***** القلب الطليق*****
بعثرتُ في سفرِ الهوى أوراقي
وحللتُ من قيدِ الغرامِ وثاقي
ورجعتُ أدراجَ الطفولةِ علَّني
أنسى وتحفلُ بالمنى آفاقي
وحلمتُ أنِّي كالعصافيرِ الَّتي
بالجوِّ ترسمُ نعمةَ الإطلاقِ
أهفوْ لأعبثَ بالدروبِ تسكعاً
وتنقلاً من شارعٍ لزقاقِ
أصبو لضحكةِ طفلةٍ أو جارةٍ
ببساطةٍ فتروقُ للأذواقِ
لمطارداتِ الطَّيرِ فوقَ حقولنا
لمروجنا و لجدولٍ دفَّاقِ
وصديقُ عمري كلّ يومٍ ربَّما
من غيرِ ذنبٍ نصطلي بخناقِ
لرفاقِ مدرستي الَّتي أشتاقها
لمداعباتٍ أثَّرتْ برفاقي
لطفولةٍ كالطِّيفِ فيَّ تمرَّدتْ
لمداهماتِ اللَّهو في آفاقي
لكنَّني ياحسرتي لاقيتها
كالرِّئمِ هيَّج حسنها أشواقي
حوريَّةٌ باللَّاذقيَّةِ قدْ ثوتْ
ولَعلَّها منسوبةً لعراقِ
سرقتْ ملامحَ نشوةٍ بطفولتي
ببراعةٍ فاقتْ على السُّرَّاقِ
سلبتْ فؤادي المستهام وزلزلتْ
حينَ التقتْ أحداقها أحداقي
فدنتْ وقالتْ هلْ سقيتَ لظامئٍ
هيِّا اسقني كيْ أرتوي يا ساقي
حاولتُ أهربُ والحياءُ يحثُّني
لأهابَ غضبةَ منعة الأخلاقِ
ضحكتْ وقالتْ سيِّدي أتصدُّني
طاوعْ جموحي للغرامِ الرَّاقي
لمْ أُخفِ سرَّاً قدْ غدوتُ مكبَّلاً
ودعوتُ أنْ لا تبتغي إعتاقي
لكنَّني استعففتُ إحراجَ الهوى
والصَّبرُ لايقوى على الإطلاقِ
نفسي تُزمجرُ بالملامةِ وانبرتْ
لولا الحياءُ لبادرتْ لشقاقي
أصغي لنفسي خشيةً ومهابةً
والقلبُ يضحكُ موقناً بنفاقي
عادتْ وألقتْ للسِّهامِ بنظرةٍ
فتزلزلتْ من وقعها أعماقي
حوريَّةٌ والجلَّنارِ بخدها
وتزيَّنتْ بفرائدِ الأطواقِ
فتبسَّمتْ مثل العقيقِ شفاهها
أشهى مِنَ الرُّمَّانِ والدُّرَّاقِ
عطريَّةُ الأنفاسِ تجتاحُ المنى
والوجهُ فجرٌ دائمُ الإشراقِ
هلْ أرتوي من لثمِ فيهٍ عندما
جاءتْ تتيهُ و بادرتْ لعناقي
نسفتْ شموخاً أدَّعيهِ بلفتةٍ
سحريَّةٍ وسرتْ على أعذاقي
فدخلتُ في سجنِ الغرامِ وقيَّدتْ
قلبي فأحكمَ حسنها لوثاقي
فغدتْ عروسَ قصائدي ولأحرفي
والشِّعرُ زفَّ جناسها لطباقي
الشاعر يوسف الحسيَّان سورية

