رسالة الى معالى وزير التربية والتعليم !!!

  حامد الأطير


جريدة المصرى اليوم 1/4/2010

 

سعادة الاستاذ الدكتور / احمد ذكى بدر                   الموقر                                              

تحية طيبة ودعوات صادقة لشخصكم الكريم بالتوفيق

بداية فنحن نؤيدك فى كل خطوة وكل اجراء تتخذونه لإصلاح حال التعليم

والعمل على انتظام الدراسة بالمدارس .. لأننا نعلم ان المدارس ما وجدت بامكاناتها المادية والبشرية إلا لتكون المكان الوحيد والأوحد لتعليم ابنائنا .. وليست مراكز الدروس الخصوصية وشقق المدرسين هى الأماكن المرجوة للتعليم ..ولكن للأسف ومع غض الطرف انقلبت الآية واضحت مدارسنا معطلة بفعل فاعل وتحولت الى اطلال .. وامست أوكار الدروس الخصوصية هى القبلة لتعليم ابنائنا ... وهو وضع غريب اكاد اجزم انه لايوجد إلا فى مصر فقط .. ولقد توحش وتغول المدرسون واهملوا فى اداء الواجب المنوط بهم تجاه طلابهم .. وانقلبوا الى تجار علم ..  وتفرغوا للدروس الخصوصية للوصول للثراء السريع .. ومن اجل هذا قاموا بإكراه الطلاب على ترك المدارس وذلك بعدم الشرح والضن بتفسير وتوضيح المادة العلمية للطلاب .. كل ذلك ليصعبوا الأمر على الطالب وليتيقن ان حضوره للمدرسة لا طائل من ورائه ولا فائدة ترجى منه .. فييمم مجبراً بوجهه شطر شقة أو مركزالدروس الخصوصية  لنفس المدرس ليمن عليه بالشرح الوفير الذى ضن به عليه بالمدرسة .. ولتعلم يا سيدى ان مدراء المدارس ونظارها مشاركون فى الجريمة ، بل هم المسئولون الحقيقيون وراء التدهور والإنحدار لأن الأمر كله بيدهم .. فهم ومقابل نسبة من حصيلة الدروس الخصوصية يتواطئون مع المدرسين فى اهمالهم ويغطوا على غيابهم عن مدارسهم .. لقد اصبح المدرسون اباطرة وماتت ضمائر الكثير منهم .. ولذا يا سيدى الوزير ارجوك النظر وبروية فى أى سلطة تمنح للمدرس وتكون على علاقة مباشرة بدرجات الطالب أو تقييمه .. لأن المدرس وللأسف يستخدم تلك السلطة استخدام سئ للغاية ليجبر الطالب على اخذ الدروس الخصوصيه لديه .. ومن هذه السلطات أعمال السنة او ما يطلق عليه الآن ملف انجاز الطالب .. فهو يحابى ويجامل من يأخذ لديه درس خصوصى ويمنحه اعلى الدرجات حتى لو كان لا يستحق نصف تلك الدرجة .. ولى شخصياً تجربة حية تشرح وتوضح الفساد الذى اصبح  مستشرياً فى المدارس .. وكانت ابنتى هى من وقع عليها الظلم وطالها آثار الفساد التعليمى وتوابعه فهى متفوقة خلقياً وعلمياً منذ مرحلة الحضانة وحتى قرائتك لهذا الخطاب وهى بالصف السادس هذا العام .. وقد اضاع عليها مدرسيها 5 درجات بملف الإنجاز .. وذلك ليجاملوا اخرين .. قد يكونوا اقرباء لهم أوابنائهم أو ابناء زملائهم أو ممن يأخذون دروس خصوصية لديهم .. وبالنسبة لأبنتى فالكل مذهول كيف انها وهى الطالبة المثالية على المدرسة والمشاركة فى الأنشطة والمتفوقة علمياً والتى يشهد على تفوقها العلمى ادائتها التحريرية وامتحان الترم .. لم تحصل على ما تستحقه من تقدير ومركز متقدم تستحقه عن جدارة .. حتى ان مدير مدرستها وجه مدرسيها بمنحها ما تستحقه من درجات فى الترم الثانى كطالبة متميزة وذلك لتدارك ومعالجة ما وقعوا فيه من خطأ بالترم الأول .. لكن كيف يتم ذلك ؟ وكيف يتم تعويضها ؟ وهى التى اصبحت تحس بالظلم الآن من نتيجة الترم الأول .. وتحس ان التفوق صار بالمجاملة والمحاباة وليس ببذل الجهد والمثابرة والمذاكرة والأخلاق .. لقد هزموا هذه البنت الصغيرة وهدموا امام اعينها هرم القيم والمبادئ التى نربيهم عليها هى واخوتها .. وذلك حين سمحوا بالغش الجماعى باللجان .. حتى انها كادت ان تجن من هذه الفعلة الشنعاء وكانت تبكى بكاء مريراً وتتسائل ببراءة ليه بيعملوا كده ؟ ليه البُلدة تُقرأ عليهم الإجابات وياخدوا درجات مثل من ذاكر وسهر وتعب ؟ ولا انسى وقتها حين جائنى يوماً صوتها فرحاً متهللاً منتصراً عبر الهاتف وانا بالرياض عاصمة السعودية بعد ادائها الامتحان فى مادة من المواد .. لتقول لى يا بابا انا النهارده انتصرت على المراقبين اللى معندهمش ضمير وعلى البُلدة اللى بيغششوهم كل يوم .. انا النهارده رفضت اعطى ورقة اجابتى للمراقبة التى طلبتها منى لتقوم بإملاء اجاباتى على اللجنة وتضيع علي مجهودى .. فأنا رفضت يا بابا وقلت للمراقبة لو سمحتى ده مجهودى وتعبى وحرام اعطيه لأحد .. فسكتت المراقبة كمداً وانسحبت تجر اذيال الخيبة والهزيمة وابتعدت عن ابنتى ايثاراً للسلامة وخوفاً من محاسبة قد اتسبب لها فيا ..

وللعلم ابنتى اسمها شاهيناز حامد عبد الحليم الأطير ومدرستها هى مدرسة

(حسن مصطفى الإبتدائية بمدينة بيلا – كفرالشيخ )

سيدى الوزير اعلم ان حربك ستطول وستكون حرباً ضروس مع اعداء ماتت ضمائرهم وتعودوا على الكسب الحرام دون جهد ، وتجذرت بنفوسهم السلبية ، واستباحوا استلاب اموال الناس واحترفوا التربح من اموال بسطاء الشعب المصرى .. واثقلوه بأعباء لا يجب ان يتحملوها .. لان الدولة متوجب عليها ان تتحمل هذا العبء عنهم فى مرحلة التعليم الأساسى ..

لاتهادن ولا تتراجع مهما علا صوتهم بالعويل والصراخ فى وجهك .. لأنهم اصحاب مصلحة مؤكدة فى استمرار انهيار التعليم الحادث الآن ومنذ زمن ..

يا سيدى الوزير خذ ما تشاء من اجراءات حازمة وصارمة وباترة لزوم عودة الإحترام والإلتزام لمحراب العلم وبيوته .. الى مدارسنا ..

اننا نحملك فوق طاقتك ونعلم هذا جيداً .. لأننا ايضاً نعلم وبيقين ان القائمين على التعليم هم فئة من فئات هذا المجتمع الذى استشرت فيما بينهم قيم اللامبالاة والإستهتار والتحايل لعدم حمل المسئولية والتنصل منها والسعى وراء الربح السريع واهدار قيمة العمل وتحقير قيم الإلتزام والإجتهاد واعلاء قيم التسيب والفساد ..

مصر تتحلل وتتشقق بفعل هؤلاء الفاسدون فى كل مكان .. مصر لا رقابة فيها ولا رقيب لا حساب فيها ولا حسيب .. رغم تعدد اجهزة الرقابة وتوافر قوانين المسائلة والمحاسبة .. ولكنها معطلة .. ولذا فنحن فى حاجة الى قيادة صارمة وحازمة فى كل مكان لتحاسب وتسائل وتعاقب .. لتخرجنا من هذا التسيب المريع والمدمر للوطن الغالى مصر ..

ومصر ايضاً فى حاجة الى ثورة فكرية لتغيير فلسفة التعليم واستراتيجياته واساليبه وادواته .. ليكون ببساطة وبلا تقعر فى الشرح ... مربوطاً باهداف وطموح وخطة الدولة وما يرجوه ويأمله الشعب المصرى لمستقبله .. ما الذى تريده الدولة المصرية وتعمل على تحقيقه ؟ هذا هو السؤال المحورى الذى يحكم عملية التطوير وإعادة توجيه دفة التعليم .. هل نريد ان نرتقى لمصاف دول العالم الأول المتقدم ؟ وهل نريد ان نلحق بركب العلوم الحديثة ؟ فنصمم مناهجنا وبرامجنا التعليمية ونطبقها بكلياتنا ومعاهدنا ومراكزنا البحثية على هذا الأساس ، أم نريد ان نكون من الأمم ارباب الكلام والحكايا والثرثرة ، فنكثر من برامج تعليم العلوم النظرية ونتوسع فيها كأقسام التاريخ والجغرافيا والفلسفة وامثالها ..

وكذلك  يجب عدم التركيز على الكم بل على الكيف .. فألف خريج ممتاز جاهزون لسوق العمل خيرمن مليون خريج ردئ لايساهمون فى سوق العمل ولا فى الإنتاج ويمثلون عالة على اهلهم ومجتمعهم .. وانظروا الى حال التعليم الفنى فى مصر .. لأنه يشرح لنا أزمة التعليم فى مصر .. تلك الأزمة التى تصل الى حد المهزلة بمعنى الكلمة .. فالمدارس والمعاهد الفنية لا يتخرج منها الا جاهل بدون أى مهارة تساعده على الإنخراط فى سوق العمل ..ولذلك نسمع  دائماً عمن يطالب باعادة تأهيلهم .. وهذا مطلوب لتأهيل ممن  تعلموا بطريقة خاطئة .. ولكن لماذا لم نتوقف عن السير فى الإتجاه التعليمى الخاطئ وعن ممارسة الطريقة الخاطئة فى التعليم ؟ ولماذا لم نقم بتجويد التعليم بالمدارس والمعاهد الفنية لنحصل على منتج تعليمى مبهر.. ليتم الإستفادة به  داخل مصر وخارجها ولنتجنب عبء وتكلفة اعادة التأهيل ..

إن التعليم هو الركن الركين لتقدم أى دولة و يجب علينا مواكبة العالم والأخذ بالعلوم الحديثة وطرق تدريسها والا سيكون البديل هو العيش على الخزعبلات والخرافات وتغييب العقل وفصله قصرياً عن العصر الذى نحياه بتدريس علوم تخطاها العالم حولنا من عهود .. والنتيجة اننا سنتقهقر اكثر عن قاطرة التاريخ بآلاف الأميال وعشرات السنين ..

فى الختام نحن معك يا معالى الوزيرونساندك لترميم حال التعليم أو إصلاحه ان استطعت .. ولو أدى الأمر لإحالة المهمل والمتقاعس والمتربح الى المعاش المبكر .. كما اتوجه لسيادتكم برجاء وهو الا تنقلوا احد المهملين من مدرسة الى مدرسة اخرى أو من محافظة لمحافظة اخرى .. لأن المفسد والمهمل سيمارس نفس فساده واهماله فى المكان الذى سيذهب اليه ولاذنب للطلاب ان يحول لهم احد الفاسدين أو المهملين .. ولذا يجب ابعاد هؤلاء وعزلهم عن العملية التعليمية برمتها .. كما يجب ان يوسع القانون من سلطات الوزير فى هذا الشأن ويطلق يده لتتم عملية التطهير ..ويجب ان يوسع كذلك من سلطة مدير المدرسة ليحكم فريق العمل الذى يتبعه ..

إننا فى الحقيقة نحتاج الى ثورة لإصلاح التعليم عصب التقدم وقاطرته .. فهل تكون انت أول المصلحون ؟ اتمنى .. وادعو لكم بالتوفيق .

[email protected]

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 81 مشاهدة
نشرت فى 5 إبريل 2010 بواسطة elatiar

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

14,242