تطلقت أمي قبل خمسةَ عشر سنة

ولأن زوجها سِكير، ومعميّ قلبه

حملتنا في شنطة الملابس، واخذت تهرول في المدن المسعورة.. 

اتذكر كيفَ غفونا ليلتها على حجرها

قصَّت علينا اكثر من مائة حكاية، وداعبت يديها رؤوسنا حتى الصباح.. 

الأمُّ نبع قلقٍ

وتخرمِش ان لزم الأمر ذلك.. 

اتذكر في إحدى الليالي، وكنا نحاول النوم، خلف مبنى مهجور، وجّه الشاب الذي حاول الإعتداء عليها،

كان جسدها هدف سهل، لولا أن عيني الشاب لم تتجه إلينا، نعم أمي الهشّة مزقته، ووزعت علينا لحمه بالتساوي.. 

الزمان مريضٌ بالاستعجالِ

كُنا على حجرها دون أبٍّ ولا سقفِ بيت

وها كَبُرنا

اخي مهندس سِكير

واختي طبيبة مومس

وأنا بِكرهم قاضٍ مرتشٍ 

جميعاً دفنا الماضي وتدلّلنا على مفارشِ حجرها

زوّجتنا وأنجبنا اولاداً

حملت كل الأحفاد بشنطتها القديمة

لتنام معهم خلف المبنى المهجور مرة ثانية.

بقلم // طارق علي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 258 مشاهدة
نشرت فى 26 يناير 2017 بواسطة elgaribhamed

عدد زيارات الموقع

128,894