الكويت .. وملف الإتجار بالبشر!! (ج10)
"إن الحقوق تؤخذ ولا تُمنح" (شعار لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة).
يظن البعض أننا نهاجم الكويت بسبب الملف الأسود لتجارة البشر والرقيق؛ ولكن هناك مقوله معروفه لدى العسكريين (بوزارتي الدفاع والداخلية، وكذلك الكليات العسكرية) في معظم أنحاء العالم ألا وهي: "الحسنة بتخص والسيئة بتعم".. أي بمعنى أن الشيء الحسن والذي يفعله شخص بعينه وسط مجموعة من الأفراد يعم عليه الخير وحدة وفقط بينما إذا فعل شخص أو أكثر شيء سيء وغير حسن فيتم تعميم الجزاء والعقوبة على المجموعة كلها...
وهذا بالضبط ما ينطبق على وصف الوضع الذي وصلت إليه الأوضاع بالكويت فيما يخص ملفها في تسخير العمالة الوافدة إليها... صحيح أن من يفعل ويقوم بتلك الأفعال المنافيه للأخلاق الإنسانية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.. حتى التقاليد والأعراف في دولة عربية إسلامية خليجية تتسم بالقيم الأصيلة والتي تمتد إلى قديم الأزل فما زالت القبلية والعادات والتقاليد هي التي تحكم تصرفات ومعاملات الناس بالكويت.
وللأسف الشديد الشريعة الاسلامية التي جاء بها الدين الحنيف منذ أكثر من 14 قرناً من الزمان قد رسخت جميع مبادىء وقيم ومواثيق حقوق الإنسان قبل أن تضعها البشرية في العصر الحديث على شكل عهود وقوانين وضعية على هيئة قوانين مدنية. فالالتزام بما جاء به الإسلام واجب وفرض على من يدين بهذه العقيدة وليس اختيار ويا للأسف مسلمين بلا إسلام.
سمعنا كلام كثيرا في الأيام القليلة الماضية منذ أن اندلعت "ثورة الرقيق" من قبل العمالة الوافدة من الجنسية البنغالية.. بأنه سوف يتم تقديم اي فرد او شركة أو مؤسسة إلى المحاكمة وتحويل من يسيء ويأكل حقوق العمال إلى النيابة العامة لكي يطبق عليهم القانون ؛ وإخراج مواد القوانين التي تنظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل من الأدراج والخزائن الحديدية؛ وتفعيلها وتنشيطها وإخراجها من الظلمت إلى النور.. فلم نرى أو نسمع أن أي كائن حي دخل أو خرج من اي نيابة أو محكمة.. كذلك لم نرى أو نسمع عن من وجهت له حتى اي اتهام مجرد اتهام!!
وعليه فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة؛ مما يعني أن المجتمع الكويتي كافه يتحمل وزر ما ألت إلا الامور وكذلك يتحمل عواقب تلك الأفعال التي يقوم بها القلة القليل منهم .. حيث الشعب والحكومة الكويتية تركوا تلك الأيدي الخبيثة تعبث بسمعة الكويت والكويتيين داخليا وخارجيا!!
المشكلة الكبرى التي تواجه أي إنسان يحاول يصحح الأوضاع ويقوم بثورة تصحيح سوف يواجه بمقاومة قد تكلفة الكثير بل الكثير جداً.. أما أن يفقد وظيفته أو منصبه إذا كان موظفا بالهيكل الإداري للدولة مهما كان موقعه .. وقد يفقد حياته كله بالقتل في حادث ويقال قضاء الله وقدره. فتجار الرقيق أقوى فئة في المجتمع فهم دولة داخل الدولة لا يستطيع عليهم العسكر أو القوانين أو المحاكم ...الخ.
ولتأكيد ما نقوله بالدليل القاطع الذي لا يدع اي مجال للشك؛ فبالرجوع لتصريح وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الكويتي والمتعلق بتشكيل لجنة تحقيق داخلية بالوزارة يستمر عملها لمدة 3 أشهر ... مما يعني ضياع الأمل أن يأتي بالحل الشامل والحاسم لهذا الملف الشائك. وما هذا التصريح ببدء الحرب إلا ذر للرماد في العيون وإعطاء المسكنات المؤقتة .. فوزارة الشؤون الاجتماعية تعلم يقينا الشركات المتجاوزة وكان الأجدر إحالة الملف برمته إلى النيلبة العامة لتتولى التحقيق ونشر أسماء تلك الشركات على الملأ فما قاموا به يعد من قبيل جرائم أمن الدولة الداخلي.
لذلك ؛ فلماذا لا/ولن تستطيع وزارة الشؤون الاجتماعية تقديم تلك الشركات للنيابة العامة؟!!.. هذا هو السؤال الذي سوف نجيب عنه بشيء من الموضوعية والحيادية إن شاء الله تعالى في الحلقة القادمة...؛
بقلم
محمود سلامة الهايشة
كاتب ومهندس وباحث مصري



ساحة النقاش