قاموس عربى حل المشكلة
الان .. يمكنك التواصل مع الصم المكفوفين
كتبت - سامية عبدالسلام
أخيرا سيتحقق حلم آباء وأمهات ما يقرب من3 ملايين طفل من الصم المكفوفين الذين يعيشون في عالم خاص.. لا يرون إلا الظلام ولا يسمعون إلا الصمت.. ظلام يفصلهم عن الأشياء وصمت يفصلهم عن الناس ولكن لديهم لغة خاصة توصل إليها الدكتور أمير القرشي ـ الاستاذ بكلية التربية جامعة حلوان, مثلما فعلت آن سلفيان التي ساعدت من خلال هذه اللغة هيلين كيلرأشهر صماء بكماء في التاريخ في تعلم اللغتين الفرنسية والألمانية والتجديف والسباحة وركوب الخيل والتطريز وأشغال الابرة ولعب الشطرنج وزيارة المعارض والمتاحف والمسارح ومكنتها من الحصول علي درجتي الدكتوراه في الاداب والعلوم والكتابة في الصحف والمجلات وتأليف عشر كتب وزيارة العديد من دول العالم بينها مصر حيث قابلت عميد الأدب العربي د. طه حسين في عام1952.
واللغة التي ابتكرها د. أمير القرشي يعرضها في كتابه الصم المكفوفين.. تربيتهم وطرق التواصل معهم حيث عرف الصم المكفوفين وصنفهم وفقا لدرجة اعاقتهم وأسباب حدوثها وخصائص نموهم والتحديات التي تواجههم في التواصل مع الآخرين من حيث الوعي بالمكان والقدرة علي التحرك واكتساب المهارات الحياتية, وعرض أنظمة لغة الاشارة وطرق هجاء الأصابع وكيفية تدريبهم علي مهارات العناية بالذات بداية من الحركة والمشي وتناول الطعام وحتي التعلم.
*عند تناوله للتعلم يفيض في شرح طرق الهجاء الأمريكية والانجليزية وغيرهما ويعقد المقارنات بينها ليصل إلي هجاء الأصابع المستخدمة بالدول العربية التي يصفها بأنها أبجدية يدوية تعبر عن الحروف الهجائية الخاصة باللغة الانجليزية.. وهنا يتواصل الباحث مع القاريء ليرد علي السؤال الذي لابد أن يطرح نفسه. وماذا عن الأبجدية العربية؟. فيجيب أنه ـ علي حد علمه وبعد رحلة بحث مضنية اكتشف عدم وجود أبجدية عربية لمسية للصم المكفوفين لعدم وجود برامج تعليمية منظمة خاصة بهم ولا توجد أيضا مدارس أو فصول يمكنهم الالتحاق مما دفعه إلي الاجتهاد, مسترشدا بالابجدية اليدوية الانجليزية وبمعاونة زملائه لوضع أبجدية يدوية للصم المكفوفين باللغة العربية ليضعها بين يدي من يتولون عملية تربية وتعليم الصم المكفوفين بالوطن العربي لاستخدامها في التواصل مع الأطفال ليتمكنوا من الحصول علي حقهم في التعليم.
*ويقدم الباحث رسما توضيحيا مصورا لدلالة كل حرف من الحروف الأبجدية العربية بالاضافة إلي بعض القواعد والارشادات التي تسهل عملية توصيل المعلومة, كما يقدم الباحث بعض النصائح التي تيسر عملية التواصل مع الكفيف الأصم ومنها ضرورة التحدث مع الوالدين والقائمين علي رعاية الطفل للتعرف علي كيفية تواصلهم معه ومعرفة الأنشطة التي يفضلها.. وينصح المعلم بلمس يد الطفل برفق لجذب انتباهه لوجوده معه وعدم التحدث بنبرة عالية مبالغ فيها أو بسرعة أو ببطء شديد, وأن يبدأ بتعريف نفسه, فربما يكون لدي الطفل بقايا سمعية, وحتي ان كان يعاني صمما تاما فهو ينتبه إلي وجود أي شخص من خلال خروج الهواء من فمه أثناء الكلام, يشم رائحة عطره, لذا يجب الحرص علي استخدام نفس العطر باستمرار لمساعدة الطفل في التعرف عليه ومراعاة استخدام عطر ذي رائحة قوية أو نفاذة وتجنب وجود أي رائحة غير مستحبة بالفم والأيدي مثل رائحة السجائر لأنها تسبب نفور الطفل, والحفاظ علي ما يميز القائم بالاتصال مثل خاتم أو ساعة أو وجود شارب أو لحية, وتجنب النقر علي يد الطفل أو ذراعه لأن ذلك يروعه, وعدم لمس ظهره أو كتفه أثناء التواصل حتي لا يشتت تركيزه.
*ولا يغفل الباحث ضرورة بعث التفاؤل والأمل في قدرة الأصم الكفيف علي تحقيق الكثير مما لا يتوقعه الآخرون بنماذج لشخصيات سجل التاريخ انجازاتهم مثل هيلين كيلر ولويس برايل, وسرد أقوال لأصحاب تجارب مثل الأم الكفيفة الصماء التي تقول: الآن أستطيع أن أكون مثل أي أم, فقد تعلمت كل شيء عن كيفية العناية بالطفل مما ساعدني علي تجاوز إعاقتي لأصبح أفضل أم بفضل شجاعة وثقة العائلة والأصدقاء خاصة زوجي, هذه الشجاعة جعلتني احتفظ وأشعر بأمومتي.. كما عرض تجارب أخري لشباب وفتيات من الصم المكفوفين تعكس معاناتهم مثل تلك الفتاة التي تعرب عن استيائها لأن أسرتها تحرص علي الطواف بها علي الأطباء للاطمئنان علي أذنيها وعينيها دون الاهتمام بمشاعرها مما أدي بها إلي الحزن والاكتئاب في كل زيارة لذا حاولت الانتحار وهي الآن تعالج من متاعبها النفسية.
*وينهي د. أميرالقرشي كتابه بالتعريف ببعض الجهات المهتمة بفئة الصم المكفوفين واستعراض أهدافها, ويختم بكلمات هيلين كيلر: كلنا في حقيقة الأمر عمي وصم عن الجلائل الخالدة في هذا الكون العظيم, ولا يجد أفضل نهاية لكتابه من الآية القرآنية: فانها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور.. ومن الجدير بالذكر أن اتجاه د. أمير القرشي إلي الاهتمام بفئة الصم المكفوفين وتخصيص رسالتي الماجستير والدكتوراة لهذه الفئة جاء عقب تأثره بما نشرته صفحة المرأة بجريدة الأهرام عن معاناة طفلة صماء بكماء.
المصدر: جريدة الأهرام المصرية، العدد (43761)، الجمعة 29 سبتمبر 2006م.



ساحة النقاش