اليابانيون أصحاب حضارة راقية تمتد إلى تاريخ بعيد قبل الميلاد. واللافت للانتباه في حياتهم، محافظتهم على موروثهم الاجتماعي، وعلى السمات المميزة للشخصية اليابانية، ومثال ذلك نراه بشكل واضح في المسرح المعروف بالكابوكي. واليابانيون الذين أنجزوا العديد من الصناعات الشهيرة بماركاتها في مختلف أرجاء العالم، عرفوا كذلك بصناعة الدمى التي تلاقي رواجاً قلّ نظيره. وحتى أنهم في صناعة الدمى، حاولوا أن يظلوا أوفياء لموروثهم الكبير، من ملامح يابانية تقليدية وتراثية كذلك. وإلى هذا على سبيل المثال، فإن لهم دماهم الشهيرة، كشهرة دمية "ياربي" المعروفة في مختلف بقاع الأرض، ومنها: دمية "كينزوري"، وهي لفتاة من طبقة النبلاء، في مقتبل العمر، ترتدي ثياب فتيات البلاط الامبراطوري خلال مرحلة محددة من تاريخ اليابان. وهناك دمية "يوجين توكو كازاري" التي تمثل المعركة الاولى للمحارب الشاب، الذي يرتدي حلّة عسكرية كاملة، وهو على أهبة الاستعداد. ومن الدمى المألوفة في اليابان كذلك "كنتارو" التي أخذت اسمها من إحدى الالعاب الشعبية المألوفة، وهي تمثل شاباً عاشقاً يمتلك حيوية كبيرة، ومن الطريف أن تصبح هذه الدمية رمزاً للصحة والعافية والحيوية عند الفتيان. وهناك الدمية الشهيرة "كورودا" التي أخذت طابعها وشكلها من الشجاعة الأسطورية لابناء القبيلة المعروفة بالاسم نفسه و فيها يظهر مقاتل ياباني وبيده حربة أخذها تقديراً لشجاعته.
عرف اليابانيون صناعة الدمى منذ سنوات مبكرة جداً قبل الميلاد. وقد ظلت هذه الصناعة تتطور عبر التاريخ، ومّرت كما يرى الباحثون في تاريخ هذه الصناعة وتطورها بثلاث مراحل أساسية قبل أن تصل إلى شكلها الحالي، وهذه المراحل هي: هصرنارو (710-1600م) وفيه استخدمت الدمى لأغراض التطهير ومنع الأمراض وللهوبها، وعصر إيدو (1600م-1868م) وفيه ظهر مهرجان الدمى المعروف باسم "هينا ماتسوري" الذي ظهرت فيه أنواع جديدة، تميزت بجاذبيتها الفنية الراقية، وأما المرحلة الثالثة فيمثلها عصر ميجي "1868-1912م) وهو أيضاً يتصل بالوقت الحالي، وفيه يظهر التأثر بفن الدمى الغربية.
ساحة النقاش