قراء في نص الاستاذة الاديبة Suhad Jamal
*******
....كوني....
يا نفسي.....
قوية.....
ضد إرهاب الحزن.....
ومزقي علم الوجع.....
وإكسري عود الهم.....
وحطمي باب الصمت.....
وإعتقي صوتك وآهاتك.....
التي أصبحت غابات......
وأسلاك مكهربة.....
حول فاهك.....
هيا إركضي بأقصى.....
سرعة تمتلكينها.....
ولا تتوقفي ولا تجعلي.....
مطبات الدنيا توقعك.....
في أفخاخها المملوئة.....
برماح وغدر البشر.....
هيا قفي على قدميك.....
مرة أخرى وإنفضي.....
غبار الزمن والخيبات.....
ولا تبالي....
ولا تجعلي كلمة توقفك.....
فالبشر لا يمتلكون سوى.....
أحرفا شائكة فاشلة.....
لقد رموا كل مشاعرهم.....
في نار الحقد والغرور.....
كوني نمرة وملكة.....
على عرش مملكتها....
ولا تعتقي كل.....
من يتجرأ.....
عبور خطوطك.....
الحمراء.....
إرسمي خارطة باسمك......
ولونيها بإبتساماتك.....
وضحكاتك الهادئة.....
الجميلة.....
التي إن إرتسمت.....
على وجنتيك.....
توقد شمس الغد.....
وتغزل من شعاعها.....
عقداً يزهوا برقبتك.....
فأنت تستحقي.....
أن تفرحي.....
صدقا... أنت... تستحقي
---بقلمي---
...سهاد حقي الأعرجي...
23/8/2017
الأربعاء
#############
تبدأ شاعرتنا المتألقة سهاد .. بأمرية متقنة للذات.. تستنهض في روحها التحدي والاصرار لهزيمة تراكمات الوجل والخيبة ومطبات ماحصل في الحياة من ماض اهوج مترع بالالم والهزيمة.. ثم تذكر الذات.. ان كل ماحصل ليس نهاية المطاف..
كوني… فعل امر محاط بوهج كبير .. وثورة ضد واقع اثبت صلافته وقبحه ..
ثم تدلق علينا بشكل مؤلم ..صور من الضياع والغياب.. وترهل اللحظات في وقت يجب ان تكون فيه الحياة منضبطة وبثوب اجمل..
تهيئنا ونفسها بركان يتململ لينفض ماعلق به من ترسبات مؤلمة ثم الانطلاق كالرصاصة نحو (( الحزن )) لنخترقه طولا وعرضا ثم نصيغ بدلا عنه املا مشعا شامخا ونبدا البناء من جديد دون النظر للخلف ..ببساطة لانه خلف..
تشبيه راق.. ان الحزن هو ارهاب من نوع اخر.. يخترق اليائسين والبائسين طولا وعرضا دونما رحمة.. شاعرتنا تقول للذات .. .. كوني.. هنا التحدي الاجمل والاشمل والاكثر اقترابا للحقيقة.. أنا صدقتك ايتها الكبيرة.. ومن خلالك اقول لنفسي ايضا.. كوني….
ثم تطالب بقوة بتنقية كل شيء فيك يا انسان.. الصوت.. الشكل.. الليل ..النهار وحتى اسمك..
لاتدع تفصيلة بحياتك تشدك لتجربة قد فشلت.. او موقف اصابك بالذهول والاستغراب.. او شخص فطر قلبك ذات لحظة ضعف…
مامر ..ماحدث.. ليس نهاية المطاف.. بما انك لازلت تنبض ..اذن التغير ممكن وجدا…
نص مطوي علي هالة كبيرة من الم وحزن جبان.. ولكن بتقنية الماهرين ومهارة العارفين استطاعت سيدة الحرف الجميل استاذة سهاد ان تلونه بامل اجمل.. يمر علي الجروح واحدا تلو الاخر ليرتقها ويبث فيها الحياة من جديد…....
استخدمت اللغة البسيطة الوصفية الرائعة.. دون ان تجنح بنا لمصطلحات دخيلة.. عزفت باسلوب رقيق وجميل.. يرتدي احيانا الصخب عند بعض الاحداث المربكة.. لكنها وبسلاسة تستلنا حيث الامان…
استاذتي شكرا لانك تحترمين القارئ بانضباطية عالية…
لك مني قوافل احترام.. وباقة ورد..

