البابا الجديد يرث كنيسة هشة تتجاذبها مطالب متناقضة 4/23/2005 6:04:22 AM
![]() |
| البابا بنديكتس السادس عشر يلاعب اطفالا كانوا بين حشد من الاشخاص ينتظرونه خارج مقره في روما |
سيواجه خليفة يوحنا بولس الثاني الذي كانت شعبيته تخفي هشاشة الكنيسة الكاثوليكية في عالم اليوم المتغير سريعا تحديات كبيرة مرتبطة بتراجع الدعوات الكهنوتية والمنافسة التي تشكلها الديانات الاخرى وتفتح العقليات.
وعلى البابا بنديكتس السادس عشر ان يعيد بسرعة تنظيم حكومة الكنيسة التي اهملها سلفه والرد على الذين يطالبون مشاركة اكبر بين البابا وهو اسقف روما ايضا ومسؤولي الكنائس المحلية.
وكان يوحنا بولس الثاني نجح في اعطاء رسالة الكنيسة صدى لا سابق له على الساحة الدولية اخفى التشققات داخل المؤسسة. وقد ايقظ رحيله المطالب المتناقضة داخل المذهب الكاثوليكي الذي يضم اكثر من مليار مؤمن موزعين عبر العالم.
وستكون الانظار متجهة الى البابا الجديد لمعرفة ما اذا كان سينجح في الجمع بين مفهومين مختلفين لرسالة الكنيسة في مواجهة تحديات الالفية الثالثة. المفهوم الاول كان يجسده قبل انتخابه المحافظ يوزف راتسينغر حامي العقيدة والمفهوم الثاني يمثله كارلو ماريا مارتيني الداعي الى كنيسة منفتحة على العالم.
ورغم المظاهر فان الكنيسة الكاثوليكية اضعف اليوم مما كانت عليه في بداية حبرية يوحنا بولس الثاني قبل 26 عاما: 17% من سكان العالم يقولون انهم من الكاثوليك (17,75% في 1978) وعدد المعمدين يزداد بوتيرة اقل من عدد الولادات.
والحركة الكاثوليكية الناشطة في آسيا وافريقيا لم تعد تسمح بالتعويض على تراجع الدعوات الكهنوتية والرهبانية في اوروبا: 416329 كاهنا في العام 1978 في مقابل 405450 في 2003.
في المقابل فان الاسلام والتيارات الانجيلية المستوحاة من البروتستانتية واللامبالاة الدينية في نمو مستمر.
واليوم يتواجد ثلاثة ارباع الكاثوليك خارج اوروبا القارة مهد انتشارها وحيث يشهد نفوذها تراجعا.
رغم ذلك اكد الكاردينال البرتغالي جوزيه سارايفا مارتنس ان "غالبية المشاكل مصدرها اوروبا ولاسيما في مجال اخلاقيات الطب والبحث العلمي".
ففي اوروبا وبدرجة اقل في اميركا الشمالية تنشط خصوصا الحركات الكاثوليكية المعارضة. وهذه الحركات قلقة من "الطلاق" الحاصل بين الكنيسة الكاثوليكية والمجتمع المعاصر ولا سيما في مجال الاخلاق (الطلاق ووسائل منع الحمل والمثلية الجنسية واخلاقيات الطب والبحث العلمي). وتنشط هذه الحركات للمطالبة بالسماح بسيامة الرجال المتزوجين والنساء وتشجب "مركزية" الكنيسة.
لكن اصوات هذه الحركات التي تعكس اصوات جموع الكاثوليك غير الممارسين لشعائر الدين وغير المبالين بمحرمات الكنيسة اقلية داخل الكنيسة.
وحتى في اوروبا فان حركات العلمانيين المحافظة التي كانت قريبة الى قلب يوحنا بولس الثاني تشهد رواجا. وفي السنوات المقبلة يفترض ان تسمع صوتها بقوة في مجال اخلاقيات الطب والبحث العلمي كما فعلت اخيرا في الولايات المتحدة في قضية تيري شايفو الشابة الاميركية التي توفيت بعد 15 عاما من فقدانها الادراك اثر قرار بوقف الاجهزة التي كانت تغذيها.
ولا تفلت الكنيسة من التشدد الذي تشهده كل الديانات. فجزء كبير من الاكليروس وعدد لا يستهان به من المؤمنين لا سيما في القارات التي تشهد تنافسا بين الديانات يبقى متمسكا بخاصيته: التشدد الاخلاقي وسيامة الرجال العازبين فقط واعطاء الاهمية لممارسة الشعائر.
وعلى صعيد الحوار بين الديانات ترك يوحنا بولس الثاني لخلفه مجموعة واسعة من المبادرات اعتبرها البعض جريئة جدا (المصالحة مع اليهود والاتصالات مع الاسلام).
وفي مجال الحوار المسكوني (العلاقات بين المذاهب المسيحية المختلفة) فان الملف الذي ورثه البابا الجديد معقد: فمنذ عودة الحرية الدينية الى الامبراطورية السوفياتية السابقة غالبا ما اتهمت الكنائس الارثوذكسية في اوروبا الشرقية الكاثوليك بالتبشير. اما مع البروتستانت فان المعارضة لا تزال قائمة حول عدد من المسائل العقائدية مثل مرجعية البابا



ساحة النقاش