصة تجربة شخصية له- فهو من يكتب القصص وهو صاحب قصة "سعاد" التي ابكت الممرضة "رحاب")، وبرغم ورود سبعة شخصيات بهذه القصة بالإضافة للبطل والمحافظ وبرفقته وفد كبير جدا لزيارة المستشفى، لم يذكر اسم واحد منها فقط ذكر صفة كل شخصيته أو دوره داخل هذا المشهد السردي الذي لم يتجاوز النصف ساعة أو على الأكثر الساعة سوى الممرضة رحاب، ففي قصة الزيارة ذكر الممرضة وموقفها النبيل من مريضها ولكن لم يذكر اسمها وذكر اسم صديقة رجب، بينما في قصة المكنسة ذكر اسم الممرضة رحاب وما كانت تقوم مع مريضها، والتشابه هنا بين الاسمين، هو أن رجب ورحاب يبدأن بحرف الراء (ر) وينتها بحرف الباء (ب)، تشعر بأن سمير الفيل مدرك لكل ما تخطه يده على الورق، فالكتابة لديه ليست عشوائية، فيجعل الراوي يذكر اسم من يذكر ويخفي من يخفي، وتقريبا هذا يعود للحالة النفسية والشعورية، فمن يحبه يغدق عليه بإطلاق اسمه داخل القصة، ومن لا يستحق يظل في الظل يتحرك كيفما شاء!.

أما في قصة "ملك" فهي البطلة التي كانت تزور البطل في حجرة بالمستشفى، حاملة في يدها تذكرتين لحضور السينما حتى يذهبا سويا على الرغم من أنها متأكدة بأنه لن يستطيع أن يقوم من رقدته ويذهب معها، بل وشعرت هي بألم سن إبرة المحقن الذي دخل في جلده هو. ومن بطلات قصص "بثينة" في قصة حالات مبهمة، و "فاطمة" في قصة صعود.

 

# المكان:

في قصة "حسبة" طاولة غسل الميت الموجودة بإحدى غرف أحد المنازل. وفي قصة "العنب" المكان لم يتجاوز حدود المنزل، فهي هبطت لشراء العنب من أمام البيت وصعدت به لغسيله ثم التوجه لغرفته لإطعامه منه. أما قصة "لحظة طيران" و قصة "المكنسة" وقصة "ملك" فالمكان هو غرفة بإحدى المستشفيات. الحجرة ونافذتها في قصتي "سبورة" و "عصفور". كان مكان قصة "يوم القتل" هو الظهير الصحراوي الغربي في محافظة المنيا وهو طريق لزيارة دير الانبا صموئيل. حتى قصة "سنونو" تدور أحداثها داخل الحجرة في الغالب بالبيت.

 

# الزمان:

لم تتجاوز مدة قصة "حسبة" عدة دقائق تعد على أصابع اليد الواحد، وهي التي تكفي لإلقاء نظرة الوداع على جسمان الميت المغسل والمكفن استعدادا لدفنه، فهي قصة ترصد مشهد له أبعاد زمانية ومكانية واجتماعية، فالموضوع وإشكالية القصة تكمن في كيف يتم احتساب مدة الطاعة لتلك الفتاة والتي ختم بها الكاتب قصته وهي خمسة سنوات كاملة إلا شهر هجري، كأنه يطرح أمام القارئ مسألة حسابيه تحتاج إلى حل أو لغز يحتاج إلى تفكير، فهل يقصد العام الميلادي الذي عدد أيامه 365 يوم وكل أربعة سنوات هناك عام يزيد يوم فيصبح 366 يوم وطالما هم خمسة سنوات كاملة فلابد أن نوقع بينهم سنة كبيسة بها فبراير 29 يوم، أم هي سنة هجرية والتي تقل عن السنة الميلادية 11 يوم أي عدد أيامها 354 يوم.....وهكذا..

في أحد أيام موسم توفر فاكهة العنب، أي في يوم من أيام أشهر الصيف الحار، كان زمان قصة "العنب"... أما القصة التي تليه "سبورة" فهي في فصل الشتاء حيث العام الدراسي وبالتحديد في الشهور التي يحمل فيها الهواء رياح الصقيع البارد الآتي من أوربا (ريح الشمال الباردة تسري في الصباح الندي). أما في قصة الزيارة فالزمان هو وقت أو ميعاد زيارة المستشفى وتقريبا حوالي الظهر، حيث أنه ذكر بأن الممرضة هيت المريض لاستقبال الزوار في العشارة صباحا، وفي العادة مواعيد الزيارات بالمستشفيات المصرية في اغلبها بتكون ما بين الظهر والعصر، أي وقت الذروة، وقد ذكر الكاتب ذلك داخل القصة في حوار الراوي بينه وبين نفسه (قلت لنفسي : لعل السيارة أخرتهم أو عسكري المرور طلب رشوة فامتنعوا، وهم يعاقبون على ناصية شارع في المدينة . أعرف أن شوارع مدينتي مزدحمة دائما . وكل تأخير وراءه ما يبرره.).

ولأن الكاتب عاش عمره كله ما بين تلميذ ثم طالب ثم مدرس في المدارس حتى أصبح على المعاش، فهو تعود على الاستيقاظ مبكراً، لذلك فجميع قصصه تبدأ في الصباح أو من الفجر، فزمن قصة "فتة" في ساعة الفجر، وسبورة في الصباح الندي، وحالات مبهمة في الخامسة صباحا، والزيارة في العاشرة صباحا...

كان صبيحة يوم الجمعة 26 مايو 2017، أي قبل بداية شهر رمضان للعام الهجري 1438هـ بيوم واحد، وهو "يوم الحزن" كما أطلق عليه مذيع الراديو، أو "يوم القتل" كما اسماه الكاتب سمير الفيل، وبرغم من أنه كان مريضا ولا يملك إلا يد واحدة سليمة والآخر لا يستطيع تحريكها، إلا أنه كتب قصة "يوم القتل"، هو اليوم الذي حدث فيه حادث الهجوم المسلح من مجموعة من الإرهابيين المجرمين على أتوبيس يقل مجموعة من الأقباط في رحلة دينية من محافظة بنى سويف إلى محافظة المنيا أثناء توجههم لزيارة دير الأنبا صموئيل بالظهير الصحراوي الغربي في المنيا. ولكن أصر الكاتب هنا أن يسجل تلك الجريمة البشعة في قصة ويسطر مشاعره وما كان يدور داخل صدور المعتدى عليها وما يحدث داخل خلجات نفسه، كنوع من التنفيس والأخذ بالثأر من هؤلاء الإرهابيين – طيور الظلام – ولكن بسلاحه الضعيف القرطاس والقلم. ومن توقيع سمير الفيل في نهاية القصص بتاريخ كتابتها يثبت بأنه قد كتب تلك القصة في يوم حدوث الحادثة بالضبط، مثلما قال في القصة بالفعل، فهي قصة واقعية حقيقية انفعالية ترصد الحالة النفسية والشعورية لدى كاتبها.

 

# الحوار:

          طرح علينا الكاتب تشكيله متفردة من الحوار في تلك القصص، فمنه الداخلي وآخر خارجي، ومنه المنطوق وغير المنطوق، بالهمس واللمس، السمعي والبصري، المباشر وغير المباشر. فقط علي عزيزي القارئ أن تتخيل ما حدث في ذلك المشهد القصصي أو ذاك، فالقاص سمير الفيل يكتب قصصه بكافة أنواع الحواس المعروفة وغير المعروفة، وبناء عليه، فعليك حين تقرأ قصصه فلابد أن تنبه حواسه الخمسة على الأقل – السمع والبصر والشم والتذوق واللمس- لاستيعابها وتذوقها وبلعها وهضمها، ومن ثم الاستفادة منها، لحين اجترارها بحواس أخرى في وقت لاحق، فتكون مخزونا فكريا داخل سنام العقل والقلب. يظهر جليا حوار البطل/ة مع الأشياء سواء أكانت كائنات حية أو جمادات!

 

# الرقم في قصص الفيل:

استخدم الكاتب سمير الفيل للأرقام في قصصه واضحا جداً، فتقريبا هو من عشاق الأرقام والحساب والرياضيات، تقريبا نصف قصصه الـ 15 التي نحن بصدد قراءتها وتحليلها أن تخلو من ذكر رقم أو رقمين داخل نفس القصة:

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الرقم (1): ذكر مرتين، مرة مذكر في قصة المكنسة "الأسبوع الواحد"، ومرة مؤنث في قصة فتة "طلبت منها أن أمسك الفانوس لدقيقة واحدة".

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الرقم (3): ذكر مرتين في قصصه، الأولى في قصة "سنونو" حينما قال "ومن داخل المظروف تدحرجت ثلاث قطع من النقود الفضية"، والثانية في قصة "المكنسة" فيقول "يأتي في الأسبوع الواحد ثلاث مرات لينقي دمه".

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الرقم (5): ورد ثلاث مرات، الأولى في قصة "حسبة" (منذ خمس سنوات كاملة)، الثانية في قصة "الممر" (خمس قطط صغيرة ترضع من الأثداء الممتلئة باللبن)، الثالثة في قصة "فتة" (ضحكت وأمهلتني خمس دقائق).

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->الرقم (7): جاء مرة واحدة فقط في قصة "حورية" (كان من سبع سنوات).

لوحظ من الأرقام السابقة أنها 1، 3، 5، 7 أي أنها جميعا أرقام فردية وليست زوجية!، هل هي مقصودة كأن يكون الكاتب من محبي الأرقام الفردية؟ أم جاءت مصادفة من خلال السرد؟!، فقط هي ملحوظة أحببت تسجيلها من خلال القراءة والتعمق في ما وراء وبين سطور قصص سمير الفيل، لأن من الجائز أن يكون لها مدلول سيتم اكتشافه من خلال دراسة العديد من مجموعة قصصية له، أو يكون لها مدلولات نفسية واجتماعية، أو لا يكون لها محل من التأويل!. فللغة للأرقام لغة تسمى "لغة الأرقام". وقبل أن اختم حديثي عن الأرقام في قصص الفيل، اكتشف رقم زوجي وهو الرقم عشرة، ففي قصة "الزيارة" كتب "في العاشرة صباحا" إذا استطيع أن أبرئه من تهمة انحيازه الكامل للأرقام الفردية في كتابته السردية، واعتبره انحياز شبه كامل.

 

# الجملة الافتتاحية للقصص:

وتأتي أهمية جملة الابتداء في القصة بانها تقود القارئ الى الاقبال على القصة او النفور منها وقد تكون دليلا للحكم على اسلوب الكاتب ومنهجه، لذا سوف نذكر تلك الجمل التي افتتح بها كاتبنا سمير الفيل قصصه الخمسة عشر، حتى نتعرف على أسلوبه ومنهجه في الكتابة القصصية:

(1) حسبة:

أنت ممدد على هذه الطاولة الباردة ذات الغطاء الابيض البارد الأخرس. [من الجملة الأولى للقصة تعرفنا على بطلها الميت الممتد على طاولة الغُسل ومكفن، "أنتَ"
 ضمير رفع منفصل للمفرد المذكّر المخاطب ، مبنيّ على الفتح].

(2) العنب:

جاء موسم العنب. [منها تعرفنا على زمن القصة، "جاء" فعل ماضي، جاءٍ [مفرد]: اسم فاعل من جاءَ/ جاءَ إلى/ جاءَ بـ/ جاءَ في].

(3) سبورة:

من هذه النافذة يهب الهواء. [منها عرفنا مكان القصة، "من" حرف جر].

(4) عصفور:

يتقافز على حافة النافذة ويزقزق فيفرح قلبك. [أيضا المكان هو النافذة، والبطل يستمع من خلالها زقزقة العصفور، "يتقافز" فعل مضارع].

(5) ملك:

دخلت ملك الحجرة ولم يكن بها سواك. [المكان هو الحجرة الذي دخلته "ملك" البطلة فوجدت به شخص آخر، "دخلت" فعل ماضي].

(6) سنونو:

من أقرب طريق جاءت. [الطريق هو المكان، "جاءت" أي أن البطل أنثى، "من" حرف جرّ يفيد ابتداء الغاية الزمانيّة أو المكانيّة، وهو أشهر معانيه سِرْتُ من المدينة، فمن أول الطريق الزماني أو المكاني جاءت البطلة].

(7) حالات مبهمة:

تسندك الممرضة. [من خلال كلمتين فقط تشكلت الجملة الأولى في تلك القصة، تعرف القارئ من خلالها على أن البطل مريض وهو راقد في المستشفى تسنده الممرضة أي التعرض على مكان وقوع القصة، جملة تثبت قدرات الكاتب سمير الفيل الكبيرة في رسم الشخصية بدقة، اخذ من الشعر توتره وكثافته ومن الفن الدرامي حركته وسرعة ايقاعه، "تسندك" فعل مضارع].

(8) صعود:

لم تدخل حجرتك، اكتفت بمكالمة جاءت من بعيد. [لَم:  (حرف/اداة) حرفُ جزمٍ لنفي المضارع ، وقلبِه إلى الزَّمن الماضي ، وعند دخول همزة الاستفهام عليه يصبح النفي إيجابًا مع معنى التقرير والتوبيخ ، وقد يُفصل بالفاء أو الواو بين الهمزة ( لم لم  يذاكر دروسَه].

(9) الممر:

يا ويلي من بقائي تحت رحمة المسكنات.

يا: حرف/اداة

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->حرف نداء للبعيد حقيقةً أو حُكْمًا ، وقد يُنادى به القريب توكيدًا ،

<!--[if !supportLists]-->·        <!--[endif]-->حرف تنبيه إذا كان ما بعده لا يصلح أن يكون منادى ، يا رعاك الله

(10) الزيارة:

جاء وقت الزيارة، تلفتت حولي فلم اجد احدا أعرفه. [تلك الافتتاحية تمثال بداية قصة "العنب"، عندما كتب القاص قائلا "جاء موسم العنب"، الدخول في الفعل مباشرة بتحديد الزمان؛ "ج ي أ" ( فعل: ثلاثي لازم متعد بحرف)].

(11) المكنسة:

جاء عامل النظافة بالمكنسة،.... [جاءَ/ جاءَ إلى/ جاءَ بـ/ جاءَ في يجيء، جِئْ، جَيْئَةً وجِيئةً، فهو جاءٍ، والمفعول مَجِيء (للمتعدِّي)، بطل القصة عامل النظافة].

(12) يوم القتل:

شيء أجهله جعلني أفز من نومي ثم أرفع رأسي حتى لا تبقى رهينة الوسادة.

(13) لحظة طيران:

قال لي الطبيب بكل صراحة: حالتك ميؤوس منها. [تبدأ القصة بحوار بين البطل المريض والطبيب، يظهر حالته الصحية، فالقاص هنا يباغت القارئ بسؤال وجواب بين شخصين، اختصار للزمان المكاني أو زمان السرد، فليس لديه وقت ولا مساحة لكي يحكي عن زيارة الطبيب لهذا المريض، بل بدأ من حيث انتهى لقاء الطبيب سواء قبل دقائق أو ساعة أو عدة ساعات].

(14) فتة:

حويصلة الطائر صغيرة جدا، يلتقط الشعير ويشعر بالشبع. [الطائر الصغير أما أن يكون عصفورة أو يمامة أو حمامة، وفي الغالب سيكون مقصد القاص هو العصفور لتأثيره الشديد به في معظم القصص، ومن خلال تلك العبارة نستطيع أن ندرك أن القضية التي ستتناولها القصة هي قضية الشبع والرضا].

(15) حورية

آخر مرة قطفت فيها زهرة من بستان كان من سبع سنوات، ... [آخَرُ:  (اسم): أحد شيئين يكونان من جنس واحد].

 

# شعرها بسرد الفيل!!

          نعم شعر رأس المرأة أو الأنثى، شعر أي تاء مربوطة (ة)، قد ذكره الكاتب في عدة مواضع داخل قصصه الـ 15، فهو من ضمن اهتمامات القاص هنا، بما أن المرأة هي بطلة قصص، ففي قصة حسبة "تعقص شعرها بمنديل زهري"، وفي قصة صعود "كان شعرها المنساب جزء من الحكاية"، أما في قصة الممر "أفتش عن مصدر الصوت حتى أجدها ممددة على بلاط رمادي ، يشبه شعرها المنحول" فقد شبه جسدها الممدد بشكل شعرها المنحول وهنا يقصد شعر أنثى القطط، فبطلة القصة قطة حيث ذكر شعرها إذ يقول "أمد يدي كي أتحسس شعر القطة الولود فتبعد رأسها عني"، وحتى يقوم بالاتزان بين شعر جسد المرأة والرجل، فقد ذكر شعر ذقن ورأس الرجل المريض الراقد بالمستشفى في قصة "الزيارة" حيث قامت يد تاء مربوطة بحلاقة شعر ذقنه وتعطير شعر رأسه ورفضت أن تتقاضى أي أجر نظير ذلك "في العاشرة صباحا حلقت لي الممرضة لحيتي ، ورفضت تقاضي أي نقود . عطرت شعري وهندمت الجلباب الابيض الذي أسبغ علي قدرا من الحكمة، ومشت.". حتى عندما كان المشهد بطله طفل، وصف شعر السيدة التي امسك بها هذا الطفل (قال طفل وهو يتشبث بملابس سيدة تلبس الأسود ويحيط بشعرها إيشارب مطرز بورود رمادية : أمي.) وذلك في قصة "يوم القتل".

          يصف الكاتب شعر رأس النساء في قصصه، حتى ولو كان مغطى، فيقوم بوصف شكل ونوع ولون وحجم هذا الغطاء، أما إذا كان منسابا بدون غطاء وصفه هو بكل دقة كالغطاء.

 

# الخاتمة/القفلة:

          كما نقول دائما عن الطيار الماهر يعرف من صعود وهبوط الطائرة التي يقودها، كذلك القاص السارد، يعرف من بدايات ونهايات قصصه، ومن القافلات التي اعجبتني جدا نهاية قصة "المكنسة" حيث كان الراوي البطل ينظر ويوجه كلامه للسيد الوزير المحافظ خلال زيارة لحجرة بالمستشفى (قلت بعناء لا يوصف ، وأنا ارقب الزفة الكاذبة : أخرج من حجرتي؟!)... يا لها من ثقة وعزة نفس كبيرة لهذا المريض البطل.  

كذلك في نهاية قصة "يوم القتل" حيث جعل الكاتب من صراخه صوتا كطلقات المدافع تصل للمنيا جنوب مصر برغم تواجده في شمال شرق مصر ويبعد عن مسرح الجريمة مئات الكيلومترات، "و كل ما أمكنني القيام به أن أطلقت صرخة قوية شرخت حنجرتي . سمعها القتلة قبل أن يختفوا في المدقات الحجرية المتعرجة". وفي قصة "الممر"  كانت تلك النهاية "شعرت بالطمأنينة وبقدر من الرضا ، فهناك في الدنيا من يمكنه النوم رغم كثرة المنغصات".

 

مما سبق يتضح الآتي:

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->تبدأ أغلب القصص بجملة فعلية، الفعل المضارع والفعل الماضي، وكذلك أدوات وحروف النداء والجر والنفي. وجميعها قصص واقعية ذاتية بطلها هو الكاتب نفسه، لذا فيمكن أن نقول عنها أنها تنتمي لأدب السير الذاتية، وهذا لا ينفى عنها أنها قصص قصيرة بها جميع فنيات كتابتها، وقد ظهر ذلك واضحا من خلال قراءتنا وتحليلنا للقصص الـ 15 في الأوراق السابقة، فالذي بيننا نحن كقراء للقصة القصيرة ومتذوقيها ومحبي الأدب وهذا الفن بالسردي بالتحديد وبين كاتبها هو المتعة والإثارة وقضاء وقت ممتع أثناء القراءة والاستفادة المستمرة التي تظل عالقة بالعقل كنوع من الثقافة الجيدة المتميزة بعد الانتهاء من قراءتها، وهذا لن يتأتى سوى بإتقان هذا القاص أو ذاك بقواعد وأصول كتابة القصة القصيرة الممزوج بالموهبة الفطرية والإبداع الناتج من الاستمرارية والتجربة الطويلة في مجال الكتابة، مما يعني امتلاك كافة أدوات وأساليب هذا الفن المضاف إليه مئات الأطنان من الخبرات والقراءات والثقافات، فتكون النتائج إفراز أعمال قصصية ملغمة بالابتكار.   

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->يتخذ الكاتب من النبات كالفاكهة والخضروات، ومن الهواء والماء، ومن الكائنات الحية كالطيور أبطالاً فعلين لقصصه، فليسوا ديكورا يجمل بهم الحكي، أو يملئ بهم الجمل والسطور، بل لهم دور محدد مؤثر في مسار السرد الدرامي ويشاركون بنو البشر في لحظات حياتهم اليومية، فسمير الفيل يتعامل مع كل ما يحيط بالإنسان بشكل عام وبه هو شخصيا كمبدع بشكلً خاص على أنه كان حي، يؤثر ويتأثر، يتكلم ويستمع، يعيش ويموت،....الخ. لذلك يصف الشيء كوصفه الشخوص، لذلك فهو يجعلها تنطق وتتفاعل في حوار ذاتي لا يفهمه سواه، بالضبط كما أعطى الله سبحانه قدره فهم لغة عالم الحيوان والطير والحشرات لنبيه سليمان.

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->الملاءة: وردت مرتين في قصتين، الملاءة البيضاء في قصة عصفور، والملاءة النظيفة في قصة فتة، أما الملاءة الأولى فكانت تغطي السرير الذي ينام عليه البطل الراوي، بينما الملاءة الثانية فكانت لغطاء العجين حتى لا يبرد فيخمر.

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->العصفور كان بطلا صريحا في قصص "عصفور"، "لحظة طيران"، مما يدل على حب هذا القاص للعصافير لدرجة العشق.

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->هناك أربع أشياء تكررت بشكل ملحوظ في تلك المجموعة من القصص، وتقريبا لهم ارتباط قوي بالكاتب، وهم السرير، الممرضة، الشجرة، زهرة. السرير "5 مرات" [(طرف السرير، في قصة عصفور)؛ (تحت السرير، في قصة سنونو)؛ (فوق سرير، في قصة حالات مبهمة)؛ (نحو سريري، في قصة المكنسة)؛ (حافة سريري، في قصة لحظة طيران)]، إذا فالكاتب لم يترك شيءً في السرير وبالتحديد سريره إلا وتحدث عنها فوقه وتحته، طرفه وحافته، أمامه وخلفه، كأنه الكون الذي يعيش فيه ويحيط به، وهذا حال من تقدم بالعمر وأصابته أمراض الشيخوخة. الممرضة "7 مرات" [(دخلت الممرضة بعد أن طرقت الباب/ قصة ملك)؛(تسندك الممرضة، تذهب بك إلى الشرفة/ قصة حالات مبهمة)؛ (أطلب من الممرضة أن تضعني على الكرسي المتحرك/ قصة الممر)؛ (عرفت ذلك من إشارة الممرضة/ قصة الممر)؛ (حلقت لي الممرضة لحيتي، ورفضت تقاضي أي نقود/ قصة الزيارة)؛ (الشيء الذي لم يتغير هو ابتسامة رحاب، الممرضة التي كانت تعرف أنني أكتب القصص/ قصة المكنسة)؛ (رفعت الممرضة وجهها لأعلى وتصنت عليهما/ قصة لحظة طيران)]، مما يعني أنها أصبحت جزء من حياة هذا البطل بل تعد بطلة مشاهده ومواقفه، فالممرضة دائما في وضع الحركة والفعل، ولكن الممرضة الوحيدة التي ذكر اسمها هي رحاب صاحبة الابتسامة الدائمة والتي كانت تعرف أنه يكتب القصص وبالتالي كانت تقرأها، لذا فقد عزم النية بينه وبين نفسه أن يذكر اسمها في إحدى قصصه القادمة، ها هو قد فعل. شجرة "4 مرات" [(شجرة أبنوس/ قصة حالات مبهمة)؛ (اخترت صعود شجرة عالية الأغصان/ قصة صعود)؛ (هزي إليك جذع شجرة ليتساقط بلحا نديا/ قصة صعود، وهنا تناص قرآني مع الآية الكريمة والذي كانت بطلته السيدة مريم العذراء أم المسيح عليه السلام، والمقصود من الشجرة هنا هي النخلة، فالنخلة هي التي تسقط البلح الندي عند الهز، وهي ما يتم تسلقها وصعودها للإتيان به)؛ (كلنا مقطوعون من شجرة/ قصة لحظة طيران)]. زهرة "6 مرات" [(وضعت مع المبلغ زهرة ورد جوري/ قصة سنونو)؛ ذكر الزهرة 5 مرات في قصة واحدة وهي "حورية": (زهرة من بستان)، (وثمة زهرة وجدتها تنمو على حافة نافذة حجرة مجاورة لي)، (وأرش الزهرة)، (أن زهرة أخرى)، (سوف يكون لنا زهرة تشبهها)].

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->العديد من أبطال القصص السابقة كانوا مرضى، لذا فيشاركهم في البطولة الطبيب، أو الممرضة، والعامل المشترك بينهم أما العيادة أو المستشفى، وبالتالي تدور الأحداث حول الدواء والعلاج وآلام المرض. من الممكن أن يكون الكاتب أما أنه كان مريضا أثناء أو حول اليومين الذين كتب فيهما تلك القصص، أو قد زار خلال شهر مايو 2017 العديد من العيادات والمستشفيات لزيادة مريض أو للكشف على نفسه، واعتقد أنه هو نفسه الذي كان مريضا، لسببان أولهما أنه صديقي على صفحتي بموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك وأتذكر بأنه كتب عدة بوستات يشتكي فيها من شدة المرض وألمه وعدم تمكنه من الكتابة في تلك الفترة الزمنية، ثانيا ابدأ قصته "الممر" بعبارة " يا ويلي من بقائي تحت رحمة المسكنات".

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->ولأن الكاتب سمير الفيل، عمل سنوات طويلة تقريبا أربعة عقود مدرساً بوزارة التربية والتعليم، فلابد وأن يتذكر حياته التدريسية، فقد ذكر في قصة "سبورة" السبورة التقليدية ذات اللون الأسود والكتابة عليها بالطباشير الأبيض.

ناقش وطرح الكاتب داخل قصصه العديد من القضايا والسلوكيات المجتمعية والاقتصادية داخل المجتمع المصري، كأزمة الزحام والاختناقات المرورية، طبيعية الهدايا المستحدثة التي يتم اصطحابها للمرضى بالمستشفيات، انتشار الأمراض المزمنة بين أبناء الوطن كالفشل الكلوي وأمراض الكبد والضغط والسكر ومستوى الرعاية الطبية التي يتلاقها المرضى، وكيفية معاملة المرضى داخل المنشآت والمؤسسات الطبية الحكومية من قبل العاملين فيها، وقضية المسئول الذي لا يعمل أو لا يقدم الخدمة إلا عندما يعلم أن هناك مسئول أعلى منه سيقوم بزيارة المؤسسة التي في رقبته حتى يقول المقولة المصرية الشهيرة "كله تمام يا ريس!!"، تسليط الضوء على الحوادث الإرهابية وبالتحديد حادث القتل الذي راح ضحيته العشرات من الأطفال والنساء المسيحيون وهم في طريقهم لزيارة دير الانبا صموئيل بالظهير الصحراوي الغربي في محافظة المنيا...الخ.

<!--[if !supportLists]-->-        <!--[endif]-->مبادئ التركيز والتكثيف والوحدة متوفرة جميعها في القصص الخمسة عشر السابقة، فكل قصة يتواجد بها الشعور الواحد والهدف الواحد والموضوع الواحد والموقف الواحد وطريقة المعالجة الواحدة.

تنويه: ما قمت بكتابته فقط تدوين لما لاحظته واحسسته بعد قراءتي لمجموعة من القصص القصيرة للأديب الكبير سمير الفيل، سجلتها حتى لا يصبح الوقت مهدر بلا فائدة، أو يستفيد منها النقاد والدارسين المحترفين في النقد الأدبي، أو تجعل القراء لقصص سمير الفيل أو غيره يرتدون عدسات متباينة للفهم والإدراك. 

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 29 يونيو 2017 بواسطة elhaisha

ساحة النقاش

محمود سلامة محمود الهايشة

elhaisha
محمود سلامة الهايشة - باحث، مصور، مدون، قاص، كاتب، ناقد أدبي، منتج ومخرج أفلام تسجيلية ووثائقية، وخبير تنمية بشرية، مهندس زراعي، أخصائي إنتاج حيواني أول. - حاصل على البكالوريوس في العلوم الزراعية (شعبة الإنتاج الحيواني) - كلية الزراعة - جامعة المنصورة - مصر- العام 1999. أول شعبة الإنتاج الحيواني دفعة »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,660,444